مقالات - قاسم عزالدين

تصنيف وزير الداخلية البريطاني الذي يمثّل الذئاب الفتية في الانتهازية الوصولية، يعبّر عن ديمقراطية بائسة لم يبقَ منها في أوروبا أكثر من طقطقة السبّحة التي تسوّق الديمقراطية الاسرائيلية.

قلق فرنسا من هذه المساعي كما تقلق واشنطن والدول الغربية، بسبب انتزاع "مسمار جحا" من سوريا والمنطقة الذي وفّر لهذه الدول طيلة سنوات ارتكاب الخطايا التي لا تُعَد ولا تُحصى تحت ذريعة "مكافحة الإرهاب".

لا تزال منظمة "ناطوري كارتا" تمثّل اليهود غير الصهاينة في الدفاع عن الحق الفلسطيني ضد الجرائم الإسرائيلية، بحسب إعلان الحاخام مائير هيرش في زيارته التضامنية لعائلة عهد التميمي. أما المطبّعون الذين يزورون "إسرائيل" بذريعة الحوار مع اليهود يذهبون إلى دعم الصهاينة في جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد القدس وفلسطين.

تسابق ماكرون وابن سلمان في لعبة اصطناع العظمة في القدرة على التهديد بالعدوان وراء ترامب ضد سوريا. فمحمد بن سلمان الذي موّل ورعى الجماعات السعودية في تعميم القتل والخراب في سوريا، يوحي لترامب وماكرون أن قواته يمكن أن تشارك في العدوان ولا تكتفي بدفع التكاليف التي يطالب بها ترامب. كما أن ماكرون الذي يحلو له تسويق عظمته في فرنسا، يحاول أن يشيع أن الطائرات الفرنسية يمكنها الاشتراك في العدوان إلى جانب أميركا ولا تسقط كالعصافير في سوريا بحسب توقعات الاركان العسكرية في فرنسا وأوروبا.

الإعلام السعودي الذي أطنب محمد بن سلمان في مقابلته مع "ذي اتلانتيك" الأميركية، تبجّح في حديث ابن سلمان بشأن حق "الشعب اليهودي" في دولة، كما قال، على الأراضي الفلسطينية. ومبرر الاطناب والتبجّح بحسب تعليقات "خبراء وأكاديميين" أن ابن سلمان يتمتع بجرأة الإعلان جهاراً من دون مواربة ما يضمره الزعماء العرب فيما تبنّته الجامعة العربية باسم"المبادرة العربية للسلام".

منظور برنامج الحزب يأخذ بقراءة لدور الدولة يعزّ البحث أو حتى الحوار فيه بعد أن أطاحت الموجة النيوليبرالية بالأسس البديهية لدور الدولة في عقر الدول الديمقراطية. فالآفات التي تحطّم دور الدولة هي في سياق خارجي ومحلي في الآن عينه، من دون فصل اعتباطي كما تعمد دوائر المصالح الدولية التي تصب كافة جهودها على الجانب المحلي في فساد السلطة لتعزيز الفساد الخارجي الأكبر.

لعل فلسفة التواضع في هوية إعلام "الميادين"، تعود إلى أبعاد أكثر عمقاً من السلوك الحضاري المسؤول. فهي منهج "الميادين" أساسه الانتماء إلى المشترَك الأعلى بين الناس المتعارَف عليه بحق التحرر والحق في العدالة والكرامة الوطنية واستقرار المجتمعات. وهذا المشترَك الأعلى فطرة إنسانية في ناسنا الذين يبذلون التضحيات الجمّة بحياتهم للاحتفاظ به على الرغم من الاحتلال وغزو الهمجيات في التدمير والذبح والجوع والأوبئة.

المساعي الأميركية والإسرائيلية من أجل القضاء على كل ما يمت لفلسطين بصلة، ليست اختراعاً جديداً يقوم به ترامب بمباركة المسؤولين ومعظم الزعماء العرب. فقبل أسبوعين نشرت "بي بي سي" وثائق أفرجت عنها الحكومة البريطانية تعود إلى العام 1983، وهي تكشف عن قبول العديد من الزعماء العرب لنقل الفلسطينيين إلى سيناء وغزة وتهجير قسم كبير بجهود رونالد ريغان ومارغريت تاتشر.

