مقالات - محمد علوش

هذا التدّني في نسبة الاقتراع شيء يُبنى عليه. ونرجو أن يتمدَّد إلى جميع مدن وقرى لبنان في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لخلق وعي عام كي يصبح للمواطن البسيط دور في رَسْمِ ووضع السياسات العامة للبلد الذي يعيش فيه. وحتى ذلك الحين نرجو أن يبقى هناك بلد.

الاحتجاجات غير المسبوقة التي انطلقت منذ أكثر من شهر، حاملة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة في الثاني من إبريل/ نيسان الجاري، حالت من دون استكمال سيناريو العهدة الخامسة التي كانت الجزائر تستعدّ لها.

تلافياً ليوم الحساب، هناك قوى سياسية ومن الآن، نحَّت جانباً الحديث عن الخلافات السياسية الداخلية أو مناقشة دور لبنان إقليمياً، وركَّزت أطروحتها حول ضرورة معالجة الوضع الاقتصادي ومُلامسة تطلّعات الناس وهمومها المعيشية.

صدر للكاتب اليساري إسماعيل إبراهيم كتاب جديد تحت عنوان "الاشتراكية قيم لا تموت". وهو في ثنايا الكتاب الذي جاء عبارة عن تجميعات لمقولات يبدو الكاتب قد تقدّم بها إلى مؤتمرات ومحافل حول الماركسية وبعض تجارب الاشتراكية ، وخاصة في دول أميركا اللاتينية حيث عاش الرجل شطراً من حياته في كوبا ممثلاً للحزب الشيوعي اللبناني. وهناك اطلع على تجارب قوى اليسار في عدد من دول الجنوب الأميركي وصولاً إلى واقع الحرب اللبنانية ودور القوى الوطنية في مواجهة ما يسميه باليمين المسيحي في حينه.

المجزرة الأليمة التي طالت عدداً من المهاجرين المسلمين في نيوزيلاندا وما تلاها من نقاش، لا تزال تتفاعل أطروحته حول الإسلاموفوبيا أو "الرهاب" الإسلامي في الغرب، ذكرتني ببعض الأطروحات الإسلامية التي رفضت منذ نهاية التسعينيات مقولة "صدام الحضارات" التي بشّرت بعصر من التطاحن الديني بين الأمم، وطرحت بديلا عنها مقولة "التفاعل الحضاري" على قاعدة "وكذلك جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" (الآية).

في الوقت الذي تكثر فيه الولايات المتحدة الحديث عن انسحابها العسكري من سوريا، تتضافر الشواهد أن القوات الأميركية صادرت أطناناً من الذهب كان في حوزة تنظيم داعش في معقله الأخير، حيث كان التنظيم المتطرّف قد تحصّل على هذه الكميات الضخمة عبر السلب والنهب في العراق وسوريا قبل أن يجمعها حيث أماكن سيطرته المتآكلة يوماً بعد آخر.

الضغط الذي يمارسه ترامب على حلفائه الأوروبيين لا يرتبط بالموقف من إيران وحسب، بل يريد إعادة رسْم سياساتهم الخارجية إزاء كل مُهدّد أو مُنافس للمصالح الأميركية في العالم من دون إعارة اهتمام للمصالح الأوروبية أصلاً. فمن بين تداخّلاته في أوروبا هو معارضة واشنطن لخط أنابيب الغاز "نورد ستريم2" الروسي الألماني الذي يجري بناؤه ، أو انتقاده صفقات شراء الأسلحة التي ينوي أعضاء في الأطلسي إبرامها مع "أعدائنا"، في إشارة إلى اتفاق الروسي التركي حول صواريخ s-400.

جدل على مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب عقب اعتراف رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران بقبوله منحة مالية على شكل راتب شهري دائم قدره تسعة آلاف دولار شهرياً. أمر بها على نحو خاص ملك المغرب بعد أن نُمي إلى مسامعه من بعض قيادات حزب العدالة والتنمية الحاكم أن ضائقة مالية يمرّ بها الرئيس السابق للحزب.

كعادته في كلّ إطلالاته، صنع السيّد حسن نصر الله في "حوار العام" عبر قناة الميادين من كلامه وحركات يديه وإيماءات وجهه ولون بشرته مادّة دسمة للتحليل والنقاش في الإعلام الإسرائيلي الذي استعرض بعضاً من تصريحاته للانتصار لجهة على أخرى داخل الصراع القائم بين حكومة بنيامين نتنياهو وبين الأحزاب والقوى المتنافسة على الحكم قبيل الانتخابات البرلمانية.

لذا لا نجد للشيخ راشد الغنوشي أطروحة شاملة في قراءته للإسلام ولاهتماماته الفكرية وان كان هناك نتفا يسيرة هنا وهناك إلا أنها لا تنتظم في إطار أطروحة كرس الشيخ نفسه للاشتغال عليها.

وقبل الحكم على تجربه العدالة والتنمية في المغرب لا بدّ من أن نأخذ بعين الاعتبار أن حكومة عبد الإله بنكيران وهي الحكومة الأولى للإسلامين في المغرب جاءت في مرحلة سياسية دقيقة جسّدت تداعيات مرحلة ما بعد ما سُمي "الربيع العربي".

لم يتخذ الغنوشي موقفه المغاير للدولة دفعة واحدة بل مرّت أطروحته بمحطات من التدرّج. ففي مرحلة التحالف مع الرئيس منصف المرزوقي، حاول الغنوشي تقديم مقاربة مختلفة عن تلك التي اعتمدها في عهد الرئيس السبسي. ففي الأولى اندفعت حركة النهضة من منطق القوة داخليا وتنامي المد الإسلامي خارجيا لتفرض نفسها على الدولة والقوى العميقة في المجتمع، فاستقوت بالسلفيين وهادنت مراكز القوى في الدولة العميقة في آن.

قد يُفهم موقف الرئيس الحريري من إصراره على لاءاته تلك أنه مؤتمن على موقع رئاسة الحكومة، وعلى نجاح حكومته، إذ كيف له أن يقود حكومة بعض أعضائها دخلوا إليها وهم معارضون لسياساته وتوجّهاته أصلاً؟!.

لا أحد ينكر أنّ لجماعات الإسلام السياسي حضوراً في الشارع العربي، كون هذا الشارع في أساسه يغلب عليه التدين، ويعيش اضطرابات اجتماعية واقتصادية وسياسية غالباً ما يكون للدّين دور في تهدئته وضبطه، وحمله على الصبر والتكيّف، إلاّ أن هذا الحضور العريض لجماعات الإسلام السياسي في الواقع المجتمعي، وإن منحها الحق في الوجود لكنه ليس شرطاً مؤكداً على صوابية أطروحات الإسلامين، وما يقدمونه من مشاريع وما يسلكونه من طرق في العمل السياسي.

الإشكالية في التوجّه الجديد ليست الاستفاقة العربية المُتأخِّرة على احتضان سوريا والاعتراف بخطأ عَسكَرة النزاع فيها، وإنما بتكريس الخطأ نفسه أو إعادته مع تدويرٍ لبعض الزوايا فيه. فهو يأتي بالتنسيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل اللتين لا همّ لهما سوى أمن واستقرار إسرائيل، وتحقيق مصالحهما من دون اعتبار لأية مصلحة عربية.