مقالات - عمر معربوني

انطلاقاً من هذا الالتزام وما أضاف إليه السيِّد من تحديد لمكان انطلاق الرَدّ والمساحة التي ستكون مكاناً للرَدّ وهي من لبنان وفي كل فلسطين المحتلّة.

أماّ لماذا سُمّيَ التحرير بالتحرير الثاني فلأن الأمر بكل بساطة كان لا يقل في خطورته عن خطر الكيان الصهيوني على لبنان لناحية الإستهداف المرتبط بتحويل لبنان كما غيره من بلدان المنطقة إلى بؤرة فوضى دائمة وهو أمر صنّفته المقاومة والقيادة السياسية وعلى رأسها فخامة الرئيس العماد ميشال عون بالمعركة الوجودية.

من الواضِح أنّ أميركا وتركيا وصلتا إلى الاتفاق على العناوين الأساسية لما يُسمِّيه الأتراك بـ "المنطقة الآمِنة" على الرغم من إعلان المُتحدّثة الرسمية باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس أن أميركا وتركيا اتفقتا على إنشاء آلية أمنية تخفِّف من حجم الهواجِس الأمنية التركية.

قبل مباشرة الجيش العربي السوري في معركة تحرير الجنوب كان الوضع خطيراً لدرجةٍ كبيرةٍ حيث كانت الخطّة الأميركية البديلة حينها بعد فشل خطّة السيطرة على دمشق، تركِّز على بناء قوس العَزْل المُمتد من سفوح جبل الشيخ مروراً نزولاً حتى كامل الحدود الأردنية السورية ووصولاً حتى الحدود السورية – العراقية.

يبدو حزب الله مُمسِكاً بعناصر المواجهة، وبات أكثر من أيّ وقتٍ مضى مُمتلِكاً لقدرات ردعٍ باستطاعتها تهديد وجودّية الكيان الصهيوني وليس تحقيق الهزيمة بجيشه فقط.

من المؤكّد أن الأميركيين خسروا الكثير من تأثيرهم في الميدان السوري بعد استعادة الجيش العربي السوري لجغرافيا واسعة تم تحريرها على مدار السنة الفائتة ، لكنهم يقبضون على خزّان النفط الإستراتيجي للدولة السورية شرق الفرات ، وعلى أغلب الأرض الزراعية الإستراتيجية عبر الجماعات الكردية ، ما يمكّنهم من مُضايقة الدولة السورية في مجالين أساسيين وهما النفط والزراعة كسلعتين استراتيجيتين تكلفان الدولة السورية الكثير من الأعباء. .

بحسب سير العمليات العسكرية يبدو واضحاً أن عمليات تحرير المناطق التي تسيطر عليها الجماعات الإرهابية ستستمر وإن على مراحل ، ففي ملاحظة طبيعة التقدّم الذي تحرزه وحدات الجيش العربي السوري مقابل انهيار خطوط الدفاع الأكثر صلابة في ريف حماه الشمالي تحديداً الغربي منه حيث عقدة الوصل الهامة مع سهل الغاب وجبل الزاوية الذي يُعتبر المعقل الأخير للجماعات الإرهابية ، إضافة إلى أنّ الجيش العربي السوري هو مَن يُمسك زمام المبادرة إن كان بما يرتبط بتحديد نقاط الإندفاع أو إختيار اتجاهات الهجوم .

قد يتبادر إلى ذهن البعض عندما نسأل إن كان حزب الله بات فعلاً أقوى من " إسرائيل" إنّنا نقوم بعملية رفع معنويات أو رسم معالم بروباغندا بأبعادٍ عاطفيةٍ عندما يتبيّن للقارىء أنّ حزب الله بات فعلاً أقوى من " إسرائيل".

أهمية القرار الروسي في البُعد السياسي تتجاوز الأهمية التقنية لمنظومة الـ إس –300  فالسلوك الروسي السابق تجاه الاعتداءات الصهيونية المُتكرّرة كان في الحدّ الأدنى حيادياً، حيث كانت قنوات الاتصال الروسية – "الإسرائيلية" المشتركة تعمل على تجنّب الاحتكاك من خلال إبلاغ الصهاينة للروس بعمليّاتهم قبل وقتٍ مُحدَّدٍ لم تلتزم القيادة الصهيونية حذافيره، وكانت تتجاوز المعايير المُحدّدة بما يرتبط بزمن التبليغ عن العمليات داخل سوريا، ما يعكس عدم ثقة الصهاينة بالروس خشية إبلاغهم الدفاعات الجوّية السوريّة بالعمليات، ما يؤدّي إلى رفع مستوى الجهوزية لتحسين قدرات وأداء المنظومات السورية، حيث يشكّل عامل الوقت أحد العوامل الرئيسة لقواعد الاشتباك.

لا يمكن لأحد أن يُنكر أنّ الأتراك جمّدوا في الحد الأدنى انطلاق المعركة وباشروا بمناورات سياسية في اتجاهات مختلفة، تبدأ بابتزاز روسيا وإيران وتصل حدود ابتزاز الأوروبيين ضمن حملة ترهيب من نتائج المعركة التي ستكون نتائجها كارثيّة على أوروبا بحسب التصريحات التركية، وهو أمر يُلاقي صدى كبيراً في أوروبا بالنظر إلى ما يمكن أن تمثّله هجرة عشوائية كبيرة نحو أوروبا بغضّ نظر تركي إن لم نقل بتنظيم تركي.

من المُرجّح بالنظر إلى وضع ساحات الصراع أن يتّجه العدد الأكبر من "أجانب" الجماعات الإرهابية وهو ما تُطلق عليهم الجماعات مُسمّى "المهاجرين" الذين سينطلقون بعد إدلب في رحلة هجرة "جهادية" إلى أرضٍ يمكنهم من خلالها العمل ضمن مفهوم "أرض التمكين"، وهي الأرض التي كانت إلى زمنٍ قريبٍ في جغرافيا واسعة من العراق وسوريا ولبنان وفقدوها بحُكم الهزائم المُتتالية التي وقعت بهم.

وبين انتظار المسرحية الكيميائية والهجمات الأميركية المُحتَملة يمضي الجيش السوري بتحضير القوات للبدء بمعركة إدلب التي سينتظر وقت إعلانها نتائج القمة المرتقبة بين روسيا وإيران وتركيا التي ننتظر أن يكون لمواقفها دور هام في نتائج المعركة وانعكاساتها على مُجمل المسارات بما فيها المسار السياسي.

إذا ما سارت الأمور على النحو المُخطّط لها سنكون أمام مشهدٍ دراماتيكي يُنهي المواجهة العسكرية في سوريا، ويترك للمباحثات مع الأتراك تسليم المناطق التي يسيطرون عليها حالياً ضمن تفاهمات سياسية كبرى.

عندما نكون أمام مواجهة عسكرية طويلة كالتي حصلت في سوريا، من المهم أن نعرّف هذه الحرب ونعرّف أدوات الصراع فيها لنكون قادرين على مُقاربة المشهد الكلّي ومُتفرّعاته.

مع استكمال العمليات العسكرية حتى خط الاشتباك مع الجولان السوري المحتل بعد تحرير منطقة سيطرة داعش جنوب غرب وصولاً حتى جباثا الخشب شمالاً مروراً بالقنيطرة والحميدية وخربة الحميدية، يحقّق الجيش السوري العودة إلى كامل نقاط انتشاره السابقة ما قبل إطلاق الحرب على سوريا على خط الاشتباك مع الجيش الصهيوني.

المزيد