يبدو أن الحكم السعودي الذي يؤرقه إحساس عميق بخسارة حروبه ضد إيران وفي اليمن وسوريا والعراق، يستلهم "سفربرلك" العثمانية في مسعى تجنيد ما يراهم رعاياه وسوقهم إلى الحرب. ولا ريب أن ابن سلمان الساعي إلى وراثة عرش الرجل المريض، يرى الرئيس الحريري أحد رعاياه المحظيين الذين يخرجون عن "البيعة على السمع والطاعة" لحظة إعلانه الحرب ضد إيران وحزب الله.

الحركات السياسية الانفصالية لا تقتصر على كردستان وكاتالونيا وغيرها حيث يجري الاستفتاء أو تشتد المطالبة بالانفصال وإنشاء دولة "مستقلة"، إنما يبلغ عددها اليوم حوالي 5000 حركة إثنية وعرقية وطائفية تشمل كل بلدان العالم بما فيها كل "الدول العظمى" من الولايات المتحدة وروسيا والصين إلى بريطانيا وفرنسا وإيطاليا واسبانيا. فالدول الكبرى والصغرى تعجّ بالأقليات التي يحدوها حلم وجداني بالتقوقع على نفسها حماية للجماعة الأقلية أو أملاً بأغلبية على رقعتها الجغرافية الضيقة. ومجمل هذه الأقليات هي ضحية أوهام مثالية غير تاريخية زرعتها ثقافة الطبقات السياسية منذ التحوّل التاريخي الكبير من منظومة الأمبراطوريات و"النظام القديم" إلى منظومة "الدولة ــ الأمة".

يحترم الكاتب النصوح حزب الله بالمقارنة مع تجاربه الحزبية والسياسية القديمة والجديدة. فهو لا يستطيع أن يتغافل عما يفقأ العين في سلوكيات وأخلاقيات الحزب وأهدافه. ويعترف بأن السيد حسن نصر الله "الوجه الوحيد غير التافه في صحراء السياسة اللبنانية بنى موقعه بالعمل والجد والسهر" كما عبّر في مقالته. لكن ما ينكأه ربما هو أن مقاومة الحزب تخلخل معتقداته التبسيطية التي أدّت به إلى أن يتقلّب باستمرار من خندق إلى خندق.

تدخل معركة تحرير الجرود أيامها الأخيرة، بينما تدور المعارك الصعبة على جبهات الحدود في سوريا مع تركيا والأردن وإسرائيل، وهي لا تزال قابلة للأخذ والرد بما لا يخلو من التباسات. أما على الحدود مع لبنان فقد حسمها حزب الله والجيش السوري بانتصار منجّز.

أبعد من التأثير الفكري والنضالي الذي أخذ كوربن وميلانشون إلى مناصرة القضايا العربية، يجد الزعيمان نفسهيما في خندق واحد لمواجهة عدو مشترك في داخل بلديهما سواء كان هذا العدو الإرهاب أو النيوليبرالية ومصالح الشركات متعددة الجنسية أو منظومة الطبقة السياسية المتحكمة بمصائر الشعوب في الشرق الأوسط وفي أميركا وأوروبا.

خمس سنوات من الكدّ عملاً وأملاً بتأسيس مدرسة إعلامية تكسر طوق ثقافة الانحدار، حتى صارت "الميادين" علماً في رأسه نار. لكن طموحات الإدارة والعاملين لا تُشبعها وثبة نحو أعالي المهنية الإعلامية الراقية، قبل أن تُسهم مدرسة "الميادين" في إرساء ثقافة إعلامية عربية تبدّد مألوف الردح الإعلامي والاحتراب. وعلى هذا الطريق تتقدم "الميادين" منذ خمس سنوات لها حكايتها.

ما كشفته مواكبة "الميادين" المكثّفة للحملات الرئاسية الفرنسية، يوضّح إلى حدٍ بعيد أن الثقافة السياسية التي أشاعها ردحاً بعض النُخب العربية عن مآثر الديمقراطية الغربية مبالَغة ترقى إلى التضليل أحياناً. فحجم المعلومات المعرفية التي نشرتها "الميادين"، استناداً إلى معطيات وتحليلات وفّرتها الحملات في العمق وفي قراءة الأحداث، تدل بما لا يقبل الشك بأن الدولة في فرنسا تتراجع عن الديمقراطية الاجتماعية التي كانت مألوفة بديهية، وتتراجع أيضاً عن أسس الجمهورية الضامنة للاستقرار الاجتماعي والسياسي.

المزيد