مقالات - فادي محمد الدحدوح

أحد أهم أسباب المشكلات التي تؤثر في مؤسّساتنا التعليمية ليس نقصاً في عدد المؤهلين والعاملين، أو عدم توافر الكفاءة لديهم، وإنما هي بسبب الأساليب الإدارية الخاطئة التي تفتقر إلى المرونة والقدرة على التكيّف والاستجابة للمُتغيّرات.

وتكسب المعرفة أهميّتها أيضاً من كونها تعمل على بناء الجدارة الجوهرية للمنظمات في مختلف الأنشطة والفعاليّات المُمارسة "Core competency"، والتي هي عبارة عن مجموعة من النشاطات والأعمال التي تتفوق فيها المنظّمات على غيرها من المنظمات، وتنشأ هذه الجدارة بفعل نشاطات البحث والتطوير في المنظمة التي يقوم بها الأفراد المؤهّلون، وهم الذين يسمّون بعمال المعرفة حيث يقع على عاتقهم إنتاج المعرفة وتطويرها باستمرار.

يُعتبَر البحث العلمي من أهم النشاطات التي يُمارسها العقل البشري؛ فمن المعروف أن تقدّم الأمم ونهضتها الحضارية مرهون برعايتها واهتمامها به وبتطبيقاته. ومن هنا، فإن هذه الأهمية للبحث العلمي تتطلّب الاهتمام بمؤسّساته وأدواته، كالجامعات ومراكز الأبحاث؛ لما لها من دورٍ أساسي في عملية صنع القرار، وإعداد السياسات العامة للدول.

أثبتت نتائج الدراسات العلمية لدى الدول المُتقدّمة أن ما وصلت إليه هذه الدول من تقدّم وتطوّرٍ لم يكن لمجرّد توافر السيولة المادية والخامات الطبيعية فحسب، بل كان ذلك نتيجة لاهتمام الجامعات بتوفير القوى العامِلة المؤهّلة التي تحتاجها مؤسّسات التنمية الاقتصادية، خاصة المصانع والشركات ومؤسّسات التقنية الحديثة المُختلفة .

المزيد