مقالات - فادي عيد

في مؤتمر وارسو لمّا يأتي المُنتظر لدى شخص ترامب بقدر ما جاء لزوج ابنته الإسرائيلي جاريد كوشنير، فللمرة الثالثة على الأقل يقول نتنياهو "نحن نصنع التاريخ" الأولى كانت بعد زيارته إلى سلطنة عُمان، والثانية بعد زيارة رئيس تشاد لتل أبيب، واليوم الثالثة بعد هرولة مبعوثي ممالك الخليج لمُصافحة نتنياهو.

ما يجرى في أفغانستان بين الولايات المتحدة والأطراف الأفغانية الآن، سواء كانت مع الحكومة أو طالبان أو حتى القاعدة وداعش، يقول إن جزءاً كبيراً من الدواعش التي ستختفي وتتبخّر من سوريا قريباً سيتم توطينهم في أفغانستان (على حدود إيران الشرقية)، في ظل مشروع تفخيخ كافة الحدود الإيرانية، سواء من الغرب بدواعش، أو من الشرق عبر الأحواز، أو من الشمال عبر الجار اللدود أذرابيجان التي تحمل قواعدها العسكرية مقاتلات وطائرات تجسّس إسرائيلية.

في حال خروج ماكرون من سوريا على غرار ترامب، فسيخسر ماكرون أهم أوراق الحضور الفرنسي في الشرق الأوسط، أوراق كان يُناور بها الروسي، ويُساوم بها الإيراني، ويُقارع بها التركي، التركي الذي جاء كأكبر الرابحين من قرار انسحاب الجيش الأميركي من سوريا.

سوريا التي هزمت العالم وحطّمت مؤامرة كونيّة كانت كفيلة لهدم قارّة بأكلمها وليس دولة، وحتى وإن كانت استنزفت سوريا كثيراً وفقدت الكثير من دمائها في معارك الأعوام السبعة، فهي خرجت واقفة على قدمها.

تعجّب البعض من أين أتى وعاد للمشهد مُجدّداً وزير خارجية فرنسا الأسبق، وأيّ دور له في أراضي سوريا، في  الوقت الذي تشهد فيه بلاده مولد ثورة (كما وصف معارضو ماكرون)، وهنا كان يجب علينا أن نستعرض تاريخ ومواقف كل من الثلاثي البرناري، بداية ببرنار لويس مُنظّر فوضى وترسيم الشرق الأوسط الجديد، مروراً ببرنار كوشنير وزير الخارجية الفرنسي المُثير للجدل داخل فرنسا وخارجها، وصولاً  إلى برنار هنري ليفي عرّاب ما سمّي بالربيع العربي أو الربيع العبري إن دقّ التعبير.

حقيقة الأمر أن كان ملف إدارة سوريا في إسطنبول وليبيا في روما، فباتت كل ملفات إدارة ممالك الخليج في تل أبيب، نعم تلك ليست مبالغة، الخليج الذي يمر الان بمرحلة تفكّك وسقوط على غرار ممالك الطوائف بالأندلس، بعد أن دبّ الصراع بين قطبيها السعودية وقطر جرّاء الخلاف على مَن يجلس بالمقعد الأول لإدارة الحرب في سوريا.

دماء جول جمال التي مهّدت للوحدة بين مصر وسوريا عام 1958م، لكي يصبح بعدها علم الدولتين موحداً بالثلاثة ألوان الأحمر والأبيض والأسود ونجمتي الوحدة الذهبيتين لن تجعلنا نسمح لمعارضة فنادق الخليج أو جند الدجّال أن صح التعبير باستبداله بعلم الانتداب الفرنسي ذي الثلاث نجوم، رحم الله سليمان الحلبي القرن العشرين، وحفظ خير أجناد الأرض وحُماة الديار من شر المُتآمرين، وحفظ العرب من كيد المتواطئين الخائنين.

المزيد