تموز الحكاية

31-07-2013

  • 2013-08-01

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم، اليوم هو الإثنين الحادي والثلاثون من تموز عام 2006، وعندما أقول الإثنين ينبغي أن نتذكر سوية بأن وقف إطلاق النار تم يوم الإثنين الرابع عشر من آب عام 2006، إذا نحن فعلا بدأ العد العكسي الحقيقي لوقف إطلاق النار، أو وقف العمليات الحربية وما وصفت بالقرار 1701 بالعمليات العدائية، اليوم الأثنين آنذاك نحن نتحدث ما بعد مجزرة قانا نتحدث عن إصدار مجلس الأمن بيانا أسف فيه لما حصل في مجزرة قانا، عن فرض هدنة لمدة 48 ساعة، هدنة وصفت بأنها إنسانية كل طرف طبعا كان يجهز نفسه على طريقته، ولكن في الوقت نفسه نحن بدأنا نتحدث عن مبادرات خفية في الكواليس، في ذلك اليوم بالمناسبة اتصل بي مسؤول قطري عليم جدا بما حصل في حرب تموز وفي الكواليس وكان له دور مباشر في كل المفاوضات وما حصل في 2006.


وتحدث يوم إثنين قبل أسبوعين وحتى القيادات السياسية والحكومة أو في جبهة المقاومة، على ما أعتقد لم تكن على علم بأن عملية القرار الجدي لوقف إطلاق النار قد اتخذ بمعنى آخر أن الإدارة الأميركية وبإقناع من طوني بلير شخصيا للرئيس الأميركي جورج بوش أي إستمرار فيما يحصل الآن ستكون نتيجته كارثية بكل ما للكلمة من معنى، ثمة قناعة بأن إسرائيل عاجزة عن إلحاق هزيمة نافذة وفعلية بحزب الله، أصبح الإستمرار ليس فقط هدرا للوقت والجهد ولكن ايضا إستنزاف لإسرائيل والمجتمع الدولي وكانت هناك خشية من طوني بلير أنه كلما مرّ يوم إضافي كلما إكتسب التنظيم الإرهابي المسمى حزب الله إنجازات أكثر ومكاسب أكثر على مستوى عسكري وسياسي وإعلامي وخصوصا شعبي.


إذا بدأ في هذا اليوم الحديث الجدي عن وقف إطلاق النار، وكما قلت لكم كشف لي هذه المسألة مسؤول قطري بارز وكبير، في الوقت ذاته بدأ سباق المبادرات والحقيقة ما بعد مجزرة قانا أصبح كل طرف ينظر الى ما يمكن أن ينجزه ويحققه من مكتسبات. المقاومة بدت أكثر إطمئنانا بكل صراحة بعد أسابيع من المجازر والقتل أصبحت على قناعة بأن القادم المقبل من الأيام، هو لصالحها وليس العكس. نحن نتحدث عسكريا وسياسيا وإن كنا إنسانيا بالعكس كانت هناك دائما سلبيات بفعل القصف الإسرائيلي وكما قلت لكم قضية النازحين الدملة التي تؤرق قيادة المقاومة بشكل عام.


ولكنها في هذا اليوم ما بعد مجزرة قانا أصبحت هناك قناعة بالتمسك بثوابتها وعلى ضرورة عدم تقديم أي تنازل سياسي ناهيك عن عسكري إنها قوية على الأرض. في المقابل الأطراف الاخرى داخل لبنان وأتحدث بكل صراحة كانت تعتقد أنه حانت الفرصة يوما بعد آخر خصوصا بعدما حصل من مجازر ونحن نتحدث عن مبادرات، ويتم الحصول على مكتسبات سياسية وعسكرية على الارض ليس لصالح إسرائيل لا سمح الله لأن هذا يصبح خيانة وطنية ولكن بحسب نظرتهم هذا لمصلحة لبنان وكان التركيز بشكل أساسي كيف يمكن أن نسحب الآن بشكل سريع تعهدا من حزب الله بتقديم تنازلات سوف أتحدث عنها لاحقا.


أيضا بدأت المبادرات والحديث الإيراني – الفرنسي وكان مسرحه هنا في لبنان، وطرحت مبادرة فرنسية سوف أتحدث عنها لاحقا، في كل هذا المسار هذا الأمر لم يكن ملاحظا لكن نحن نتحدث عن بداية العد العكسي وأنا أريد أن أحدث بعدئذ عن كل طرف كيف كان ينظر للمسألة خصوصا أن قمة روحية تعقد في بيروت ويريد البعض أن يحذف اسم المقاومة من أي بيان يمكن أن يصدر، ولكن بعد البيانات العسكرية لهذا اليوم.


