مقالات - الدائرة

قضم نتنياهو من تفاح الجولان كما فعل أعضاء حكومته، قالوا كلمتهم ومضوا، فهم من وجهة نظرهم قاموا بكل ما يجب أن يقوموا به، لكنهم نسوا تفصيلاً مهماً جداً. قبل أشهر قليلة فقط إغتالت طائرات إسرائيلية عميد الأسرى العرب الشهيد سمير القنطار وعدداً من رفاقه بالقرب من العاصمة السورية دمشق. كان القنطار ورفاقه يعملون منذ مدة على زراعة بذور الجوري في الجولان، فهل تزهر عما قريب؟

بدا سؤال ظريف أقرب ما يكون بالتذكير لمن يقفون في مواجهة بلده أن التاريخ متحرك، وأن المشهد من داخل الغبار غيره عند انجلائه. صحيح أن الرسالة السعودية لإيران بقلم منظمة التعاون الإسلامي كانت قاسية، وربما قاسية جداً، لكن ظريف، المبتسم عادة، خلع عن وجهه الابتسامة مجيباً "من يضحك أخيراً يضحك كثيراً".

لا يبرر الشعور بالظلامة لأحد الكذب على تاريخنا أو تشويهه بأي شكل من الأشكال، ولا تبرر الخصومة وحتى العداء المس بشهداء حريتنا واستقلالنا لأي جهة إنتموا، على مر الأزمنة، لأنهم في لحظات تاريخية متعددة كانوا القلة التي قررت يوماً أن دمها أرخص من حرية الآخرين، لكنها قطعاً أغلى بكثير من كل ما يدفع وسيدفع للتدليس!

هي أشهر قليل ويمضي أوباما في سبيله، ربما يكتب مذكراته وربما يدرّس في إحدى الجامعات وربما يعمل جاهداً للتأسيس لعودة لسدة الرئاسة بعد فاصل من الزمن، لكنه يترك بين يدي من سيخلفه، جمهورياً كان أم ديموقراطياً، عقيدة سياسة خارجية مثيرة للجدل والانتباه في آن، سيكون على حليفه الإستفادة منها إذا ما فاز الديموقراطيون، ولن يقدر خصمه على الخروج منها بسهولة إذا ما إنتصر الجمهوريون.

احتفل الإصلاحيون في إيران بالفوز بكامل لائحتهم في طهران، حتى رجل الأصوليين الأقوى غلام حداد عادل، لم يجد لنفسه مكاناً في مركب الرابحين، أسماء أخرى من الرموز الأصولية ستنتظر سنوات أربع مقبلة قبل أن تفكّر بالعودة مجدداً إلى مكاتبها في مجلس الشورى الإسلامي، لكن هذا ليس كل المشهد.

قرن من الزمن إلا قليل ولم نشبع، كتاب تاريخنا الناطق طوى مقالته الأخيرة، رتّبها في جيبه ومضى بعيداً. كنا ننتظر المزيد من الأستاذ، المزيد من التاريخ، المزيد من الجغرافيا السياسية، المزيد من التحليل والتعميق والتحقيق.

الفسيفساء الانتخابية المتعددة الالوان، والإقبال الواضح من جميع القوى على المشاركة، ستكون الإنتخابات التشريعية ومعها إنتخابات مجلس الخبراء إستفتاء جديداً للثورة بعد ما يقارب الأربعة عقود على مدى الإلتفاف الشعبي الذي يحيط بها، وعلى كونها تخطت كل الهزات التي مرت بها، داخلياً وخارجياً.

منذ أيام إرتدى موقع الميادين نت حلّته الجديدة، لوناً وتصميماً ومضموناً، ربما لاحظ المتصفّحون خلال الأشهر القليلة الماضية تغيّراً في النمط الذي كان سائداً سابقاً، فإنضمت المقالات الخاصة إلى عائلة أقسام الموقع وبدأت الأسماء بالظهور، لاحقا أضحى لنا زوايا خاصة، نوافذ يطلّ من خلالها كتّاب الميادين على القرّاء لعرض وجهات نظرهم ومعلوماتهم وأحيانا نقدهم لما يحدث حولنا في الإقليم وما بعده.

بعد سبعة وثلاثين عاماً على نزوله الهادئ سُلّم الطائرة يمكن القول إن عالم ما قبل ثورة الخميني تغيّر، أو ربما الأصح معادلات ما قبله لم تعد كما بعده.

تخصيب رئيس لبناني

في المشهد العام نجح الجميع بقصد أو من دون قصد في كسر الاصطفافات الداخلية، المسيحية بنحو رئيسي منها. اندثرت رئاسيا حالة 8 و14 من آذار وأضحى الصراع شخصيا، بين رجلين كانا حليفين حتى العظم.

وصلت إيران إلى خط النهاية في درب آلام العقوبات النووية. كان قاسيا دون شك، لكن قسوته مرّست بلدا بثروات طبيعية وبشرية جيدة على الاستفادة من الموارد بالحد الأقصى من دون الاضطرار إلى الصبر على الحصار بالقبول بالحد الأدنى من المسموح به من قبل من يفرضون الحظر.

مهما كان الامر، بغطاء دولي أو إقليمي، بعزلة دولية أو إقليمية، أي مواجهة في المنطقة لن تكون في واقع الحال من مصلحة أي من الطرفين، لذا إن كان هناك من طرف يرغب برقص التانغو على أصوات الرصاص، فحري بالآخر الإبتعاد، لأن التانغو، وتحديداً هكذا تانغو، يحتاج لإثنين.

عام جديد...جميل؟

مع العام الجديد يتكرس الرهاب الذاتي المسيطر على هذه المساحة من الجغرافيا، كلهم يشبهون بعضهم بعضاً، يقرأون الكتاب نفسه، يصلون الصلاة ذاتها، أحلامهم لا تختلف كثيراً عن بعضها بعضاً، ويعبرون عن أنفسهم حيثما كانوا بأنهم "الطيبون"، لكنهم في واقع الحال برغم كل المشتركات، وبرغم أنهم يشبهون بعضهم بعضاً إلى هذا الحد يكرهون بعضهم بعضاً إلى حد الشبه الذي بينهم، إنها معادلة صعبة الإعراب، عصية على الفهم، لكنها حالنا منذ سنين، ويبقى السؤال علام الاختلاف حقاً؟

شهادة سمير في هذا التوقيت بالذات تعيد تشكيل حكاية المقاومة العربية ضد إسرائيل بكل محطاتها. هي قصة قرار المواجهة الأول وقصة قرار الصمود رغم السجن وخذلان الناصر وقصة العودة إلى الجبهة والإصرار على الاستمرار في النضال حتى الشهادة أو النصر، هي قصة الجبهات القديمة بعزها وإنتصاراتها وقصة الجبهات الجديدة المفتوحة على كل الإحتمالات، إنها باختصار كل الحكاية.

إيران، الجمهورية الإسلامية، وقبل ذلك الإمبراطورية البهلوية والسلالات القجارية والزندية والأفشارية والصفوية والساسانية، واللائحة تطول إلى ما قبل ولادة المسيح بقرون، هذه البلاد بلاد قائمة على أسس دولة عميقة يصعب الوصول إلى جذرها الأول ولذا فهي بغض النظر عن النظام الذي يحكمها، أو شكل الحكم المتبع فيها، تعيش حالة المؤسسات بكل تفاصيلها، سواء في السياسة أو الاقتصاد أو الأمن وهذا ما يفتح الباب للحديث عن الخطأ الثاني.