تحليل

صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تفيد أن إدارة ترامب عقدت اجتماعاً سرياً حضره قادة عسكريون منشقون عن الجيش البوليفاري، العام الماضي، للإعداد لانقلاب يطيح بالرئيس المنتخب نيكولاس مادورو، استتبعته بسلسلة لقاءات لاحقة.

الاحتجاجات المتصاعدة في محافظات اليمن الجنوبي، تطالب برحيل التحالف السعودي والقوات الإماراتية وحكومة عبد ربه منصور هادي. لكن هذه الاحتجاجات لم تضع أصبعها على الجرح بعد، لإعادة النظر في أسباب الغزو وأهدافه بذريعة دعم الشرعية ضد ثورة الشمال.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يهدّد بالاعتداء على سوريا مع شركائه لإعاقة معركة تحرير إدلب، يكشف أمام المؤتمر السنوي للسفراء الفرنسيين بأن التهويل هو تمهيد للبحث عد دور فرنسي جديد في سوريا. لكنه ربما يبحث عن مخرج لأزمة ضعفه الداخلي، في الإيحاء بأنه مؤثر في السياسة الخارجية.

لو ذهبنا بعيداً في الافتراض فإن المنصب الرئاسي سيعود تلقائياً إلى نائب الرئيس، مايك بينس، بعد تكليفه رسميا بذلك من الكونغرس. لا تختلف الرؤى حول توجهات مايك بينس السياسية والفكرية بأنه ينتمي إلى التيار الديني المتشدد من "الانجيليين،" وينفذ أجندة التطرف والتعصب ضد كافة الشرائح الاجتماعية التي لا تجمعه بها قواسم مشتركة.

مساعي محمد بن سلمان للاتصال مع الدولة السورية بتقديم عرض الالتزام بسوريا مدى الحياة إذا غيّر الرئيس تحالفاته، هي مساعي حديثة وجدية يقوم بها صاحب القرار الفعلي في السعودية والخليج. لكن من المرجح بقوة أن محمد بن سلمان مكلف من قبل الإدارة الاميركية وفق التوقيت والأسباب التالية:

المعركة المرتقبة في إدلب شمالي سوريا، يبدو أنها تسعى إلى استهداف مقرات الجماعات المسلحة المتفق على تصنيفها بأنها إرهابية، وأولها جبهة النصرة والحزب الإسلامي التركستاني ومهاجرو الأوزبك. وهي الجماعات المعروفة باسم "هيئة تحرير الشام".

الرئيس الأميركي الذي يتوعّد بخنق الرئيس التركي، ربما لا يعتمد على العقوبات الاقتصادية في الوقت الراهن، بل لعله يعتمد على تعزيز قوات سوريا الديمقراطية على الحدود مع تركيا وربما أيضاً في معركة إدلب المنتظَرَة. لكن إردوغان يسلّم ترامب الخناق بيده.

الرئيس التركي الذي يهدّده انهيار الليرة وتفاقم الأزمة الاقتصادية، يلوّح لأميركا بالبحث عن شراكات وتحالفات جديدة، في الإشارة إلى الصين وروسيا وإيران. لكن هذا التلويح قد يكون مناورة مزدوجة للسعي إلى تخفيف الضغوط الأميركية من جهة، ومراهنة على جذب الصين وروسيا وإيران إلى عملية انقاذ اقتصاده من جهة أخرى. فلماذا تبدو هذه المناورة في الاتجاهين عديمة الجدوى؟

استعراض لوحة العلاقات الثنائية وتنامي معدلات التردي بين أنقرة وواشنطن يبشر بتفاقم الخلافات بينهما، في المدى المنظور. غير أن العلاقة الاستراتيجية بين البلدين ربما لا تتأثر بسبب طبيعة حاجة البلدين لبعضهما البعض.

لم يهتم الإيرانيون كثيراً بحزمة العقوبات الأميركية التي فرضتها واشنطن على طهران لا شعبياً ولا حتى سياسياً، فالجميع مشغول بالحملة التي تقوم بها السلطات ضدّ الفساد والاحتكار وبالتغييرات الحكومية التي بدأها الرئيس حسن روحاني بإقالة رئيس البنك المركزي.

صراعٌ ضارٍ داخل أجنحة المؤسسة الحاكمة بشأن مسار وجهة التحقيقات التي يجريه المحقق الخاص روبرت موللر، بدافع إيجاد الدلائل على تورط شخص الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومسؤولي حملته الانتخابية ونجليه في التعامل مع روسيا. فالقاء القبض على رئيس حملته الانتخابية بول مانافورت، وتقديمه للمحاكمة، واكبه استهداف موكله القانوني الشخصي، مايكل كوهين، ومداهمة الأجهزة الأمنية لمكتبه الخاص ومصادرتها لأجهزة وبيانات وملفات وتسجيلات صوتية بعضها يخص الرئيس ترامب نفسه.

المجزرة التي ترتكبها السعودية بقتل صيّادي الأسماك في ميناء الحُديدة والموانىء اليمنية الأخرى، لعلّها تستهدف ترهيب عامة المدنيين في إقصائهم عن بيئتهم الطبيعية في البحر والبر. لكن منهج القتل والدمار الذي تتخذه السعودية عقيدة حربية، يواجهه فقراء اليمن بالقتال في المعارك دفاعاً عن بيئة الحياة الحرّة في اليمن وعن حضارته العريقة بين الحضارات الإنسانية.

الإلحاح الأميركي على لقاء المسؤولين الإيرانيين مقابل وعود مغرية ومن دون شروط مسبقة، يشير إلى أن الرئيس الأميركي يحتاج إلى التقارب مع إيران من أجل استخدام إزالة التوتر لتأمين نجاحه في الانتخابات النصفية في أميركا. لكن التراجع الأميركي عن العدائية ضد إيران، يتضمّن تخلّي ترامب عن مجمل السياسات المعادية لإيران وفي مقدمها وقف المراهنات السعودية ضد طهران.

إدلب بانتظار الجنوب السوري، ولا تنتظر العملية العسكرية فيها أي لقاءات تركية ــ روسية ــ إيرانية في سوتشي لتتوضح وجهة العمليات العسكرية، ومن أرياف حمص و حماة الشمالية وصلت التعزيزات العسكرية للجيش السوري إلى ريف إدلب الشرقي، فالحرب الجوية تستعر في سماء المحافظة، والطائرات لا تتوقف عن قصف معاقل المسلحين في أرياف المحافظة، بعد إفراغ بلدتي كفريا والفوعة.

يبدو أن اختيار واشنطن نقطة التنف قاعدة عسكرية أميركية في الخاصرة الجنوبية الشرقية لدمشق، هو لدور تقوم به كما جرى سابقاً وكما جرى راهناً في مجزرة السويداء الأخيرة. المثلث الحدودي بين العراق وسوريا والأردن يكتسب أهمية استراتيجية كونه يُشكل عقدة مواصلات إقليمية تربط دول بلاد الشام (لبنان وفلسطين وسوريا والاردن والعراق) بالجزيرة العربية، كما تصلها بإيران . ومنه يمكن لواشنطن أن توجه ضربات موجعة في الداخل السوري أو العراقي.

المزيد