مقالات - رفعت سيد أحمد

لقد أدّى حُكم الإخوان الفاشل وإرهاب بعض الجماعات الداعشية الجديدة وخطفهم للثورة في مصر والمنطقة، إلى نهاية الحلم التاريخى لوحدة التيارين القومي والإسلامي، ذلك الحلم الذي تمثّل في إنشاء مؤسّسات مُحترَمة.

عجيب أمر هذه الأسرة الحاكمة في الجزيرة العربية، تشمر عن ساعديها وتطلق قذائفها، وإرهابها الإعلامي والديني تجاه كل ما يمت إلى العروبة والإسلام بصلة، إذا ما جرؤ أحد رسمي أو غير رسمي من بلادنا العربية المنكوبة، ووجه إليهم انتقاداً بسيطاً يخص سياساتهم المنافقة، والمداهنة لهذا الغرب الاستعماري/ العدواني منذ مؤسس هذه المملكة: عبد العزيز إبن سعود، أما إذا ما وجهت لهم الاهانة من واشنطن أوأصدقائهم في تل أبيب ،فإنهم يصمتون، ويبتلعون الإهانة بل ويكافئون مطلقيها بصفقات مالية وعسكرية مثلما جرى في موضوع خاشقجي ومن قبله الحرب العدوانية المجرمة التي شنها إبن سلمان على اليمن .

مقاومة الاستبداد وتلبية أشواق الإصلاح والتغيير في بلادنا العربية والإسلامية ينبغي أن يتحقّق عبر ثورات وطنية داخلية وليس بالاستعانة بالأجنبي - تمويلاً أو تدخلاً- لأن المفاسد المُترتّبة عليه أشدّ وأخطر من المنافع، بل إن الأخيرة مُنعدِمة أصلاً .

أُعيد الحديث عالمياً ومُجدّداً عن ظاهرة الإسلاموفوبيا (أو كراهية الإسلام) في غالب دول الغرب ، وفي الواقع وبعد أن هدأت المشاعر الحقّة لدى عموم المسلمين من جرّاء جريمة نيوزيلندا ، نحتاج إلى مُقاربة هادئة وأكثر عُمقاً لما جرى وما قد يجري تحت العنوان الكبير لتلك الظاهرة الخطرة ؛ ظاهرة الإسلاموفوبيا.

سوف يُنطق لنا الحجر ، والشجر ، وكل المخلوقات غير الناطقة لتصيح في تلك اللحظة التاريخية ، " خلفى يهودى فاقتله " مما يؤكد أيضاً أن الحرب القادمة سوف تكون حرباً شاملة، ضارية ، لن تبقي ، وينبغي لها ألا تبقي صهيونياً فوق الأرض الفلسطينية والعربية.

إنّ الهيمنة قائمة ولا تزال. ومع ذلك لم تنتبه الأمّة العربية والإسلامية لذلك أو تعيه رغم تكرار الآيات والشواهد المؤكّدة لتلك الهيمنة.

من شروط الصفقة عدم عودة اللاجئين من الشتات (وعددهم يصل إلى حوالى 6 ملايين فلسطيني ) وسيتم تقديم مساعدات دولية لتوطينهم  في الدول التي يتواجدون فيها، وستتم مساعدة تلك الدول المضيفة للاجئين من خلال الاستثمارات وغيرها من الأدوات الاقتصادية لتحسين فرص دمجهم كما تقول التسريبات التي خرجت عن مُعدّي الصفقة

مع إطلالة صباح يوم السبت الماضي(16/2/2019) سقط عشرات الشهداء والجرحى من جنود وضباط الجيش المصري في مواجهة جديدة مع إرهابيي داعش شمال سيناء ، ومع وقائع الحادث الأليم ،يتذكّر الخبراء والمتابعون تأكيدات الإدارة المصرية بدايات العام الماضي -2018- بأن ذلك العام سيكون هو عام نهاية تنظيمات الإرهاب في سيناء وأن الخطة العسكرية لتطهير سيناء ستكون مُطبّقة بالكامل ومُحقّقة لأهدافها الاستراتيجية مع نهاية العام 2018 .السؤال اليوم ونحن في العام 2019 هل تحقّق فعلاً ما وعدت به الإدارة السياسية أم لا ؟ وهل انتهت فاعلية وزخم تلك الجماعات الإرهابية ومشروعها الإنفصالي في سيناء ؟

الحدود مع ليبيا تمثّل خطراً مباشراً على الأمن القومي المصري، خاصة أن جزءاً كبيراً من العناصر الإرهابية الآتية من عدّة دول في العالم, وتُقاتل حالياً في ليبيا، يحاول الدخول إلى الأراضي المصرية عبر المناطق الحدودية الهشَّة، والمعروف أنه باستثناء السلوم وسيوة، لا توجد مدن أو أية تجمّعات سكانية مصرية على طول الحدود المصرية الليبية.

