مقالات

لا يحرمُ الطغاة شعوبهم كلّ شيء، يبقون لديهم شيئاً ما يخسرونه، فلا أخطر من إنسان ليس لديه ما يخسره. ينتفض لبنان اليوم على ضمّادات الجراح التي كان يُعالج بها، على الأورام الطائفية المنتفخة التي ظنها اللبنانيون لوقت طويل أمجاد آبائهم والأجداد!

الحلّ اليوم الذي لا بدّ منه في وطننا العربي على وجه الخصوص بمختلف أقطاره هو أن نعيد التفكير ملياً في أسلوب وأدوات عملنا، وفي النتائج التي أفضى إليها هذا الأسلوب وهذه الأدوات، وأن نسال بكل جرأة وصدقية: هل نحن على الطريق الصحيح، أم هناك الكثير من المفاهيم والأساليب التي تحتاج إلى تنقية حقيقية وتغيير وجهة؟

العامِل الأول يصنع الواقع من جديد وفق منظور المستقبل، والعامل الثاني يتخلَّى عن وجوده لمبدأ النضال من أجل أن تُحرَق الرمال والرمال لا تحترق.

يغذّي المنطق الأسطوري العديد من الطوائف والأطروحات العلمية الزائفة.

يبقى الرهان الأكبر والأهم على موقع ودور العنصر الأساسي في مجمل المعادلات وهو الرئيس الأسد الذي تحول إلى ورقة ضغط يستخدمها الجميع ضد الرئيس إردوغان.

التطوّرات المُتسارِعة والأحداث المُتعاقِبة تشير إلى أن السعودية هي الأقرب للمُصالحة مع دمشق من بين سائر الدول التي وقفت على الضفة الأخرى طوال سنوات التآمر، وذلك استناداً إلى عدد من المُعطيات.

قمر يهلّل للفتح الجديد، قمر كامل لأجلنا.

نسفت حركة حماس كل بوادِر إعادة العلاقات مع الدولة السورية بعد بيانها "المُتَفَهِّم" للعدوان التركي على الأراضي العربية السورية، مُعيدة التذكير بمواقفها السلبية السابقة، فهل تَقَدر على تحمّل تبعات هذا الموقف؟

سوريا تعتبر أن خروج الأميركي من الشمال السوري، هو مؤشّر إيجابي يدلّ على أنّ الأميركي قد بدأ طريق الخروج الكامل، وهذا ما سيجعل مهمتها ومهمة حلفائها في إنهاء هذه الحرب أكثر سهولة وأقلّ خسائر.

تُعبّر أزمة اليوم في لبنان عن استمرار أزمة الكيان بعد استنزاف الطائف، بموازاة ضغط أميركي تجلّى بأزمة الدولار بلوغاً إلى مرحلة الإنهاك التام لكيان ولِدَ مُهَلْهَلاً، وصارَع مُتأرجِحاً، واستمر مُتقلِّباً، وهو اليوم على حافّة الانهيار.

تركته غارقاً في الصمت. ومضيت. لم يفهم أنه كان أول رجل أحببت وآخر رجل تمنّيت.

ما يُخطّط له إردوغان ونظامه هو صَرْف الإنتباه عن الهدف الحقيقي بحكاية السيناريو السرّي، وترويض الرأي العام العربي والدولي على الاحتلال التركي للجزيرة السورية.

لن يطول زمن العَرْبَدة الأميركية والتركية وأدواتهما على الأراضي السورية، ولن تمرّ مشاريع الفَدرَلة أو الإنفصال والتقسيم أو المنطقة الآمِنة.

أيّ سلام قد تجلبه عملية "نبع السلام" التركية للسوريين وللعالم أجمع إذا كانت نتيجته هروب الآلاف من قيادات وعناصر "داعش" المُحتَجزين في شرق الفرات؟

ستحدّد العلاقة المستقبلية مع أميركا مصير ومستقبل إردوغان وسياساته ودوره الإقليمي، ولكن بعد لقائه المُرتَقب مع ترامب الشهر المقبل، فعسى ألا يُفاجئنا ترامب قبل ذلك التاريخ بتغريدةٍ أو قرار يُعكِّر علينا صفو كل هذه الأجواء الإيجابية وانتصاراتها المُحتَملة.

المزيد