مقالات - حسن لافي

دخول فصائل المقاومة في غزة بموجة صراع داخلية مع عناصر سلفية وتكفيرية، ستشكل أرضية خصبة للكيان الصهيوني من أجل شيطنة المقاومة الفلسطينية، واتهامها بالدعشنة، إلى جانب أن "التوترات الأمنية الداخلية في غزة، ستساهم في تراجع مكانة حركة حماس، وسيطرتها التدريجية على القطاع"، بحسب جنرال الاستخبارات الإسرائيلي ميخال ميليشتاين.

رحم الله الإمام الخميني ذو البصر والبصيرة, ففي الوقت التي كانت تُسطِّر الثورة الايرانية نجاحها الأول على قوى الاستكبار العالمي، جعل الإمام من  القدس بؤرة وحدة الأمة والتقائها, لتحظى المدينة بمكانتها المركزية في وعي، فكر، وفعل الأمة، موجهاً بوصلة العداء الحقيقية تجاه مَنْ يحتل القدس ويسعى لتهويدها.

في المُحصّلة النهائية ممكن تلخيص المشهد الانتخابي للكنيست الـ21 على أنها تنافس ما بين اليمين العلماني المتحالف مع اليمين الديني، في مواجهة اليمين العلماني، الذي بات يُعرَف بالوسط في "إسرائيل" ، الأمر الذي يبرهن على ظاهرة انزياح المجتمع الصهيوني تجاه اليمين المُتطرّف أكثر وأكثر، ومع غياب الفروقات الجوهرية بين المُتنافسين الرئيسيين يبقى الباب مُشرّعاً أمام تشكيل حكومة وحدة صهيونية في ظاهر الأمر ، ولكنها في حقيقتها تمثل عودة اليمين العلماني الجابوتينسكي إلى الواجهة السياسية على نسخة حكومات "مناحيم بيغن"، "وإسحاق شامير".

لكن تبقى الكوابح موضوعية أمام المؤسّسة العسكرية الصهيونية للذهاب إلى الحرب، أهمها قدرتها على إبعاد الجبهة الداخلية الصهيونية، التي باتت أكثر حساسية عن ساحة المعركة، خاصة مع تطوّر المنظومات الصاروخية لدى المقاومة في غزّة.

تعتبر انتخابات الكنيست الإسرائيلية الـ21 ذات خصوصية مختلفة عن سابقاتها على الأقل في العقدين المنصرمين، حيث تجرى الانتخابات في بيئة سياسية إسرائيلية معقّدة بشكل كبير سواء على المستوى الصهيوني الداخلي أو حتى على الصعيد الخارجي سواء فلسطينياً أم اقليمياً.

على مدار سبعين عاماً من الاحتلال هل نجحت "إسرائيل" في مساعيها لهزيمة فكرة المقاومة ضد قوة احتلالها من خلال حربها الشعواء على الحركة الأسيرة الفلسطينية؟

نتنياهو الذي يخوض معركة البقاء في المشهد السياسي الإسرائيلي، يُدرِك تماماً أن سوريا التي هزمت المؤامرة الكونية ضدّها، وصنعت المُعجزة لن يتمكّن من تحقيق أيّ إنجاز عسكري على جبهتها.

المُكاشَفة، المُصارحة، والنقد البنّاء منهاج التصحيح وتعديل المسار لأية فكرة أو مشروع، فكيف إن كان الحديث عن القضية الفلسطينية، والمشروع الوطني الفلسطيني، في ظلّ المؤامرة الشرسِة الشاملة عليهما. إذن نحن بأمسِّ الحاجةِ لإعادة تقييم الحال الفلسطينية، وإجراء مراجعة شاملة للمشاريع السياسية الفلسطينية المطروحة للتعامُل مع المشروع الصهيوني، للوصول بالشعب الفلسطيني وقضيّته إلى برّ الأمان الوطني، الأمر الذي لا يتأتّى إلا من خلال مُكاشَفة وطنية فلسطينية حقيقية بعيداً عن زخارف المُجاملات الزائِفة.

