مقالات - فيصل جلول

الردّ الإيراني جاء موازياً على لسان القادة العسكريين حيث أكَّد قاسم سليماني قائد فيلق القدس مُخاطباً الأميركيين. "خضتم حرباً وأرسلتم 110 آلاف جندي إلى أفغانستان من دون جدوى. أنتم اليوم تتوسّلون طالبان للخروج من هذا البلد وتجرؤون على تهديدنا؟!" وأضاف مُحِذّراً ترامب "تهدّدنا بحربٍ لا مثيل لها في التاريخ. هذا كلام ملاهي الليل ولا يمكن أن يتلفَّظ به إلا نادِل بار، وبالتالي لا يفعل سوى أن يحطّ من قَدْر الأُمّة التي تمثلها.

بين هذا وذاك مراكز قوى في الزنتان وسبها وغيرها أقل أهمية تستدرج عروضاً من هذا ومن ذاك. تلك هي ملامح ثورة "الربيع" الليبي لكنها لا تكفي وحدها لتفسير ما يدور على الأرض. ذلك أن لكل "ربيع" ذئابٌ أجنبية ترصد مصالحها وتتابعها إلى نهاية المطاف

عمر حسن البشير ضابط بين آخرين مثله لا يملكون من أمور حُكم بلدانهم إلا الشيء اليسير فينزلون بها إلى القاع في ظلّ خطاب حُكم خَشَبي مُثير للاشمئزاز.

ما من شك في أن الجزائريين الذين عانوا طويلاً من العنف في عشريّتهم المذكورة، قرّروا هذه الأيام التزام أقصى درجات الحَذَر، للحؤول دون افتتاح عشريّة دموية جديدة أو أكثر. ولعلّ من المفيد الإشارة إلى استجابتهم أو القسم الأهمّ منهم، لدعوة بوتفليقة التصالحية واعتذاره عن التقصير الذي وقع خلال حكمه، علماً أن مرض الرئيس وإعاقته ربما لَعِبَا دوراً في الإنصراف عن التنكيل به معنوياً والإكتفاء باستقالته.

انتشر على نطاق واسع على وسائل التواصل الإجتماعي، سِجالٌ حادٌ بين علي الِديكْ المغنّي الشعبي السوري المشهور بأغنيتيه "طَلّْ الصباح ولكْ علّوشْ .. والحاصودي" وسلام الزعتري المقدّم السابق لبرنامج "شي. أن. أن" الساخِر على قناة "الجديد اللبنانية". السِجال وقع قبل أيام في برنامج المنوّعات "منّا وْجُرّ" الذي تقدّمه محطة "أم. تي. في" اللبنانية أيضاً.

يُعزى الموقع الجديد الذي تحتله روسيا إلى الرئيس فلاديمير بوتين، ودوره الفعّال في وقف التمدّد الأطلسي حول بلاده وتطويق روسيا بنفوذ أو بقواعد عسكرية أميركية وغربية على حدودها المباشرة، لكن ما جرى يتعدّى الجانب الشخصي في هذا التطوّر على أهميته، إلى ظروف دولية تزامنت مع صعود بوتين إلى سدّة الحكم في بداية الألفية الثالثة.

ثمة من يقول بأن الجزائريين لا يحتاجون إلى مَن ينبّههم لمخاطر التدخّل الأجنبي في شؤونهم وهذا صحيح، لكنهم ربما يحتاجون أيضاً إلى مَن يلفت انتباههم إلى أن الأجانب يتدخّلون عندما تَستنقعُ الأزمات وتتعذّر حلولها. لذا ربما عليهم أن يتنازلوا لبعضهم البعض وأن يحلّوا مشكلة ما بعد بوتفليقة بالتي هي أحسن تفادياً للتي هي أسوأ ولردع الذئاب المُتحفّزة خلف الحدود للانقضاض على أرضهم.

بدا التنازل الرئاسي وكأنه انتصار لإرادة الشارع ومؤشرٌ على وجوب الضغط أكثر على الفريق الحاكِم كي يتخلّى عن السلطة، وفرصة أيضاً لتصفية حسابات قديمة.

