هل يقصد ترامب في خفض التصعيد، توجيه صفعة "لمعسكر الحرب"؟

في مؤتمره الصحافي المشترك مع رئيس الوزراء الياباني، يتراجع دونالد ترامب عن مسلسل التصعيد لتكليف اليابان بالوساطة مع إيران. لكنه ربما يوجّه في هذا التراجع صفعة إلى "معسكر الحرب" الخليجي ــ الاسرائيلي على مسمع من جون بولتون.

هل يقصد ترامب في خفض التصعيد، توجيه صفعة "لمعسكر الحرب"؟
هل يقصد ترامب في خفض التصعيد، توجيه صفعة "لمعسكر الحرب"؟

ما يبدو تحوّلا في مواقف دونالد ترامب من التصعيد إلى محاولة خفض التوتر مع إيران، يسجّل دونالد ترامب تراجعاً بشكل كامل عما دعا إليه "معسكر الحرب" الخليجي ــ الاسرائيلي وفريق "باء" كما يسميه وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف.

يلغي ترامب بجرّة قلم البنود ال 12 التي عرضها وزير خارجيته مايك بومبيو بشأن ما أسماه "معسكر الحرب" تغيير السلوك الإيراني وما يتبع ذلك من مقولات عدم التدخل في شؤون المنطقة والتقوقع في داخل الحدود الإيرانية. ولم يكتفي بأن كل ما يطلبه هو "أنه يتطلع إلى عدم امتلاك إيران أسلحة نووية"، بل أطنب إيران التي "لا يريد إلحاق الأذى بها" كما يقول وأطنب كذلك النظام الإيراني في بلد يملك إمكانيات هائلة بحسب تعبيره.

ترامب يتطلع إلى الجلوس مع إيران على طاولة المفاوضات كما جلس مع كوريا الشمالية لكي يسجّل انتصاراً معنوياً وإعلامياً من دون تحقيق خطوات ملموسة مع الرئيس الكوري الذي أصبح يثق به ويراه شخصية فذّة لمجرّد قبوله الصورة المشتركة. لكن إيران لا تمنح ترامب هذا الامتياز قبل "تغيير سلوكه والعودة إلى الاتفاقيات الدولية" وفق تعليق وزارة الخارجية الايرانية على مواقف ترامب في طوكيو.

لا يقطع ترامب الأمل والترجّي في طلب الوساطة مع إيران التي يعمل عليها حتى الآن العراق وعُمان وسويسرا وربما أيضاً العديد من الدول الأخرى التي لم تخرج محاولاتها إلى العلن. وفي هذا السياق يطلب ترامب الوساطة من رئيس الوزراء الياباني الذي "نعلم أنه مقرّب جداً من القيادة الإيرانية" بحسب قوله. وهو الذي أجرى "مباحثات بنّاءة" الأسبوع الماضي مع الوزير محمد جواد ظريف بشأن العلاقات الثنائية والتبادل الاقتصادي. وعلى هذا الأساس من المفترض أن يزور "سينزو آبي" طهران في القريب المنظور.

تراجع ترامب في هذه المحاولات والمواقف من عنق الزجاجة، ليس فقط بهدف تحقيق انتصار إعلامي ومعنوي بل الأهم من ذلك أنه لا يريد الحرب كما أوضح في طوكيو بشأن ما سماه "الفظاعات". وخصوصاً أن التهويل وقرع طبول الحرب لم يؤثر على زعزعة إيران عن الثوابت والحقوق على الرغم من العقوبات الاقتصادية. فإيران لا تريد الحرب كما يوضّح المتحدّث باسم حرس الثورة الجنرال رمضان شريف، لكنها لا تخشاها إذا فّرضت عليها. وفي هذا الشأن أشار ظريف مراراً إلى "معسكر الحرب" باسم الفريق "باء" بحسب الحرف الأول من أسماء ابن سلمان وابن زايد ونتانياهو، وحذّر من انجرار ترامب إلى هذا الفريق والثلاثي الآخر في الإدارة الاميركية بولتون ــ بومبيو ــ بانيس.

فريق " معسكر الحرب" الاسرائيلي ــ الخليجي يدفع ترامب إلى خوض الحرب ضد إيران، لكن ترامب الذي سار في التصعيد على شفا هاوية الحرب يحقق أرباحه في ابتزاز السعودية والامارات في شراء الأسلحة واستنفاد البلدين، ولا يمانع في زيادة هذه الموارد إذا كانت السعودية والامارات ترغبان بخوض الحرب ضد إيران. لكنه لا يحبّذ خوض مغامرة شديدة الخطورة على مستقبله السياسي وعلى أميركا لكي يحافظ على ماتسميه السعودية "التحالف الاستراتيجي".

طمأن ترامب السعودية والامارات واسرائيل بما يستطيع من الضغوط على إيران، في التصعيد وفي غرسال 1500 جندي وعلق نتيجة هذا التصعيد في عنق الزجاجة. وكان عليه الخيار بين عتبة الحرب وخفض التصعيد في توجيه صفعة إلى "معسكر الحرب" في طوكيو على مسمع ومرأى جون بولتون الذي لم ينبس ببنت شفة.