مقالات - حياة الحويك عطية

في نشأة الحركة الصهيونية كتب جابوتنسكي في"جدار الفولاذ" الذي يعتبر مانيفستو اليمين الإسرائيلي : " سيظلّ هؤلاء الفلسطينيون يقاتلوننا، كما يقاتل كل السكان الأصليين المحتلين ، الاحتلال، إلى أن نتمكّن من القضاء على آخر بارقة أمل لديهم".

هل صحيح أن داعش قد انتهى ؟ هل ما بعده أقل خطورة مما قبله ؟ سواء على سوريا أو على سائر المنطقة ؟ هذا إذا لم نوسّع الدائرة ونتحدّث عن الساحل الأفريقي وآسيا.

قد يكون مؤتمر وارسو فاشلاً في ما يتعلق بإيران، على الأقل في المدى المنظور، لأن مصالح الدول الغربية باتت تصبّ في شاطىء غير الأميركي، لكن الموضوعية تقتضي القول بأنه كان ناجحاً في ما يتعلّق بالتطبيع مع "إسرائيل"، وبالأحرى في إخراج منطقة الخليج العربي – علنياً ورسمياً– من الصراع. وبهذا لم يكن اختيار المندوب اليمني للجلوس إلى جانب نتنياهو عبثياً، فاليمن هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تدرَّب على أرضها الفلسطينيون طويلاً ودعمت نضالهم شعبياً ورسمياً. وعليه حاول محرّر لوموند، أن يوحي من خلال عبارة "أمن وسلام في الشرق الأوسط"بأن استراتيجية نتنياهو قد تحقّقت ووصلت مآلها.

"الحرب النفسية هي نوع من القتال لا يتّجه إلا إلى العدو سعياً للقضاء على إيمانه بالمستقبل وتدمير ذاته وثقته بنفسه".. (ربيع حامد، من كتاب الحرب النفسية في المنطقة العربية).

"من نحن - تحديات الهوية الأميركية" ربما يكون كتاب هنتنغتون الذي يحمل هذا العنوان هو أهم ما يُفسّر الأزمة الفنزويلية ودور الولايات المتحدة فيها. انطلاقاً من أن هذه الإشكالية لا تتعلّق لا بشخص دونالد ترامب ولا ماديرو وإنما بواقع جيوبوليتيكي ثقافي إمبريالي لم يتغيّر منذ كاسترو واللّيندي وصولاً إلى دي سيلفا وشافيظ ومادورو .

إنه الغاز يا غبي! قيلت في وصف الضغوط التي تعرّضت لها سوريا وآلت إلى الحرب. واليوم لم يأتِ الانسحاب العسكري الأميركي من سوريا، إلا لتليه حملة سياسية اقتصادية ثقافية، أكثر من نشطة توجّت بإعلان منتدى غاز شرق المتوسّط قبل يومين.

واقع يكرّسه خطاب يتناول المواطنين ويصنّفهم بحسب انتماءاتهم الدينية أو المذهبية أو العرقية. وقد لا ننتبه إلى أن هذا  الخطاب هو تفتيتي سواء تناول هؤلاء بالذّم والتكفير أو حاول التقرّب منهم بالمدَح.

هو تضارب أو على الأقل افتراق الأهداف. باختصار ما يميّز المقاربات الدولية المختلفة لمسألة الوجود العسكري الأميركي في شرق الفرات.

ومن هنا تبدى تناقض حاد: أميركا الحمائية تريد اخضاع أوروبا أكثر فأكثر لتبعيتها كي لا تنحاز ولو جزئياً إلى منافسيها من القوى الصاعدة. وأوروبا تجد في هذه التحولات فرصة للافلات وتحقيق استقلاليتها. هو وضع قائم منذ الحرب العالمية الثانية، ولم يكن انزال النورماندي في فهم ديغول هو نفسه في فهم روزفلت. الأول كان مرغماً ومضطراً للاستعانة بالأميركي لتحرير بلاده من النازي، والثاني أراد أن يحررها ليلحقها بدائرة هيمنته.

والسؤال الخطير هو: هل فتح البازار منذ إعلان الجريمة أم أنه بازار تمت تهيئته منذ الاستعدادات لها، عبر نصيحة للرجل الذي ظن نفسه قائد رأي عام بالذهاب إلى تركيا، ونصيحة الأمير الموتور الجاهل بالتخلص من خصمه؟

كل من يفهم لعبة السياسة والإعلام يفهم ببساطة أن فيلم الرعب الهوليودي الطويل الذي فرض علينا طيلة ثلاثة أسابيع لم يكن إلا غطاءاً نارياً هائلاً للعمليات التي كانت تتم تحته. عمليات التفاوض والصفقات. وحتى التسريبات المتارجحة، التي جعلت البعض يتخيل أنه اقترب من الحقيقة، لم تكن إلا وسائل ضغط في العمليات هذه. تحت هذا الضجيج الإعلامي غير المسبوق لم يتوقف الناس ليسالوا أية رهانات كبرى تقع وراءه لتجعله بهذا الحجم؟

قبل أن تعود سورية إلى موقعها في الجامعة العربية في القاهرة، عادت الدراما السورية الى موقعها على الخريطة العربية في الاسكندرية. واذ أن احتلال سورية صدارة المشهد الدرامي لم يكن جديداً، وفي المهرجانات المصرية تحديداً، إلا أن السنوات العجاف كادت تقول بأنّ دمشق ستغيب أو تغيّب نهائياًَ عن المشهد الفني والثقافي العربي.

قد تكون هذه الفترة الفاصلة هي فترة الضغوط الأشدّ سواء على إيران أو على سوريا أو على الفلسطينيين. وقد رأينا الإعلام الأطلسي يعود إلى التهديد بتحريك مقاتلي الجنوب خاصة في درعا، وذلك بحجّة أن انسحاب الروس سيجعلهم عرضة لانتقام النظام. كذلك، ربما ترك المجال مفتوحاً لمزيد من الضربات الجوية الإسرائيلية أو الإرهابية.

هنا يقف المعسكر المهدّد ليطرح مقايضة  عبّرت عنها افتتاحية لوموند ليوم 6 أيلول : " المعادلة بسيطة، الولايات المتحدة تنسحب، موسكو تصبح الحكَم، بوتين يريد منا أن نساهم في إعادة الإعمار في سوريا التي يبقي على رأسها بشار الأسد. إذن أمام الأوروبيين رافعة واحدة: أن يوظفوا ذلك لأجل الحصول على أمرين : تفادي هذا السيناريو ( الفوضى واللاجئين)  ولفرض الانتقال السياسي في دمشق". 

العقد دولية، إقليمية، وفي أقلها داخلية لأن الدولة السورية هي وحدها حاضرة الإرادة داخل سوريا، مهما بلغت علاقاتها بحلفائها من القوة ومهما كانت مدينة لهم بالمساندة. لأنها، وببساطة، أعطت كلاً منهم فضلاً جوهرياً هو فضل البقاء، فلو سقطت الدولة في سوريا لكان الإرهابيون ومًن وراءهم في موسكو وطهران وكامل لبنان، بل وحتى كامل الدول العربية التي تآمرت على سوريا وحمت وموّلت واحتضنت مخرّبيها.

المزيد