البيانات العسكرية
الحادي والثلاثون من تموز 2006، المجلس الوزاري الأمني المصغر في إسرائيل، يصادق على توسيع نطاق العمليات العسكرية البرية في جنوب لبنان، الجيش الإسرائيلي يرفض طلب الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار مقدما وثيقة يلتزم بها لمدة 48 ساعة بما يلي:
وقف استهداف البنى التحتية والطرق والجسور والمباني المشبوهة التي لا يتم التعرف فيها على هدف يهدد إسرائيل.
وقف تنفيذ الخطط العملانية المرتبطة بإستخدام النيران من أجل دخول الطواقم اللوائيه وفقا لما تم التخطيط له.


القوات الإسرائيلية قطعت الطريق بين بلديتي كفركلا والعديسة وتقدمت في الحي الشمالي للبلدة حيث دارت إشتباكات عنيفة مع حزب الله الذي تمكن من تدمير خمس دبابات وجرافتين، ودمر الحزب بارجة حربية إسرائيلية من طراز ساعر قبالة شاطئ البياضة جنوب صور حيث هرع عدد من القطع البحرية والمروحيات الإسرائيلية لنقل الإصابات.


وتصدت مجموعة من المقاومة لمحاولة تسلل إسرائيلية باتجاه تلة القوزح – راميا – عيتا الشعب ودارت إشتباكات عنيفة. الحزب إلتزم بالهدنة التي تقضي بعدم قصف المستوطنات. هذا اليوم شهدت طرقات الجنوب وقرى العرقوب ما يشبه الزحف نحو بيروت والشمال إذ خرج الالاف من المواطنين المحاصرين من قراهم.


البوارج الحربية والمدفعية الإسرائيلية قصفت قرى قضاء صور بقنابل محرمة دوليا، وشهدت بلدة الطيبة عدة غارات تغطية لمحاولات سحب الاليات الإسرائيلية المدمرة.


الطيران الحربي أغار على سيارة إسعاف في منطقة المصنع كانت تنقل مواد طبية وغذائية من سورية، كما نفذ غارات على مقر المراقبين الدوليين المدمر في الخيام، وقصفت طائرات الاستطلاع موقعا للجيش اللبناني بالقرب من نهر القاسمية فاستشهد عسكري وجرح ثلاثة آخرون.

غسان بن جدو: على فكرة ونحن نتحدث كيف أن الجيش الإسرائيلي طلب هدنة لمدى 48 ساعة، وتعهد كل طرف أن لا يقصف ذاك، لكن القوات الإسرائيلية إستمرت بالقصف من البوارج وقصف الطائرات لكن ربما كانت تتذرع، ايضا بدأ ما سمي اذا كنتم تذكرون قبل حلقات تحدثنا عن بداية العمليات البرية وتغيير اتجاه واحد وقلنا وصلت الى تغيير اتجاه 11، اليوم هو تغيير الاتجاه رقم ثمانية، وكنت قد حدثتكم في الحلقة الماضية كيف أن الخلافات بدأت تدب بشكل جدي بين السياسيين والعسكريين وبين المؤسسة العسكرية والمؤسسة الأمنية، وأشرت أيضا الى عدم التناغم وعدم التفاهم ربما حتى الفجوة الكبيرة التي كانت قائمة بين وزارة الخارجية ورئاسة الأركان وفعلا تسيبي ليفني وزيرة الخارجية كانت بدأت تعمل بشكل منفرد، ليفني حتى فيما يتعلق ببداية الحرب لم تكن موافقة على القصف الشامل والعنيف والكبير لضاحية بيروت الجنوبية، كانت تخشى من تورط إسرائيلي جدي في حرب، طبعا الكل كان موافقا على معاقبة حزب الله على عملية الأسر لكنها لم تكن مع هذا العمل العسكري الكبير، لكن ليفني هي في النهاية عضو في الفريق الوزاري المصغر وهي خلفيتها موساد وهي وزيرة الخارجية والحقيقة أن الجسم الإسرائيلي بكل أطيافه وبكل فصائله ومؤسساته حرص على إظهار تناغم وتجانس كبيرين، لكن أنا اذكر ليفني في هذا اليوم تم الحديث الاتجاه 8، ليفني قالت وقتذاك نستطيع دوما القول إن العملية إنتهت من دون أن يعرف أحد كيف؟ لأنها هي كانت تتساءل لا أحد يخبرنا ما الخطة العسكرية، ماذا ستفعلون؟ ماهي الخطوة اللاحقة وغير ذلك، هي كانت تقول العملية إنتهت من دون أن يعرف أحد كيف وهي كانت تتحدث بما يشبه التهكم طبعا هذا ربما يذكر بالسيناتور جورج الكاي حول فيتنام عندما قال آنذاك كان يتحدث للشعب دعونا نعلمه أننا ننتصر ولنخرج من هناك، بمعنى آخر نحن مهزومون في فيتنام ولكن لنقل لشعبنا وللناس نحن انتصرنا والمهم أن نخرج من هناك.


