مقالات - رفعت سيد أحمد

إن الجديد ربما في مواقف وتصريحات محمّد بن سلمان، هو السرعة والاندفاع والجهل.. الجهل في ما يتّصل بهذا الصراع وطبيعته والجهل في أساليب تقديم، العلاقات الدافئة معه إلى الرأي العام الغاضب، على عكس ما كان يفعل جدّه وأعمامه من ملوك تلك المملكة، لقد كانوا يؤمنون بنفس أفكاره في حب الكيان الصهيوني ويرتبطون معه بعلاقات سرّية دافِئة، لكنهم كانوا أكثر منه، ذكاء وكياسة، في تغليف "الخيانة".

في يوم الأرض (30/3/2018) وما تلاه من أيام ارتقى عشرات الشهداء إلى السماء وأصيب بجروح عدّة آلاف من أبناء فلسطين ، في ملحمة عظيمة من ملاحم نضال هذا الشعب الفلسطيني المُعلّم، وفي المسيرة الكبرى للعودة وفي الوقت الذي أصرّ فيه الفلسطينيون على تقديم نموذجٍ راقٍ للنضال والتمسّك بالمُقدّسات وبأرضهم.

ماذا يعني كل هذا؟! إنه يعني أننا أمام كيان عدواني غاصب ليس للأرض (فلسطين والجولان ومزارع شبعا وغيرها) فحسب، بل للتاريخ والمخطوطات والآثار الفلسطينية والعربية، أي لأحد أهم المكوّنات للذاكرة العربية؛ وتلك جريمة تحتاج إلى ردٍ لا يقف فقط عند حدود القانون، ومنظمة اليونسكو، بل يحتاج إلى دورٍ للقوّة بأشكالها المختلفة.

قد كانت هذه المعاهدة طيلة الـ40 عاماً الماضية - ولاتزال - هي بيت الداء الذي ولّد وموّل الإرهاب الداعشي وهي منبع الانهيار للدور القومي وللاقتصاد الوطني، وأخيراً هي مصدر رئيسي لخلق نخب إعلامية وسياسية منافقة ومتلوّنة (للأسف) مع كل عصر، ولاتجد حرجاً في أن تطبّع مع كيان غاصِب وقاتِل وأن تروّج له، وكأنها إسرائيلية المولد والهوية.

لقد صدع المنافقون من أهل السياسة والإعلام- في مصر وخارجها _ خلال الأيام الماضية، رؤوسنا بالجدوي العظيمة التي سيجنيها الاقتصاد المصري من استيراد الغاز من الكيان الصهيوني لمدة عشر سنوات بـ 15 مليار دولار، بدعوى إننا سنصدّره ثانية إلى أوروبا ونجني مكاسب مالية تقدّر بالضعف، جرّاء عمليات الإسالة والتصدير.

في البداية فإن ما توافر لدينا من معلومات عن خريطة توزيع الجماعات المسلّحة في ليبيا يقول لنا أن ثمة عدّة مئات من التنظيمات المسلّحة تنتشر هناك، بعض المصادر الإعلامية يصل بالعدد إلى الألف والبعض الآخر ينزل به إلى المائة وعشرين، وفي كل الأحوال، نحن أمام ظاهرة تشظٍ للمجتمع الواحد وانتشار لتنظيمات الإرهاب فيه، وهي تنظيمات جعلت من ليبيا المكان الأكثر دموية والأكثر ملاءمة من أي مكان آخر في المنطقة العربية، لانتقال ومن ثم استقرار داعش والقاعدة وأخواتهما، حيث لا توجد هناك دولة بالمعنى المُتعارَف عليه قانونياً، وسيادياً، هذا وتتوزّع خريطة التنظيمات الإرهابية المسلّحة في ليبيا تحت عناوين ذات رنين إسلامي وهي أبعد ما تكون في جوهرها عن الإسلام وسماحته.

