مقالات - رفعت سيد أحمد

ثم امتدت نيران الثورة من بولاق حتى شملت كثيراً من أحياء القاهرة، فهاجم الثائرون المعسكر العام للفرنسيين بالأزبكية، وكان عدد المهاجمين، كما تقدّره المصادر الفرنسية، عشرة آلاف ولكن هذا المعسكر العام كان مُحصّناً غاية التحصين تملأه الجند والذخائر، وتحيط به المدافع الكبار، فلم يستطع المهاجمون اقتحامه.

شكراً يا أبو عبد الله يا دكتور رمضان وشفاك الله وأعادك إلى حركتك وشعبك سالماً معافى.

رغم تباعُد الزمن على رحيله المُبكر، رحل في 28/9/1970؛ فإن جمال عبد الناصر لايزال يُلهِم الملايين من أبناء العروبة بالثورة والتغيير ورفض التبعيّة للغرب ومقاومة العدو الصهيوني، ولاتزال عشرات الأسئلة تنطلق حول سياساته ومواقفه وبخاصة ضد الأنظمة الرجعية في زمانه والتي مازال بعضها يمارس نفس الأدوار والوظائف اليوم_2018_في تفكيك المنطقة وترسيخ قِيَم التبعية ، ولعلّ النظام المَلَكي السعودي يُعدّ أحد أهم الركائز لتلك الأنظمة والسياسات التي لم تفترق مواقفها سوى في الشكل عن زمن عبدالناصر، وهو ما يجعلنا في ذكرى رحيله الثامنة والأربعين نُعيد طرح السؤال التاريخي مُجدَّداً؛ لماذا كره آل سعود عبدالناصر وتآمروا عليه إلى درجة مشاركة الكيان الصهيوني في المؤامرات والتي وصلت إلى حد التخطيط للاغتيال الجسدي وليس فحسب الاغتيال المعنوي؟

إن سيناء التي لا نعرفها بعد هي فضلاً عن كونها موقعاً استراتيجياً للأمن القومي المصري وهي عمق اقتصادي  للوطن بما يحتويه من ثروات طبيعية مهمة. هي أيضاً، وهذا ما لا يعرفه الكثيرون، مزار ديني وسياحي من الدرجة الأولى حيث توجد فيها مزارات سياحية مثل "قلعة صلاح الدين – طريق حورس – طريق الحجّ المسيحى – طريق جبل النقب – دير سانت كاترين – الشجرة المُقدّسة – عيون موسى – حمّامات فرعون.

وفي السياق ذاته، أكد محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "يديعوت أحرونوت"  أليكس فيشمان، أن هذا التعاون بين السعودية وإسرائيل يأتي في سياق إقامة حلف عربي إسرائيلي ضد إيران وحلف المقاومة، في المرحلة الأولى لا يتحدّث الأميركيون عن حلف دفاعي إقليمي في الشرق الأوسط على شاكلة حلف شمال الأطلسي، بل إنهم يؤكدون إنشاء تعاون بين هذه الدول في مجال تبادل المعلومات الأمنية والتقديرات واللقاءات.

ترى لماذا ضيّعنا الهند من بين أيدينا خاصة في مجال القضية الفلسطينية وصارت قياداتها ونخبتها تتعامل مع قضية الحق الفلسطيني المُغتصب مثل أية دولة أخري في العالم بحياد بارد وأحياناً بانحياز داخل أروقة الأمم المتحدة إلى (إسرائيل)؟ بالتأكيد يتحمّل العرب والقيادة الفلسطينية وقوى المقاومة جزءاً رئيسياً من المسؤولية، لكن أهل الهند أيضاً يتحمّلون جزءاً آخر، خاصة عندما يتجاهلون تاريخهم الناصع في مساندة الحقوق العربية في فلسطين، ليس فحسب إبان مرحلة عدم الانحياز وثلاثي (نهرو-ناصر –تيتو) بل ومن قبلهما بسنوات طوال.

ثمة إقتراح ونحن نميل إليه، وهو أن يكون للحجاز سلطة سياسية مستقلة بعيدة عن هيمنة الأسرة السعودية ودعوتها الوهابية المتشددة، وتكون هذه السلطة إدارية فقط تشرف وتدير الأماكن المقدسة وتخدم الحجيج جميعاً، ولا تمنع مسلماً من دخول الأراضي المقدسة وتطلق الحرية للمسلمين في الالتقاء والحوار والمناقشات العلمية.