لم يبذل وزير الداخلية البريطاني الذي قيل أنه من أصول إسلامية، وكأن ذلك يضفي مصداقية على قراره الشنيع، لم يبذل جهداً بسيطاً للتأكّد من الحِجَج التي تبرّر مثل هذا القرار العدواني. ذلك أن حزب الله كان قبل أيام من صدور هذا القرار قد اتّخذ إجراء تأديبياً بحق نواف الموسوي، أحد ممثليه في المجلس النيابي اللبناني، قضى بتجميد نشاطه السياسي لأنه رفع الصوت عالياً بوجه نواب اليمين العنصري المتطرّف في حزب الكتائب والقوات اللبنانية، خلال سِجال حول وصول الرئيس الأسبق بشير الجميل إلى سدّة الرئاسة "على ظهر دبّابة إسرائيلية" عام 1982.

الرئاسيات الجزائرية في نيسان / إبريل المقبل سيودها قلق جدّي بأن يطرق "ربيع الزفت العربي" أبواب الجزائر مجدَّداً، وأن يفضي ذلك إلى مأساة ثانية بعد كارثة 1991 قد تكون لها هذه المرة نتائج خطيرة جداً ليس فقط على مستقبل هذا البلد العملاق ، وإنما على "جيوبوليتيك" المنطقة بأسرها.

وعلى الرغم من "ركاكتها" البادية للعيان فإن قمّة وارسو تحتاج إلى قراءة متأنيّة لمعرفة التموضع الجديد الذي تأتي به إلى الشرق الأوسط، وللوقوف على الإحتمالات أو الإفتراضات التي تحملها في المقبل من الأيام.

كانت مخاوف الغرب من الثورة الإسلامية مُحقّة تماماً ذلك أن هذا البلد  يحتفظ بموقعٍ استراتيجي من الدرجة الأولى، فهو يمتد على مليون و600 ألف كلم مربع أي أكبر من مساحة فرنسا ب 3 مرات، ويحتفظ بديموغرافيا شبابية ضمن 80 مليون نسمة. ويحتل موقعاً مركزياً في مضيق هرمز حيث يمر شطرٌ أساسيٌ من النفط إلى الأسواق العالمية، ويمتلك الإحتياط الرابع للنفط في العالم واحتياط الغاز الثاني في العالم أيضاً.

تشبه لعبة المحاور في العالم العربي لعبة ال" بلياردو" الفرنسي المؤلّف من 3 طابات فقط . حمراء وبيضاء "وبيج" فاتح اللون مدموغاً بدائرة زهرية مُجوّفة. وتنصُّ قاعدة هذه اللعبة على أن يُطلِق اللاعب – طابته لإصابة الطابتين البيضاء والحمراء معاً، فإن أصاب يُسجِّل نقطة وإن أخطأ ينتقل اللعب إلى الآخرين. هذا في القاعدة السهلة والمباشره للّعبة التي تتدرّج منها ألعاب أصعب فأصعب من قبيل أن تسجيل النقطة يقتضي إصابة الطابة الأولى ، ثم إرتطام الطابة المقذوفة بحّافة ال"بلياردو" لإصابة الطابة الثانية. وتتدرّج الصعوبة إلى إصابة حافّتين قبل، فثلاث فأربع ومن ثم حافّة المُستطيل الصغيرة فقط.. إلخ تماماً كما هي الحال مع لعبة المحاور في أرض العرب.

انتشرتْ خلال الأيام العشرة الماضية ظاهرة ملفتة على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد بادر أفرادٌ من النخبة الفنية والإعلامية السورية إلى توجيه انتقادات لاذِعة للسلطات المختصّة، بسبب الخدمات السيّئة، وبخاصة ندرة الكهرباء والغاز والمازوت والبنزين. ولعلّ الأحوال المناخية القاسية، قد لعبتْ دوراً ضاغطاَ أدى إلى ردود فعلٍ فريدة في طابعها الدرامي، إذ قالت الإعلامية السورية ماجدة زنبقة " .. الذين هُجِّروا أسعد حالاً من الذين ظلّوا في سوريا" وسمّى الممثل بشّار إسماعيل نفسه "بردان إسماعيل" وصرخ أيمن زيدان " تباً للصقيع والعتمة.. انتصرنا لكن لا معنى للنصر.

لا يمكن للمنطقة الآمنة أن تُعيد الأزمة السورية إلى نقطة البداية، ولم يعد بإمكان الرئيس التركي أن يخوض حرباً مفتوحة في سوريا مع الكرد السوريين ومع الجيش العربي السوري وحلفائه. ولعلّ من سوء حظ أردوغان أن الوقت قد تأخّر كثيراً على مطلبه الأبرز في الحرب على سوريا. العَرض الأميركي اليوم هو أشبه بالهدية المسمومة لأنه ينطوي على مشروع حرب استنزاف طويلة الأمد لا يحتاجها أبداً الاقتصاد التركي النامي.

المزيد