الأساس بدأ الحديث عن المبادرات والمبادرة التي كان الحديث عنها بشكل أساسي في لبنان هي المبادرة الفرنسية، وزير الخارجية دوست بلازي ونظيره الإيراني متكي التقيا في بيروت في السفارة الإيرانية تحدثا كانت هناك رغبة فرنسية لجس نبض الايرانيين، كانت الاتصالات كما قلنا سابقا اتصالات أساسية يتولاها الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الدكتور علي لاريجاني افضت الى هذا التواصل المباشر هنا على أرض بيروت، ولكن تم لقاء بين دوست بلازي وزير الخارجية وبين الرئيس فؤاد السنيورة وحضره مستشاره السياسي دكتور محمد شطح. لماذا أذكر الدكتور محمد شطح؟ لأنه هو الذي نقل الأسئلة المطلوبة فرنسيا لهذه المبادرة التي سوف نكشفها بعد حين لكن بعد هذا الحراك السياسي المستمر آنذاك.


الحراك السياسي
48 ساعة أعطتها إسرائيل للسماح للمدنيين اللبنانيين بالخروج من قراهم بعد تعرضها لضغط شديد من الولايات المتحدة ما دفع برئيس مجلس النواب نبيه بري لإرسال برقية للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان لفته فيها الى أن ما أعلنته إسرائيل يهدف الى افراغ الجنوب من أهله وتحويله الى أرض محروقة.


التهديدات الإسرائيلية المتكررة بتوسيع الحرب على سورية والمناخ السياسي الدولي باتجاه كسر حزب الله، اضطرا الرئيس السوري بشار الأسد الى دعوة القوات المسلحة في الجيش السوري الى اليقظة والحذر في ظل الظروف الدولية والأقليمية.


وزير الثقافة اللبناني ووزير الخارجية بالوكالة طارق متري شارك في اجتماع مجلس الأمن وطالب بفتح تحقيق دولي في مجزرة قانا ووقف فوري لإطلاق النار، بدا موقف متري ضعيفا أمام المندوب الإسرائيلي دان غليرمان الذي قال إن ضحايا قانا قتلوا بنيران إسرائيلية ولكنهم ضحايا حزب الله، لو لم يكن هناك حزب الله لما حدثت هذه المأساة.


مجلس الأمن تبنى بالإجماع بيانا أعلن فيه عن أسفه الشديد لمقتل مدنيين أبرياء في العدوان الإسرائيلي على قانا ولكن لم يدن الهجوم بسبب معارضة الولايات المتحدة التي حملت المجلس على إلغاء عبارات حازمة وردت في صيغة أولية.


وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد إمتنع عن الدعوة لوقف إطلاق النار، فيما دعت وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس قبل مغادرة إسرائيل مجلس الأمن الى التوصل لقرار يستند الى وقف إطلاق النار وإنشاء ظروف سياسية لتحقيق اتفاق طويل الأمد ونشر قوة سلام دولية.


ومدد مجلس الأمن مهمة قوات الطوارئ العاملة في جنوب لبنان شهرا واحدا وأرجأ اجتماعا للدول الراغبة في المشاركة بالقوة الدولية دعا اليه كوفي أنان. رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود اولمرت أعلن أن حزب الله تلقى ضربة قاسية وأن اسرائيل نجحت في إلحاق أضرار بشبكة الصواريخ البعيدة المدى التابعة للحزب، واصبح الحزب وزعيمه معزولين على الساحة الدولية والعربية، ما سيؤدي الى تغيير قواعد اللعبة في لبنان.


