ما هي خيبة المراهنة السعودية على "انقلاب صالح"؟

التحالف السعودي الذي يجهّز نفسه على وجه السرعة للانقضاض على صنعاء والقضاء على الجيش واللجان وأنصار الله، يصطدم بمأزق التصورات الافتراضية التي تسفر عن عبثية مراهنة التحالف على الحسم العسكري. لكن هذه المستجدات قد تؤدي إلى خلط التحالفات السابقة في الشمال وفي الجنوب، وإعادة أولوية الأزمة اليمنية إلى مواجهة الحصار والعدوان.

ما هي خيبة المراهنة السعودية على "انقلاب صالح"؟

بين عشية وضحاها استنفرت أركان التحالف السعودي لتحريك أشكال قواها المختلفة، ظنّاً بأنها باتت على قاب قوسين أو أدنى من احتلال صنعاء والقضاء على أنصار الله والجيش واللجان الشعبية.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان شاع عنه أنه يتباهى بصحة نبوءته التي كان يتوقعها في "انتفاضة شعبية قريبة ضد الحوثيين دفاعاً عن انتماء صنعاء العربي". وبينما كان الرئيس عبد ربه منصور هادي يستقبل إسماعيل ولد الشيخ أحمد في الرياض للتنسيق معه في دعوة الأطراف اليمنية "لعزل الحوثيين"، أفصح أحمد بن دغر أن هادي سيعلن عفواً عاماً وشاملاً عن كل تعاون سابق مع الحوثيين. و"فتح صفحة جديدة من العلاقات الأخوية" في جبهة وطنية ضد الحوثيين.

فما وصفته شخصيات التحالف السعودي بأنه "انتفاضة مجتمعية مباركة"، نافح عنها بمهارة كل من الوزير الإماراتي أنور قرقاش ووزير الخارجية اليمني عبد الملك المخلافي وغيرهما، لكنها تمهيد للتصعيد العسكري أملا في احتلال صنعاء على حين غرّة.

السعودية تكثّف قصف المناطق التي تتحصّن فيها اللجان الشعبية حول صنعاء، وتحاول تدمير مواقع الحماية في منطقة بني حوات ومطار صنعاء الدولي ومعسكر الدفاع الجوّي ومعسكر القوات الخاصة وقصفت باقي المناطق المحيطة ظنّاً منها أنها تفتح الطريق أمام علي محسن الأحمر الذي يقود سبعة ألوية من مأرب باتجاه صرواح وفتح جبهة جديدة شرقي منطقة نهم باتجاه العاصمة.

في أغلب الظن أن الخلافات التي انفجرت بين طرفي التحالف في صنعاء، كان للإمارات يد فيها بحسب إشارات متعددة جرى تداولها بعد مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح. لكن على الأرجح لم يكن معظم القياديين في المؤتمر الشعبي وحلفائه مستعدين للإنضمام إلى زحف التحالف السعودي على صنعاء لأسباب عملانية ولأسباب سياسية أيضاً.

القوى المنتمية إلى حزب المؤتمر الشعبي وحلفائه التي تقاتل في صنعاء إلى جانب أنصار الله واللجان الشعبية، أولويتها وقف العدوان السعودي على وجه التحديد وإعادة تنظيم السلطة مع القوى الأخرى. وفي هذه الحالة يطمح المؤتمر إلى دور وازن محل جناح عبد ربه منصور هادي وحلفائه في إطار عملية سياسية ولا يكون تابعاً وملحقاً. بهذا المعنى أوضح حزب المؤتمر ما أسماه بيان صالح الذي جرى إساءة فهمه، في دعوته للحوار مع دول الجيران لوقف الحرب. ويدل على أولوية مواجهة العدوان السعودي، ما أبداه مناصرو الحزب الاشتراكي وحلفائه في صنعاء من الحفاظ على علاقة وطيدة في حكومة صنعاء وعدم مشاركتهم في المعارك بين قياديين في المؤتمر والأجهزة الأمنية.

التحركات المتسارعة التي راهنت عليها السعودية ونظّمتها الإمارت، هي ردّ على فيض الحملات الإنسانية الدولية لوقف الحرب وفك الحصار وإنقاذ أطفال اليمن من الجوع والأوبئة. وبرز منها حملات متلاحقة أهمها في لندن لمنع بيع الأسلحة إلى السعودية. وفي هذا الصدد يدعو المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستافان دوجاريك "إلى مفاوضات شاملة للتوصل إلى تسوية سياسية". فلا مجال للمراهنة على حل عسكري للصراع في اليمن" على ما يوضّح بعد سرت المراهنات السعودية على احتلال صنعاء.

المتضررون من التدخّل الإماراتي في جنوب اليمن، يتطلّعون إلى كوّة في باب الأزمة يمكن أن توفرها هزيمة المحاولات الإماراتية في انقلاب صنعاء. ولعل ما أسفرت عنه هذه الهزيمة هي الكشف عن هراء ما يوصف بالشرعية وهرطقة ما يسمى الانقلاب على الشرعية. فالأزمة في اليمن لا حل لها من دون تسوية سياسية وحوار بين كل اليمنيين بعد وقف الحرب والحصار والدمار. فالرئيس حسن روحاني الذي صرّح بهذا المعني ربما يبوح باسم الآملين بإنقاذ اليمن.