يرتبط التكفير بفرقة الخوارج، وأكثر البحوث التي تناولت قضية التكفير، ظهرت حول فرقة الخوارج، لأنهم يمثلون نوعاً من فساد الفكر، الذي يؤدي إلى فساد الضمير، وكنا نقرأ في أدبياتهم أن مسلماً لو وقع في أيدي الخوارج، ولم يبايع أميرهم كانوا يقطعون رأسه، فإذا قال لهم أنا مشرك، مستجير خلوا سبيله، بموجب قوله تعالى "وإن أحداً من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه"، فانظر معي إلى فساد الفكر الذي يضطر معه مسلم إدعاء الشرك حتى يأمن القتل!

هذا الرجل، جاء بالضبط على موعدٍ مع القَدَر، جاء في زمنٍ يحتاج إلى رجالٍ إلى سادةٍ في الحق، والإيمان، والمقاومة، وليس إلى عبيدٍ أذلاّء في خدمة شياطين الأرض.

قصّة الاستيطان الصهيوني في فلسطين، تؤكّد أننا إزاء إرهاب مُمنهَج من قِبَل دولة عدوانية مزروعة عبر التآمر الدولي الذي لايزل يحميها. إن هذا الإرهاب الاستيطاني ليس منفصلاً عن مجمل استراتيجية العدو لاحتلال فلسطين، وفرض الإرهاب الدموي على شعبها، وأحد أبرز وسائلهم في ذلك هو الاستيطان، والذي يعني زرع أرض فلسطين بمئات المستوطنات المبنية على مفارق طُرق، وعلى مواقع استراتيجية تحول دون التواصل الجغرافي لفلسطين، وتؤدّي إلى تهديد وإزالة الهوية العربية للشعب الفلسطيني، وعزله في كانتونات مُتباعدة، ولعلّ في مُتابعة مراحل وتاريخ الاستيطان وأهدافه الخبيثة، ما يؤكّد مخاطره على فلسطين البشر والأرض والقضية.

هو حلف قديم منذ نهايات الأربعينات من القرن الماضي، يقوم على التوظيف وتقاطع المصالح، إنه حلف الإخوان والأميركان، وهو حلف سيستمر رغم صرخة الكونغرس الأخيرة المطالبة بوضع جماعة الإخوان على لائحة الإرهاب.

اليوم نعيد طرح السؤال وبتصوّر تخيّلي: ماذا لو أن عبدالناصر لايزال حيّاَ وعاصر تجربة داعش وأخواتها في بلاد الشام وفي بلاده.. مصر ؟ ماذا كان سيفعل معها؟ وهل كان سيُطبّق عليها نفس المنهج في التعامّل مع الأخوان المسلمين حين اصطدموا به عسكرياً في عامي 1954 و1965؟ أما كان سيختلف سواء في المنهج أو سُبل المعالجة السياسية والعسكرية؟

تتقاتل الجماعات المسلّحة مع بعضها البعض، فضلاً عن الصراع المكتوم بين الرُعاة الاقليمين وتحديداً بين قطر ومعها تركيا من ناحيةٍ وبعض دول وممالك الخليج من الناحيةِ الأخرى فضلاً عن الصراع التركي والكردي الدامي، والدولة السورية تتابع كل ذلك، وهي ترى أن من مصلحتها استمرار هذا الصراع وتصفية بعضهم البعض، ثم تخوض في النهاية المعركة الأخيرة مع مَن تبقّي من تلك الجماعات وستكون في ساعتها معركة أسهل من الآن.

وتؤكّد المعلومات والحقائق المنشورة أيضاً أن تركيا في عهد أردوغان استضافت مصانع لوك هبد مارتن لتصنيع السلاح للجيش الإسرائيلي في مدينة أدرنه، وهي التي صنعت الصواريخ والرشاشات والدبابات التي دمّرت أكثر من مرة قطاع غزّة ومناطق عديدة في سوريا، وهو عينه أردوغان الذي وقّع اتفاقية تدريب الطيّارين الإسرائيليين بواقع 8 دورات سنوياً لميزة اتّساع الأجواء التركية.

عبر التاريخ الطويل للصراع مع الكيان الصهيوني والممتد لأكثر من مائة عام مضت؛ لعبت الفتوى الدينية دوراً مهماً في اتجاهين رئيسيين الأول هو تأكيد قيمة وفريضة الجهاد والمقاومة ضد الكيان الصهيوني باعتباره أعلى مراحل الاحتلال العدواني المغتصب للحقوق وللمقدّسات، وكان هذا الاتجاه هو الغالب عبر تاريخ الصراع.

المزيد