المجلس الوزاري المصغر في إسرائيل اجتمع لحسم مصير العملية العسكرية وآفاقها في ظل مؤشرات عن حسم مصير الحرب بسبب نفاذ الوقت وصدور قرار عن مجلس الأمن برعاية أميركية نهاية الأسبوع.


رئيس حزب الليكود بنيامين نتانياهو طالب الحكومة بعدم الخضوع للضغوط الدولية لوقف الحرب. خيمت مجزرة قانا على الوضع السياسي في لبنان، وقد وضعت منظمة هيومن رايتس ووتش الغارة التي شنتها إسرائيل على بلدة قانا في خانة جرائم الحرب.
رئيس الجمهورية العماد أميل لحود إعتبر خلال إستقباله وفد التضامن الدولي مع الشعب اللبناني أن نشر قوات متعددة الجنسيات في الجنوب أمر يؤدي الى خراب لبنان.


غسان بن جدو: الكلام الذي قاله بنيامين نتانياهو آنذاك كان زعيما للمعارضة وقال على الحكومة أن لا ترضخ للضغوط الدولية وأن لا توقف الحرب بالعكس تستمر، لم تكن مزايدة سياسية بمعنى معارضة وبين حكومة وكانت يريد أن يحرج لا كأنه يتحدث عن نبض حقيقي ليس فقط الليكود بل المؤسسة العسكرية بكامل أطيافها السياسية والمدنية والعسكرية والشعبية وهذا النبض الحقيقي وهذا ربما كان يؤكد في النهاية عندما تحصل هناك حرب مع عدو ينبغي أن نكون متناغمين وموحدين والحقيقة أكثر من ذلك دائما في هذه الحروب رئيس الحكومة يستدعي ويجتمع الى زعماء المعارضة ويحدثهم بالتفاصيل ويتم التشاور لأنها مسألة أمن قومي وجود، هوية، مصلحة إسرائيل، أقول هذا الكلام ليس مديحا للجانب الإسرائيلي ولكن وصفا لحال وإقرارا لواقع وربما ننظر مع بعض الزاوية المقابلة هل أن الزاوية المقابلة كانت تتصرف بهذه الطريقة وبهذا المنطق، الله أعلم.


على كل حال، في ذلك اليوم شهد قمة روحية كنتم حدثتكم قبل أيام كيف أن قمة إسلامية شيعية – سنية – درزية وكيف كان التحفظ على بعض المصطلحات من بينها قضية المقاومة، حتى في هذه القمة الروحية، المفارقة أن البطريرك الماروني السابق، القمة الروحية نتحدث عن كل زعماء الطوائف المسيحية بكل أطيافها والإسلامية بكل أطيافها، لم يكن لدى زعماء الدين جميعا أي حساسية مع مصطلح المقاومة بمن فيهم البطرك صفير وأشدد على البطريرك صفير لأن الرجل لم يكن يخفي تحفظه على المقاومة، لكن الرئيس فؤاد السنيورة تحفظ على هذه النقطة وتم الالتفاف عليه في البيان وذكر بدل المقاومة حزب الله، لكن حتى مصطلح حزب الله لم يعجبه، ماذا كانت المبادرة الفرنسية التي أشرت اليها وهذه أيضا مهمة سادتي حتى نستحضر مع بعض حقيقة الخطة التي كانت مرسومة.


المبادرة التي طرحتها فرنسا في ما يلي هي من خمس نقاط، النقطة الأولى وقف فوري للأعمال العسكرية.
ثانيا: إطلاق الأسرى والمعتقلين اللبنانيين والإسرائيليين فقط.
ثالثا: تنفيذ إتفاق الطائف لاسيما ما يتعلق ببسط الحكومة سيطرتها على الأراضي اللبنانية كافة – في الظاهر جميل.
رابعا: حل موضوع مزارع شبعا ووضعها تحت وصاية الأمم المتحدة.
خامسا: إنشاء قوة دولية لتأمين الاستقرار وبهدف المساعدة على تحقيق الاتفاق السياسي.


