مقالات - أحمد فال السباعي

تمارس الدوائر الأميركية الإسرائيلية أشكالاً متعدّدة من الضغط على حركة حماس لكي لا تصبح حجر عثرة أمام الصفقة التي يُراد لها أن تحقق حلاً دائماً وغير نهائي للقضية الفلسطينية، وبسبب التصلّب الذي يميّز خطاب المقاومة تجاه قضايا الثوابت تم تحريك عدّة قضايا داخلية وخارجية لتمرير الصفقة.

بعد العشرية السوداء وسيناريوهات الربيع العربي تغيّر وجه الحركة الإسلامية في الجزائر وباتت أكثر ميلاً للسلمية بعد أن جرّبت سوء المنقلب الذي يولّده العنف، لكن في نفس الوقت لازال واقع التشّظي الذي يطبع الحركة في خلافاتها الفكرية والأيديولوجية يمنع من التوحّد حول مشاريع سياسية واضحة.

في عالم الصراع وهيمنة المؤسسات المالية الأخطبوطية وتقلص مفهوم السيادة الوطنية والحرب على الإقتصادات القومية والإشتراكية التي لازالت تتمنع عن ركب النظام الدولي الجديد، أصبح دور القيادة السياسية يتقلص شيئا فشيئا في بعض الدول بينما يتقوى في أخرى. أين هي منطقتنا وسط هذه التحولات؟ وأي نظام قيادي هو الأصلح لها؟

لماذا نجحت التجربة الإيرانية في الوصول إلى السلطة بينما لم يتمكن إسلاميو مصر من المحافظة عليها؟ وهل من مستقبل للمشروع الإسلامي في مصر؟ أين مكامن القوة والضعف في كلتا التجربتين؟.

لا تبدو الحرب اليمنية ولا السورية من قبلها مُشجّعة لقيام ناتو عربي في الأمَد القريب، وهو الحلف الذي يُراد له مواجهة إيران والإرهاب وحماية الثغور الإستراتيجية في المنطقة.

منذ عهد حسن البنا إلى اليوم لا زالت الحركات الإسلامية لم تحدّد بعد أسلوباً واضحاً للوصول إلى السلطة وممارستها، ورغم أن أهم ما حمله الربيع العربي بالنسبة للكثير من هذه الحركات حسمها السياسي لطريق الوصول إلى الحكم عن طريق التدافع السياسي ، فإن المحيط السياسي العربي لا زال غير ناضج بالقدر الكافي لبلورة هذا المسار الديمقراطي.

تعود العلاقات الدولية اليوم إلى احتدام التنافس، الذي ترسّخ في أوروبا منذ تأسيس مجلس أوروبا سنة 1815، بعد مرحلة مخاض عسير أعقبت سقوط الإتحاد السوفياتي وظهور قوى إقليمية ودولية جديدة تبحث لنفسها عن مكانة في عالم موار بالتغيّرات والتحوّلات، ويبحث التقرير من خلال أطروحته "المركزية-الأميركية" عن إستراتجيات السياسة الخارجية في المرحلة المقبلة تجاه الصين وروسيا وباقي دول العالم.

لقد مثّلت انتخابات ما بعد الربيع العربي نفَساً حقيقياً للنظام المغربي الذي احتاج إلى تجديد موارد مشروعيّته في إحدى أحلك اللحظات السياسية التي مرّ بها العالم العربي.

لازال الإسلاميون حائرين في سيرهم السياسي وتشخيصهم للواقع وعلاقته بالمنطلقات الفكرية بين مسارات مُتعدّدة، في ظلّ مناخ الإستقطاب السياسي الحاد وارتباط مسارات الربيع العربي بالعوامل الخارجية الذي سُرعان ما تحوّل النسَق السياسي العربي نحو ثُنائية جديدة لا تزيدها التحوّلات الخارجية والداخلية إلا رسوخاً ووضوحاً.

يُطرح إسلاميو تونس اليوم وهم يمثّلون أحد التيارات الأكثر مرونة مع الحداثة والقِيَم الغربية أمام خيارين أساسيين في التعامل مع مطلب تطبيق الشريعة.

قضية خاشقجي تطرح إسرائيل أمام سؤال إستراتيجي واضح: هل يمكن أن تتم صفقة القرن مع ملكية عسكرية سعودية غير قادرةٍ بوضوحٍ على ضَبْطِ مجالها الحيوي؟ بنيامين نتنياهو قدّم علاقته مع دول الخليج كتتويجٍ لمسارٍ طويلٍ من جهود التطبيع الإقتصادي التي أتت أكلها بعد سنوات من الجهد والتعب، لكنه اليوم يواجه سؤال قدرة هذه الأنظمة نفسها على الاستمرارية؟ بسرعة كبيرة انكشف ضعف النظام السعودي الوراثي بينما تكشّفت في تركيا وإيران عوامل قوية للاستمرار السياسي.

النظام العسكري الجديد لا ينقلب على حُكمٍ قائمٍ ولا على جيشٍ عسكري نظامي، بل ينقلب على شرعيةٍ موروثةٍ تحالف فيها أحفاد الأمير مع أحفاد الشيخ. إنقلاب ضدّ داعمي الدور الإقليمي السعودي التقليدي في صراع القوميين والإسلاميين والسلفيين، وفي الحفاظ على الوضع القائم statu-quo الذي أنهاه الربيع العربي. لا تريد السعودية اليوم أن تكون وسيطاً ولا داعماً للإسلاميين، كما أنها لا تريد أن تكون قائدة نشر المذهب الوهّابي السَلَفي في العالم. من جهةٍ أخرى لم تحسم دولة 2030 رؤيتها الإقتصادية الليبرالية بعد.

لا يبدو أن الإجابة عن هذا السؤال وسط الكم المتراكم من مقالات البروبغندا السياسية التي يلهبها الخطاب الإعلامي سهلة المنال. لم تتوقع الدوائر الرسمية الإسرائيلية ومن يواليها أن تتغير وجهة صفقة القرن بنفس السرعة التي تم الإعلان عنها بها. من جهة، ترامب يعلن أن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل لابد أن يؤدى مقابله ثمن يحضر فيه الفلسطينيون، ومن جهة أخرى تتحرك الصين باحثة لها عن مكانة اقتصادية في منطقة ظلت مجالاً حصرياً للعم سام بعد أن امتلك زمام الأمور من بريطانيا.

تعلن إسرائيل عن طبيعة الكيان وحقيقته تخوّفاً من آثار ذلك الإعلان على وجه الدولة وموقعها وسط المجتمع الدولي الذي لا تقبل منظومته القانونية حقيقة المشروع النهائي للدولة العنصرية. وبمقابل هذا لم يستطع العرب طيلة تاريخ صراعهم مع إسرائيل من إلزامها باتفاقيات حقيقية تحدّ من الرؤية الإيديولوجية لمملكة صهيون.

براغماتية أردوغان تفتح الباب أمامه اليوم لإعاد بناء الدور التركي إقليمياً في تنافُسه مع إيران في العراق وسوريا وكردستان وفي دول الخليج ودول الطوق وفلسطين.وفي الوقت الذي تحكم فيه العداوة علاقة إيران بإسرائيل وبحلفائها المقبلين، تحكم المنافسة البرغماتية محدّدات السياسة الخارجية التركية تجاه هذين الطرفين اللذين يبحث كل منهما عن إنهاء وجود الآخر.

المزيد