مقالات - عبد الله خليفة

كأنَّها اللوحة المُثلى التي رسم الله بها إنسانه الأول إطلالة السيّد نصرالله في حوار العام، رجُلِ العام، على شاشة الميادين بزَهرِهِ وزَهوِه وتواضعه منقطع النظير بين ملوك العرب وزعامات النياشين والأوسمة،  تبدّى لشعبه رجلُ السيادة والوطن سيّد السِلم والحرب خبير الساحات ومحرّك الميادين، إطلالةٌ مُنتَظرةٌ بشغفٍ ليطمَئِنَّ بها على شعبه ويطمئنَّ شعبُهُ بها  عليه. وحتى أعداءه الذين يعرفون صدقه وأنه إذا حدَّث جاء قوله مُطابقاً لفعله وهو الذي شيئاً فشيئاً تؤول إليه مفاتيح المنطقة وباب الشرق، ثلاث ساعات ونصف الساعة مرَّت كأنها الدقائق المعدودات حاوَرَهُ مَن هو أهلٌ لها لا يُقاطِع ضيفه حين يستفيض ولا يخلط عليه الأسئلة يقرأ ما بين الكلمات يستوقف السيّد حين يكون في حديثه خبرٌ كبير أو معلومةٍ مهمة أو معادلةٍ جديدة ثم بينَ كل فقرة وأخرى يستنتج للسيّد ويلخّص له حتى حاز في سياق الكلام تنويه السيّد نصرالله.

حدثَ يوماً عشيةَ إحتجاز رئيس الحكومة اللبنانية في السعودية أنْ استفزَّ وزير الداخلية حينها مقولة "المبايعة" فصرّح قائلاً إن في لبنان الأمور لا تجري في هذا الشكل، نحن ننتخب ولا نُبايع، ما يشبه هذا المشهد حصل بالأمس مع الوزير السابق وئام وهاب الذي كانت تنقص حملةُ جلبِهِ منشار عظم كي يكتمل المشهد.

أمّا أنت يا صديقي فعانقني حتى يخترق صدرك صدري ويدك يدي.

وضع سقف للخلاف السياسي أمر ضروري كي تتوحّد جهود الجميع في عملية بناء الدولة، والثقة تؤسّس لمفهوم قَبول الآخر شريكاً في الحُكم أو حتى قبول الآخر وحيداً في الحُكم فالأهم في نهاية المطاف ليس تمثيل الأحزاب أو عدم تمثيلها بل الأهم هو مصلحة المواطن في دولة الجميع ومصلحة الجميع في دولة المواطن.

النقمة الشعبية على الحُكم في تزايد مستمر، الأحزاب تدعو في السر والعلن إلى قراءة نتائج الانتخابات جيّداً وإعادة تنظيم صفوفها والوَعي اللبناني ينضج أكثر فأكثر، بينما المشاكل المتراكمة حكومة عن سلفها تزداد تعقيداً، حيثُ أصبح واضحاً لدى اللبنانيين أن الذين يحكمون البلاد غير قادرين على الحل أو أنهم في الأصل لم يكونوا جديرين بحُكم لبنان بهذه العقلية الطائفية و الحزبية الضيّقة.

المزيد