مقالات - د. عبد العزيز بن حبتور

أية معركة عسكرية مع الشعب الإيراني اليوم هي عبارة عن محاولة استفزاز وأسر فيل ضخم هائج يتجوّل في متجر أنيق محشو بالبورسلان النقي غالي القيمة والثمن.

عجيب أمر هذه الوزيرة وسيّدها الرئيس/ إيمانويل ماكرون، اللذان يفترض أنهما يقرآن كل ما يتم نشره حول المأساة الإنسانية الكارثية التي تعيشها اليمن جرّاء العدوان الوحشي الذي تقوم به المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بحق الشعب اليمني منذُ أربع سنوات ونيف، وبأسلحةٍ أميركيةٍ وفرنسيةٍ وبريطانيةٍ وغربيةٍ في العموم. وقد تمّ بتلك الأسلحة قتل الآلاف من أهلنا في اليمن؛ ناهيكم عن جرح مئات الآلاف من اليمنيين أطفالاً ونساءً وشيوخاً! أم أن هذه المعلومات المنتشرة في جميع وسائل الإعلام العالمية بما فيها الفرنسية لم تصل بعد إلى مسامع الحكومة الفرنسية؟!

بعد كل الذي اقترفته المملكة العربية السعودية من جرائم مشهودة موثّقة في السجّل العالمي لحقوق الإنسان والمنظمات الدولية، وموثّقة في جميع وسائل الإعلام المحلية والعالمية، وقبل هذا وذاك موثّقة في الضمير الجَمْعي للشعب اليمني العظيم. كيف لأيّ أحد أيَّاً كان موقعه أو مستواه أن يحاول، لمجرّد المحاولة، التنصّل والهروب من كل هذه الجرائم وبهذه البساطة والسذاجة والتسطيح؟!.

جاءت كارثة التطبيع الخياني المُعلن مع العدو الإسرائيلي كآخر ورقة من أوراق حكومة العمالة للرياض، وهذا الموقف جاء استجابة لرغبة دولتي العدوان السعودي الإماراتي، كي تكون (اليمن) ضمن الدول المُطبعة مع العدو الإسرائيلي في سياق التطبيع العام التي تقوم بها دول مجلس التعاون الخليجي.

كيف للعالم أن يطمئن لشـخص يكون بيده مصير الإنسانية جمعاء؟ وكيف يثق بإدارة محاطة بشخصيات متطرفة مهووسة تكون محيطة بذلك الرئيس الذي ينقض العهود والاتفاقيات بهذه البساطة والرعونة؟ ألا يمكن في لحظة طيش صبياني وشيطاني أن يبدأ بالحرب العالمية الثالثة المدمرة للحضارة البشرية في عصرنا الراهن، تحت وهم الاعتقاد بأن الأميركيين هم أسياد العالم وأن جميع دول المعمورة مطلوب منها أن تخضع لمشيئة وإرادة ورغبة أميركا.

في الوقت الذي يعقد فيه حفل التدشين بين الأمريكان واليهود الصهاينة في سفارة الولايات المتحدة الأمريكية الجديدة في القدس الشريف، انتفض الشعب الفلسطيني برمته من قطاع غزة إلى الضفة الغربية إلى مواطني الـ (48)، جميعهم ثار وزأر في مسيرات احتجاجية نتج عنها هذا السيل من الشهداء والجرحى.

تابعت كغيري من المراقبين للشأن العام حديث سعادة سفير الاتحاد الروسي السابق فلاديمير تيتورينكو في قناة روسيا اليوم RT، والمنشور بتاريخ 25 نيسان/ أبريل فأثار الحوار الشيق مجموعة من المعلومات الصريحة عن دور المال الخليجي المدنس في إسقاط عدد من الأنظمة العربية بأمر من الولايات المتحدة الأميركية التي وجدت أن عملاءها أو لنقل (حلفاءها) في المنطقة العربية سيقومون بالمهمة التي كانت تقوم بها أميركا مباشرة كما كانت ولا تزال تفعل في إسقاط الأنظمة الوطنية في حديقتها الخلفية أميركا الجنوبية (اللاتينية).

تردد كثيراً اصطلاح "صفقة القرن" في وسائل الإعلام العربية والإقليمية والأجنبية في الآونة الأخيرة، وزادت حدة تناوله منذُ أن اقترب الأمير محمد بن سلمان آل سعود من كُرسي العرش السعودي!! باعتباره المرشح الأوحد لهذا المنصب الأكثر إغراءً وجاذبيةً في الحكم على مستوى العالم كله، للأسباب الآتية:

أطراف القتال في عدن هم مليشيات بامتياز، عملوا ويعملون معاً تحت أوامر وتوجيهات سلطة الاحتلال السعودي الإماراتي، وهذه السلطة المحتلة هي من أشعلت نار الفتنة وهي المسؤولة عن كل قطرة دم تمت إراقتها في شوارع عدن، وسيحاسبون عليها اليوم أو غداً، لأن دماء اليمنيين طاهرة وستدافع ذات يوم عن قدسيتها.

ظهر سيد البيت الأبيض يوم الأربعاء الموافق 6 كانون الأول/ ديسمبر 2017، مزهوّاً بصلاحياته السياسية والإدارية من داخل البيت الأبيض هو ونائبه السيد مايك بينيس، ليلقي على العالم بضع كلمات مسمومة اعتاد أن يرددها بهوس على جمهوره وأتباعه في داخل الولايات المتحدة الأميركية وعلى مجتمع النخبة السياسية في عالمينا العربي والإسلامي للأسف. وقال إنه جاء إلى البيت الأبيض ليصحح مسار قرارٍ اتخذه الكونغرس الأميركي بتاريخ 23 تشرين الأول/ أكتوبر 199 بشأن نقل سفارته من تل أبيب العاصمة السياسية للكيان الصهيوني للدولة العبرية الصهيونية إلى مدينة القدس الشريف التي اعتبرها ترامب عاصمةً فعلية واقعية للكيان الإسرائيلي، وردد أكثر من مرة نقده اللاذع للرؤساء الأميركيين الذين سبقوه ولم يستطيعوا تنفيذ القرار منذ ذلك الحين وحتى اليوم، في حين أنهُ -أي ترامب- هو الرئيس الشجاع الذي نفّذ ذلك القرار السيئ السمعة والأثر ليس على مستوى أهلنا بفلسطين وحدهم، وإنما على مستوى العالم.

المزيد