فقط نناقش معكم عمق هذه المبادرة، طبعا هي لم تقبل بالمناسبة ولكن كانت هذه المبادرة هي التعبير عن ما كانت تريد أن تطرحه الولايات المتحدة في النهاية هذه المقاومة كل ما قامت به يذهب هدرا، لا أتحدث عن وقف إطلاق النار والعمليات العسكرية وإطلاق سراح وكل هذه المسائل ولن أتحدث عن تنفيذ اتفاق الطائف لاسيما بسط السيطرة على كل الاراضي ولأن هذا كان واضحا وتطرحه الحكومة ويشدد عليه الخصوم السياسيين للمقاومة، ولا أتحدث عن مزارع شعبا ووضعها تحت وصاية الأمم المتحدة، لكن أتحدث عن النقطة الخامسة إنشاء قوات دولية لتأمين الإستقرار بهدف المساعدة على تحقيق الإتفاق السياسي.


تذكرون عندما تحدثنا قبل بضع أيام الجدل الذي حصل داخل مجلس الوزراء، وما بعد إتفاق روما والجدل والنقطة المتعلقة بتوسيع قوات الطوارئ الدولية وانشاء قوة جديدة ومتعددة الجنسيات هل من الحلف الأطلسي هل ستكون قوة رادعة؟ ماهي طبيعتها ؟ وكانت هناك لفلفة لهذه المسائل.


هنا يطرح بشكل واضح إنشاء قوات دولية جديدة خصوصا وأن في هذا اليوم تنتهي مدة قوات الطوارئ الدولية التي سوف يتم التمديد لها لمدة شهر فقط. علما أنه في كل مرة يتم التمديد لصلاحياتها لمدة ستة أشهر لتأمين ماذا؟ الاستقرار – جيد ، بهدف المساعدة على تحقيق الاتفاق السياسي ماذا يعني هذا الكلام؟ قوات خارجية أجنبية تأتي الى هنا لتساعد على تحقيق الإتفاق السياسي كأنها قوات أجنبية تأتي بقوة السلاح والاستخبارات وبقوة القرار الدولي حتى تفرض على الداخل اتفاقا سياسيا وكل هذا مشفوعا برغبة وإصرار على حزب الله أن ينفذ بعض الشروط، ماهي هذه الشروط؟ نعرفها بعد أن نطلع من جديد على أثمان الخيبة الإسرائيلية المستمرة.


أثمان الخيبة
في الثلاثين من تموز 2006، ضغط الولايات المتحدة الأميركية على إسرائيل للقبول بهدنة لـ 48 ساعة في أعقاب مجرزة قانا ما اثار السخط والتململ عند قيادات الجيش الإسرائيلي وناقش بعضهم الأمر بحدة مع وزير الدفاع عمير بيرتس ورأوا أنها فرصة لحزب الله لتجديد مخزون أسلحته بينما شكك آخرون في قدرته على إدارة عمليات لوجستيه كبيرة تسمح له بنقل أسلحة من البقاع وبيروت وشمال الليطاني لتصل الى جنوبه.


لم يدخل إعلان الهدنة حيز التنفيذ في إسرائيل إلا الساعة الثالثة فجراً من يوم 31 تموز وذلك بعد إبلاغ السكرتيز العسكري لرئيس الحكومة الإسرائيلية غابي تشيمني نص القرار لهيئة الأركان الذي قضى بمنع مهاجمة بنى تحتية وقرى وجسور ومباني مشبوهة لم يشخص فيها هدف يهدد إسرائيل.


عندما تأكدت قيادة حزب الله من سريان الهدنة في الجانب الإسرائيلي أبلغت قرار وقف إطلاق الصواريخ على شمال ووسط إسرائيل الى كافة المستويات القيادية لديها المسؤولة عن عمل الوحدات العسكرية الصاروخية في منطقة شمال نهر الليطاني وجنوبه، ووصل البلاغ حتى إلى المجموعات الصغيرة التي لا تبعد سوى كليومتر ونصف الكيلومتر عن الحدود، والمتحصنة في أنفاق على طول الحدود من الناقورة حتى مزارع شبعا وتعمل على إطلاق الصواريخ قصيرة المدى التي كان يصل مدى بعضها الى 30 كلم.


في أصول الحرب يعتمد على عنصر أساسي وهو وحدة القيادة التي تحتاج في الحرب الى عامل الاتصال لتكون الأوامر للفرق الميدانية والوحدات العسكرية متسقة ومنسجمة مع بعضها، وتعتبر منظومة الاتصالات القوية أحد أهم مرتكزات الحرب لأي قوة أو جيش إذ يضبط من خلالها إيقاع المعركة ويدير قواته وسلاحه، ويرتبط الفعل ورد الفعل بشكل مباشر بعامل الاتصالات وفي حال فقدانها تصاب القيادة والمقاتلون بالعمى على حد سواء ويصبح استخدام السلاح غير متناسق ولا يخدم أهداف القيادة.


