مقالات - ليلى نقولا

عامِل الوقت يلعب في صالح الإيرانيين الذين يستطيعون الصمود لمدّة سنة إضافية في معركة مصيرية صمدوا فيها سنواتٍ ثلاث لغاية اليوم.

إن شخصية ترامب، التي تحتاج دائماً إلى إظهار القوة وتحقيق الإنجازات، لا تتحمّل الوصف بالعجز وعدم القدرة.

كَثُرَ الحديث في العالم العربي وفي الصحف الإسرائيلية عن رغبة أميركية إسرائيلية لإبعاد روسيا عن إيران، وبالتالي دَفْع الروس إلى الوقوف مع الولايات المتحدة وإسرائيل وإخراج إيران وحزب الله خارج سوريا مقابل موافقة الأطراف الأخرى على بقاء الأسد، وإعطاء الروس مكاسب هامة في المنطقة وأوروبا الشرقية مقابل تسهيل عمل الأميركيين في تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة.

بالرغم من أنه من المُتعارَف عليه أن السياسة الخارجية ليست المعيار الأساس في الانتخابات الأميركية، وأن الأميركيين بشكل عام يصوِّتون للاقتصاد وليس للسياسة الخارجية، إلا أن ترامب في سياق حملته الانتخابية عام 2016، أعطى الكثير من الوعود المرتبطة بالشرق الأوسط خصوصاً، باعتبار أن أمن إسرائيل يُعتَبر من الثوابت الأساسية في السياسة الخارجية الأميركية، وله تأثير على قواعد اللوبي اليهودي في أميركا وعلى الكنائس الإنجيلية التي تقرأ كتاب "العهد القديم" وتتماهى مع اليهود في نظرتهم الدينية إلى إسرائيل.

يبدو أن العالم يتّجه إلى مرحلة تشبه إلى حد بعيد مرحلة عصر "توازن القوى" الأوروبي، أي التعددية القطبية والتنافس القومي، وسيكون من الصعب إعادة العالم إلى عصر الثنائية القطبية والاستقطاب الأيديولوجي الذي يوحد الجميع ويقسم العالم بستار حديدي، فالتمايز والتباين ضمن المحور الواحد سيمنع أية إمكانية لقيام تكتلات استراتيجية صارِمة تنافس بعضها البعض.

تعيش منطقة الشرق الأوسط على وقع تصعيد مستمر منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب خروجه من الاتفاق النووي، وفرضه عقوبات أميركية إضافية على إيران. وتجاوباً مع هذا التصعيد وملاقاته، تزايدت التهديدات الخليجية العسكرية وبات أمن الخليح على صفيح ساخن، يُخشى أن ينزلق في أية لحظة إلى تصعيد عسكري.

انتهت انتخابات البرلمان الأوروبي، بفرز جديد للقوى السياسية، وبواقع مختلف جعل أوروبا أكثر انقساماً من ذي قبل. وقد أتت نتائج البرلمان متوقّعة إلى حدٍ ما، بالرغم من التسويق الدعائي الذي ساد فترة ما قبل الانتخابات، حيث اعتقد كثيرون أن موجة التشاؤم من الاتحاد الأوروبي، ستدفع الأحزاب القومية الوطنية إلى الصدارة، ولكن الأبحاث الجدية كانت تشير إلى تبدّل في توجّهات الناخبين ولكن ليس إلى حد الإطاحة بالقوى الأوروبية التقليدية وهذا ما حصل بالفعل.

القمّتان التي دعت إليهما السعودية، لحشد الدعم وتوحيد الموقف العربي ضد "التهديدات الإيرانية" والسعي لعمل كل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، بحسب ما أعلن مصدر سعودي. ويخشى فعلياً من أن يكون انعقاد هذه القمّة هو مقدّمة لقبول عربي بما تشترطه صفقة القرن من تنازلات وقَضْم الحقوق المشروعة للفلسطينيين.

لا تريد الأطراف الخليجية أن يخفف ترامب من ضغوطه على إيران، كما يجدون أن العقوبات تحقّق لهم أهدافاً مهمة، كتقويض النظام الإيراني، وتأليب الشعب الإيراني ضد حكومته، كما منع إيران من تصدير نفطها وإفقارها، ما يقلّص من قدرتها على دعم المقاومات في العالم العربي. لكن، بطبيعة الحال، تدرك هذه الدول أن الحرب لن تكون نزهة وستؤدّي إلى كوارث على المنطقة وشعوبها، وستكون لها ارتدادتها الكارثية على الأسواق العالمية.

لا يمكن الاعتقاد أن فشل الانقلاب سوف يثني الأميركيين عن الاستمرار في محاولات إغراء قادة من الجيش الفنزويلي للتمرّد أو الانشقاق والانقلاب على مادور، كما قد يعمد الأميركيون إلى الاستعاضة عن التدخّل العسكري المباشر والمُكلِف جداً في فنزويلا، باستخدام المرتزقة أو ما يُسمَّى بالمجموعات الأمنية الخاصة لتقويض الاستقرار ومحاولة إسقاط مادورو بالقوّة، وإن تعذَّر ذلك، فلتكن حرباً أهلية.

تدخل العقوبات الأميركية على إيران هذا الأسبوع منعطفاً حاسِماً،  حيث تنتهي فترة الإعفاءات التي منحتها الإدارة الأميركية إلى بعض الدول التي تستورد النفط من إيران، وتمّ تهديد تلك الدول بمواجهة العقوبات الأميركية في حال استمرت في تعاملاتها مع إيران بعد 2 أيار المقبل.

يعتبر الشعور بالتهديد الوجودي أهم ما يميز الشعور القومي في سيرلانكا، إذ إن الصراع مع قومية "التاميل" المدعومة من الهند، والتي شكّلت هاجسًا إنفصاليًا دائمًا لسيرلانكا، فرض نفسه على هذه الجزيرة الصغيرة، مما جعلها في حالة تأكيد مستمر على الذات والتوجس من الآخر.وشهدت الفترة الممتدة منذ عام 1983 وحتى 2009، حربًا أهلية سريلانكية دارت أحداثها ما بين حركة “نمور التاميل”، التي تعرف بالحركة السريلانكية الانفصالية الهندوسية، والحكومة “السنهالية”.

طرحت الأزمة في السودان والتطوّرات التي أطاحت الرئيس السابق عمر البشير، على بساط البحث، قضية القواعد العسكرية التي تنشرها الدول الإقليمية الفاعِلة في أفريقيا، والتنافُس الاستراتيجي بين كل من تركيا والإمارات في شرقي القارة.

يوماً بعد يوم، تتكشّف بنود من المؤامرة التي يُخطّطها ترامب وإدارته لمستقبل المنطقة وقضية الصراع العربي، أو ما يُسمّى اصطلاحاً "صفقة القرن".

يبدو من القضيّتين المُتفاعلتين، أن الخسائر الاقتصادية وانهيار العملات والانكماش والبطالة، قد تكون من العوامل التي تستطيع التخفيف من أثر الخطابات الشعبوية إلى حدٍ بعيد، فيطغى الهمّ الاقتصادي على تعاظُم الإحساس بالخطر من "الآخر".  

المزيد