في العام 1987 وكنت وقتها في المراحل الأخيرة من إنهاء رسالتي للدكتوراة في العلوم السياسية من جامعة القاهرة وكانت عن "الإحياء الإسلامي في مصر وإيران في السبعينات"، سألني وقتها أحد أساتذتي: لماذا تنحاز هكذا للخوميني (هكذا نطقها وكتبها كما كان شائعاً في الإعلام العربي) وثورته، رغم أنها ثورة تخدم المشروع الغربي ولن تُعادي إسرائيل، بل ستكون حليفة لها، كما كان الشاه؟ قلت له بعد أن صحّحت له الإسم _ إسم الإمام الخميني _ "إن تحليلك ونتائجك يا إستاذي غير صحيحة وستثبت لك الأيام ذلك، وأن مقدّمات الثورة وفكر قادتها وفي طليعتهم هذا الشيخ الثائر تؤكّد أن النتائج القادمة ستكون غير ما تفكّر فيه تماماً"، وقد كان.

في أدبيات القانون والإعلام ، تشتهر كلمتي (فعل فاضح ) وهي تجرّم وفقاً لطبيعة هذا الفعل وزمانه ومكانه ، ومن الشائع في بلادنا القول (فعل فاضح في الطريق العام ) ،فإذا ما طبّقنا هذا القول على قضية التطبيع مع الكيان الصهيوني والدائرة رحاها منذ توقيع إتفاقية كامب ديفيد عام 1978 وحتى اليوم 2019 ، يصبح التطبيع تعريفاً ومضموناً وممارسة وفقاً للحقائق المُرتبطة به والنتائج المُترتّبة عليه بمثابة فعل فاضح.

لقد أثبتت الموجة الداعشية وثورات ما سُمّي بالربيع العربي أن أحد أبرز أهدافها كان هو تمزيق صفوف المسلمين وتحويل ساحتهم إلى خنادق للصراع والاحتراب، ودفعهم إلى انتهاك حُرمات بعضهم بعضاً، وإسقاط كل طرف وتشويهه لرموز وشخصيات الطرف الآخر، وهو هدف يُعدّ بمعايير الدين الصحيح جريمة أكبر وخطراً أعظم.

حسناً فعلت قناة (الميادين) حين خصّصت ساعات طويلة من بثّها الفضائي الأسبوع الماضي عن أسرى فلسطين وعميدها المناضل الفذّ كريم يونس أقدم أسير في العالم وليس في فلسطين فحسب، الذي أمضى 37 عاماً في سجون الاحتلال ، إن ما قامت به (الميادين ) وبحِرفيّة ومهنية عالية ، يُعدّ في تقديريا ليس فحسب عملاً إعلامياً مهماً لكنه وبالأساس عمل من أعمال المقاومة في شقّها الإعلامي المُتميّز ، وهو عمل يستحق الاقتداء به من وسائل الإعلام العربية خاصة تلك المحسوبة على محور المقاومة ، فالكلمة هنا موقف ومَن بلا موقف ، في القضية الفلسطينية ، هو حتماً بلا هوية حقيقية تستحق أن يُحترم وأن تتابعه الملايين.

لعلّ من أبرز وأشهر مشاريع المقاومة العربية التي أصلّت قِيَم المقاومة الحقّة وغير المرتبطة بمخطّطات الغرب يأتي  المشروع الناصري في زمن الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، ويأتي مشروع حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين  منذ أسّسها الشهيد القائد فتحي الشقاقي، ثم يأتي – كما سبق وأشرنا_حزب الله كأحد أبرز تلك المقاومات وأكثرها نصوعاً وتأثيراً. هذه النماذج وغيرها ممَن ركّز على استراتيجية المقاومة المسلّحة ولم يناور أو يزاوجها مع السياسة بمعناها المبتذل استحقت أن تنتصر وأن تبقي حية في ضمير أمّتها.

في القرآن الكريم أية معبّرة ، عن حال أمّتنا اليوم (2018) ، كثيراً ما أتوقّف أمامها ، متأمّلاً دلالاتها وخاصة أنها نزلت في المنافقين من المنتسبين إلى الإسلام وكان بعضهم يحيط بالنبي(ص) ، مدّعياً أنه صحابي جليل ، وهو ليس سوى منافق عتيد ، فنزلت عدّة أيات لتكشفهم وتفضح نفاقهم ودورهم التخريبي في دولة الإسلام الناشئة ، ومنها هذه الآية الكريمة من سورة التوبة والتي يقول فيها الله جلّ جلاله (ومنهم مَن يقول إئذن لي ولاتفتني ،ألا في الفتنة سقطوا ، وإن جهنم لمحيطة بالكافرين _الآية 49 ).