أثبتت قيادة حزب الله طوال حرب تموز تماسكها وفعالية التنسيق بين مختلف وحداتها العاملة في محطات عدة، فالأهداف الكبيرة والاستراتيجية كحيفا وما بعدها التي كانت تقصف بصواريخ رعد كانت مرتبطة بالقيادة العليا ما يعني أن الإطلاق كان بأمر مباشر منها.


وكذلك الأمر أثناء هدنة الـ 48 ساعة حيث لم يطلق أي صاروخ على امتداد الجبهة وما إن انتهت الهدنة حتى أطلقت الوحدات الصاروخية في حزب الله نحو 300 صاروخ في يوم واحد، أغلبها كان متزامنا مع بعضه واستمر هذا التناسق حتى اللحظة الأخيرة من الحرب.


لم تفلح النيران الإسرائيلية التي صبّت جام حممها على القرى والمدن الجنوبية والضاحية الجنوبية لبيروت في قطع خطوط شبكة الاتصالات وبالتالي عزل مقاتلي حزب الله عن بعضهم البعض وعن قيادتهم ومن وصول الإمدادات، واستطاعت قيادة الحزب الذي لم يمس أحد من رموزه السياسية والعسكرية إدارة عملية لوجستية معقدة لا تزال أسرارها خافية حتى اليوم في التواصل مع كافة الوحدات العملاتية.


تبين لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أن قيادة حزب الله استطاعت التواصل مع كافة المجموعات حتى آخر لحظة من الحرب فأظهر ذلك مدى قوة وتماسك منظومة السيطرة والتحكم، بل قام الحزب بنقل عدد من صواريخ خيبر من منطقة البقاع الى منطقة شمال الليطاني وكذلك نقل عددا كبيراً من صواريخ الكورنيت المضادة للدروع من الحدود اللبنانية – السورية إلى منطقة جنوب النهر خلال الحرب ما مكنه من تغطية جميع الممرات المفترضة لتقدم الجيش الإسرائيلي برا حتى إن طائرات الاستطلاع الإسرائيلية رصدت فرقا عملت على تركيب جسور حديد صغيرة عند بعض النقاط التي تربط منطقة شمال الليطاني بجنوبه ولم يتم قصفها لأن قرار الهدنة قيد هذا النوع من الهجمات.


خلاصة القول إسرائيل فشلت فشلا ذريعة في مس منظومة التحكم لدى حزب الله رغم أن هذا الأمر يعد من أول أهداف أي حرب يخوضها جيش تقليدي.


غسان بن جدو: في الحقيقة ربما من المظالم التي يتعرض اليها المقاتلون أنفسهم، المظالم غير المباشرة، أنهم لا يوثقون ما كانوا يقومون به، لم يكن هناك كاميرات ولا تصوير ربما اعتبارات الحرب ربما الظروف والاعتبارات الأمنية لكن عندما توثق هذه الأعمال العسكرية بالصوت والصورة تظهر عن ماذا نتحدث بشكل أساسي عندما كنا نشاهد على سبيل المثال في ذلك الوقت رغم قصف الجسور وتدميرها لأن كل الجسور دمرت مع ذلك كان المقاومون يستطيعون تركيب جسور حديدية وبسرعة فائقة حتى يمرروا أسلحتهم وصواريخهم، رغم ان ترسانة الصواريخ الحقيقية التي استخدمت خلال الحرب كانت موجودة في الأماكن التي لم تكن بحاجة الى مدد كبير، ربما لاحقا سوف نتحدث خصوصا عن صواريخ كورنيت متى دخلت؟ كيف دخلت؟ ومن أعطاها للمقاومة؟ لأن هذا أمر يستحق. وأنا أتحدث دائما عن المقاومة لأن هذا أساسي، لا نتحدث فقط عن السياسة والإعلام. الذي فرض المعادلة على الأرض وحقق الإنجازات السياسية والإنسانية والمعنوية والتاريخيه هم المقاتلون على الأرض الى حد نقل الإعلام الإسرائيلي عن أحد الجنود قوله ما يلي: من الواضح أن مقاتلي حزب الله لم يسمعوا أبدا بأنه على الجندي العربي الفرار عندما يواجه إسرائيليين.