مصر أعلنت قبل عامين عن اكتشاف حقل غاز ضخم في البحر المتوسّط مُجاوِر للحقول الفلسطينية التي اغتصبتها إسرائيل، وهو حقل (ظُهر) وأن هذا الحقل يحتوي على 30 تريليون قدم مكعب، وأنه سيكفي للاستهلاك المحلي وللتصدير أيضاً، وأنه قد بدأ في العمل نهاية 2017 وسيزداد إنتاجه مع 2018.

المراجع التاريخية الموثّقة تؤكّد أن عدد سكان مصر تناقص من 9 ملايين في بداية الغزو العثماني ليصل إلى 2 مليون بعد رحيل دولتهم عن مصر، بعد ثلاثة قرون من الدم والذل وإشاعة المرض والفقر، تلك هي (الدولة العثمانية) التي يعد أردوغان المصريين بإعادة حكمها على أيدي الإخوان مجدّداً؛ وهو حلم صار بعيد المنال اليوم (2018) بعد أن أضحى الرفض من (الشعب)، وليس من النظام الحاكِم وحده.

تأتي أهمية قوّة الرد السوري والمُتمثّل في إسقاط درّة تاج القوات الجوّية الإسرائيلية (ال أف 16) في أن إسرائيل كانت ومعها الولايات المتحدة قد استمرأت العدوان على سوريا خلال السنوات السابقة من دون أن تتلقى الرد المناسب لإجرامها ، وكان رد إسقاط ال أف 16، يعني أن زمن الصمت أو الرد الهزيل قد ولّى، وإن ما هو قادِم لن يكون أقل من الـ أف 16.

ترى كيف لنا أن نقرأ بيان الإخوان الأخير عن الهجوم التركي على عفرين السورية، وتبريرهم لهذا الهجوم؟ هل هي التحالفُات القديمة تتجدّد؟ هل هو ردٌّ للجميل بعد احتضان أردوغان لقادة "الجماعة" عقب ثورة 30/6/2013 في مصر وتبنّيه لخطابهم بل واختراعه لشعار "رابعة" الشهير إثر صِدامهم الدامي مع الشرطة والجيش في منطقة رابعة في مدينة نصر في القاهرة! أم هو العداء المُتأصّل لديهم تجاه كل ما هو قومي عربي سواء جاء من سوريا أو من مصر؟ أم هو سوء التقدير الكامل الذي لازَمَ هذه الجماعة تجاه أحداث المنطقة منذ سبع سنوات سُمّيت بالربيع العربي والتي كانوا دائماً فيها يتّخذون الموقف الخطأ في التوقيت الخطأ؟ وينحرفون في بوصلة عملهم السياسي والوطني بعيداً عن الاتجاه الصحيح!

إن ما يجري في عفرين السورية هو عينه ما جرى في التلل ومع الأرمن وغيرهم من أهل تلك البلاد، ومثل هذا السلوك لنظام يتحالف معه ما يسمّونهم بالجيش الحر، ومن دعم أميركي غير مباشر، لا يُرَدّ عليه سوى بالمقاومة والصمود.

الأسير الفلسطيني والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات يحكي في كتابه الجديد "صدى القيد" جزءاً من تجربته في الأسر الصهيوني، تحديداً المرحلة من (2009-2012) موثّقاً حياة الأسرى ونضالاتهم داخل السجون الصهيونية.

الحمد لله أن مرّت أعياد الميلاد  فى مصر- تحديداً – من دون أن يرتكب الإرهاب  التكفيري  جريمة  جديدة في حق  مسيحيي مصر أو المنطقة ، إلا أن هذا  لا يعني أن  الإرهاب المُلتحِف زيفاً بعباءة الإسلام، قد توقّف، إن جعبته المريضة لايزال فيها  الكثير .. وعلينا أن ننتبه ونحذر ونواجه.

قرار ترامب، بنقل السفارة، وباعتبار القدس عاصمة لفلسطين، ليس سوى البداية في سلسلة طويلة من الإجراءات والخطط، لما أسماه هو بـ(صفقة القرن)، أي إنهاء القضية الفلسطينية من جهة، وإخضاع الإرادة العربية بالكامل لأميركا، واعتبار هؤلاء الحكّام ودولهم تماماً، مثل قضية الهنود الحمر، من جهة ثانية.