لذا بات من الواضح أن الأمن القومي الإسرائيلي على ضوء قراءة المشهد السياسي الصهيوني الداخلي تحوَّل إلى ورقةٍ انتخابيةٍ تستخدمها قيادات الأحزاب الصهيونية بلعبة حفاظها على كراسيها الوزارية، بعد أن كان الأمن القومي الإسرائيلي قيمة وطنية، ومحلّ إجماع فوق حزبية، أو أيدلوجية لدى القيادات الصهيونية التاريخية، لذا نتفهّم وصف المُراسِل العسكري للقناة الثانية "روني دانييل" تعاطى وزراء الكابينت مع الأمن القومي الإسرائيلي أنه (مَسْخَرَةْ) وقالها بالعربية.

صوَر العواصم العربية الخليجية المُشرَعة أمام قادة اليمين الإسرائيلي، بدءاً من تجوّل نتنياهو رئيس الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ "إسرائيل" في قصور مسقط الفارِهة، مروراً بالتطبيع الرياضي في الدوحة، وصولاً إلى بروبغاندا البكاء المُبتَذل على ألحان النشيد الوطني الإسرائيلي "هتيكفا" في أبو ظبي، لـ"ميري ريجف" الوزيرة الأكثر فاشية في حكومة نتنياهو ، وليس خِتاماً بمشروع سكّة حديد "السلام" لوزير المواصلات "يسرائيل كاتس" الهادِف إلى ربط دولة الاحتلال بعواصم الخليج.

تدرك غزّة أن زيادة الضغط على دولة الاحتلال بواسطة فعاليات مسيرات العودة المُربِكة لمستوطني غلاف غزّة، من خلال العمل على وضعهم في دائرة الترقّب الدائم لما ممكن أن تتدحرج إليه تلك المسيرا ، مما يُغيّبْ لديهم الشعور بالأمن، المُركَب الأساسي لتدعيم بقاء هؤلاء المستوطنين في منطقة غلاف غزةّ، بالإضافة إلى خلق حال من حالات حرب الاستنزاف للمنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال، كما يصفه الإعلام الإسرائيلي كل ذلك في الوقت الذي يسعى به نتنياهو للذهاب إلى انتخابات مبكرة، قبل تقديم أية لوائح اتهام ضدّه مما يجعله أمام 3 خيارات.

يعتبر الانقسام الفلسطيني لدى الكثيرين، أنه العامل الرئيس في عدم توفير البيئة الحاضنة لتطوير مسيرات العودة وكَسْر الحصار إلى انتفاضة شعبية، ورغم وجاهة هذا الرأي، إلا أن المشهد السياسي الفلسطيني أثناء اندلاع انتفاضة الأقصى، هو الآخر كان منقسماً ولو بدرجات مختلفة.

بعد 25 عاماً من أوسلو، تولد لدى الإدارة الأميركية برئاسة ترامب قناعة بأنها قادرة على تصفية قضية اللاجئين، وإزاحتها عن طاولة المفاوضات من خلال صفقة القرن، ورغم ذلك ستبقى قيادة منظمة التحرير الفلسطينية متمسكة بعملية التسوية مع "إسرائيل".

ظهر بشكلٍ ملحوظ أن السنوار كان مرتاحاً جداً بحديثه المطوّل عن قدرات المقاومة، والتطوّرات النوعية والكمية، التي حقّقتها في معركة الاستعداد لأية حربٍ قادمة مع "إسرائيل".

حركة الجهاد الإسلامي تدرك أن روسيا هي جزء من الرباعية الدولية، التي تشرعن حصار قطاع غزّة، من خلال شروطها المُجحفة، لذلك النقاش عن الدور الروسي في المساعدة بكسر الحصار عن غزّة مهم.

المزيد