هكذا كانوا معبأين على عقود طويلة. عندما يأتي الجندي الإسرائيلي العربي ينبغي أن يفر، لكن هو يقول إن هذه المعادلة، القناعة، الثقافة لم تكن قائمة لدى مقاتلي حزب الله وفي الحقيقة لم تعد قائمة ليس فقط لدى مقاتلي حزب الله لم تعد قائمة لدى مقاتلي المقاومة وأثبت العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2008 و2012 خصوصا 2008 أن هذه الثقافة والقناعة أصبحت موجودة لدى المقاومة في لبنان وفلسطين، وهذا ما كنت أود أن أشير اليه بشكل أساسي، بعا الهستيريا الإسرائيلية خصوصا الإعلام وخياباتها المتكررة، كنت حدثتكم قبل فترة، الإسرائيلي كان يريد أن يخطف أحدنا بعد مقابلة السيد حسن نصرالله، كان يريد أن يضرب الإعلام في مرجعيون والجنوب وبالفعل نجح في هذا الأمر بالضرب لكن الحمد لله لم تكن لدينا خسائر بشرية، استشهد عدد من الزملاء.


في هذا اليوم بالمناسبة في مكتب القناة التي كنت أعمل فيها الموجود في القنطاري، أود أن أذكر أنها قريبة من شارع الحمرا الشهيرظن للمشاهدين العرب المكتب كان في زاوية. صباح ذلك اليوم اكتشف أحد زملائنا وهو قادم عبر سيارة، اكتشف أحد الأشخاص، كان يضع مثلثا بعلامات فسفورية وأنا كنت أشرت إليكم سابقاً، بعض العملاء على الأرض في الضاحية خصوصاً، كانوا يضعون علامات فسفورية حتى تأتي الطائرات والمقاتلات وتقصفها، لاحظ هذا الزميل شخصاً يضع علامة فسفورية، طارده، هرب هذا الشخص، كان ينتظره شخص آخر على متن دراجة نارية وهربا سوية، صعد إلى المكتب وقال لاحظنا هذا الامر فعلا نزلنا وجدنا ثلاث علامات فسفورية وضعها هذان العميلان وكان واضحا أنها مثلث بمعنى أنها كانت إحداثيات واضحة لطائرة إسرائيلية خصوصا ربما لطائرة "إم - كا" تأتي وتقصف ذلك المكان وكان واضحا أنها تريد أن تقصف المكتب مباشرة في عمقه. الحمد لله الزملاء والإخوان محوها مباشرة ولم يعد هؤلاء ثانية.


قلت لكم المبادرة الإسرائيلية كانت طرحت لكن ما الذي كان يصر عليه الجانب اللبناني خصوصا الرئيس فؤاد السنيورة ثلاثة أمور.

انتشار الجيش، انسحاب حزب الله، وسحب سلاحه من جنوب الليطاني، هذه الأسئلة طرحها المستشار السياسي للرئيس السنيورة الدكتور محمد شطح على المقاومة. لديه سؤلان أولا هل حزب الله مستعد لتسليم سلاحه حين يدخل الجيش اللبناني بمساعدة اليونيفيل وبعمق عشرة كلم؟ هذا كان مطلوباً بعد مجزرة قانا – مستعد أن يسحب سلاحه.
ثانيا: حول القوات المتعددة، وكان يقول إن فرنسا تريد أن يكون لديها عديد كبير، فأجيب: نحن لا نتحدث عن قوات متعددة الجنسيات. إذاً حتى هذا السؤال يؤكد أن جزءاً من الخلفية كان إيجاد قوات متعددة الجنسية جديدة بصلاحيات أخرى لكن الحمد لله المعادلة على الارض فرضت شيء آخر ولم تدخل القوات المتعددة الجنسيات ولو دخلت القوات المتعددة الجنسيات وفرضت عليه لكانت فعلا هزيمة للبنان، لكن أن يتم الأمر بشكل مغاير هو الذي يمكن أن نعتبره انتصارا وليس العكس.


في الحقيقة، غداً الثلاثاء، الحقيقة كانت المرة الأولى والوحيدة التي أرفض فيها تمنياً لحزب الله. ما كان ذلك؟ غدا بإذن الله. في أمان الله .

النص الكامل

مقاطع الحلقة

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع قناة الميادين الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها