مقالات - محمد علوش

بدأت تركيا باستقبال الدفعات الأولى من نظام الدفاع الصاروخي الروسي S-400 في تحدٍّ ملحوظٍ لتهديدات الولايات المتحدة الأميركية التي حذَّرت أنقرة مراراً من الشراء خاصة أن التسليم يأتي بعد يومين من وصول السفير الأميركي المعيَّن لدى تركيا، ديفيد ساترفيلد، إلى أنقرة.  

جاء الحديث عن انسحاب الإمارات العربية من الحرب اليمنية ليؤكّد ما كان يتمّ تداوله وراء الكواليس حول تبايُن الاستراتيجيات بين السعودية والإمارات في مُقاربة ملفات المنطقة.

بُعيْد اندلاع الاضطرابات، وتوسّع دائرة الحركات الشعبية نهاية العام 2010، لم يعد لمحور الاعتدال من ذِكرٍ إعلامي، خاصة بعد سقوط جزء من أنظمته كما هي حال مصر ، إلا أن الجهد المبذول خليجياً لدعم الثورات المُضادَّة تكلَّل بالنجاح وأعاد الزُخم من جديد للمحور الذي يستميت من أجل إعادة ترتيب أولويات المنطقة بضمّ مُتدرّجٍ لإسرائيل ضمن المنظومتين الأمنية والسياسية مع تمهيد الأرض لقبولها شعبياً، في مقابل توسيع دائرة الهواجِس والتنافُر من تركيا واستعداء تام لإيران.

ما رَشَحَ من معلوماتٍ موثّقةٍ عشية مؤتمر البحرين الاقتصادي، يؤكّد "لازِمة" فكرية وسياسية مُتحكّمة بالعقل السياسي الغربي تجاه كلّ ما هو عربي.

حين تفكّر بزيارة إيران تختلط عليك المشاعر، وتتضارب فيك الرغبات، خاصة إذا كنت خادعاً لآلة ضخّ الكراهية واستعداء إيران الدولة والثقافة والشعب. ومن منّا لم يتلوّث رداء عقله بلوثة الخوف من إيران أو الخضوع لجلسات الكراهية اليومية لها، فليرمني بحجر!.

لا شيء يسهّل من الاستحواذ على هذه الموارد، ويحدّ من تدفّق المهاجرين، ويقلّل من ظاهرة العنف الديني المسلّح في العالم الإسلامي من تكريس الدكتاتوريات في المنطقة ودعمها والترويج لها ومنحها الغطاء الدولي لإبقاء الشعوب في دائرة الاستنزاف والهشاشة الضامِنة للاستقرار السياسي والأمني المطلوب.

عند البعض، قد لا يبدو الربط منطقياً في ظاهره بين مشروع صفقة القرن التي باشرت طلائع تطبيقه بالظهور مع الإفصاح الأميركي عن مؤتمر اقتصادي حوله في البحرين وبين تشديد الحصار والتهويل بحرب شاملة على إيران ما لم تكفّ الأخيرة عن تهديد الأمن والسلم الدوليين أو ما لم تعدّل سلوكها المعادي لدول المنطقة. إلاّ أن البحث السياسيّ الجادّ لا يمكنه بحال إغفال شبهة العلاقة بين الأمرين طالما أن خطوط التشابُك والتداخُل بين إرادتين مُتضادتين حول صفقة القرن قائمة وتزداد صراعاً.

يوماً بعد آخر، يتّسع باب التطبيع العربي مع إسرائيل على صُعدٍ سياسية ودينية وثقافية واجتماعية في وقت يغلق فيه باب الحوار والتعاون رويداً رويداً مع دول مسلمة وجارة للعالم العربي تحت عناوين ومبرّرات مختلفة. وما كان لهذا الإخراج أن يتمّ في صورته التراجيدية تلك لولا أن قراراً رسميا دُبّر بليل يدفع المجتمعات نحو الارتماء في أحضان مَن يمثل أبرز تجليات العداء والنفي والإلغاء للكائن العربي في فلسطين وغيرها.

نشرت مؤسسة توني بلير للتحولات الدولية مؤخراً دراسة من 99 صفحة في تقرير لعدد من الباحثين المختصين بظواهر الإرهاب تحت عنوان: 2019 تحديات في مكافحة التطرف. يخلص التقرير الى أن عمق المشكلة ليست في السلوك الإرهابي كظاهرة متفشية ولكن في الأيديولوجية الكامنة خلفه. فأعمال الإرهاب ليست إلا مخرجات لهذه الأيديولوجية. ويتعذر الانتصار على الإرهاب ما لم تتم هزيمة الأيديولوجية بالقضاء على أطروحتها.

هذا التدّني في نسبة الاقتراع شيء يُبنى عليه. ونرجو أن يتمدَّد إلى جميع مدن وقرى لبنان في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لخلق وعي عام كي يصبح للمواطن البسيط دور في رَسْمِ ووضع السياسات العامة للبلد الذي يعيش فيه. وحتى ذلك الحين نرجو أن يبقى هناك بلد.

الاحتجاجات غير المسبوقة التي انطلقت منذ أكثر من شهر، حاملة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة في الثاني من إبريل/ نيسان الجاري، حالت من دون استكمال سيناريو العهدة الخامسة التي كانت الجزائر تستعدّ لها.

تلافياً ليوم الحساب، هناك قوى سياسية ومن الآن، نحَّت جانباً الحديث عن الخلافات السياسية الداخلية أو مناقشة دور لبنان إقليمياً، وركَّزت أطروحتها حول ضرورة معالجة الوضع الاقتصادي ومُلامسة تطلّعات الناس وهمومها المعيشية.

صدر للكاتب اليساري إسماعيل إبراهيم كتاب جديد تحت عنوان "الاشتراكية قيم لا تموت". وهو في ثنايا الكتاب الذي جاء عبارة عن تجميعات لمقولات يبدو الكاتب قد تقدّم بها إلى مؤتمرات ومحافل حول الماركسية وبعض تجارب الاشتراكية ، وخاصة في دول أميركا اللاتينية حيث عاش الرجل شطراً من حياته في كوبا ممثلاً للحزب الشيوعي اللبناني. وهناك اطلع على تجارب قوى اليسار في عدد من دول الجنوب الأميركي وصولاً إلى واقع الحرب اللبنانية ودور القوى الوطنية في مواجهة ما يسميه باليمين المسيحي في حينه.

المجزرة الأليمة التي طالت عدداً من المهاجرين المسلمين في نيوزيلاندا وما تلاها من نقاش، لا تزال تتفاعل أطروحته حول الإسلاموفوبيا أو "الرهاب" الإسلامي في الغرب، ذكرتني ببعض الأطروحات الإسلامية التي رفضت منذ نهاية التسعينيات مقولة "صدام الحضارات" التي بشّرت بعصر من التطاحن الديني بين الأمم، وطرحت بديلا عنها مقولة "التفاعل الحضاري" على قاعدة "وكذلك جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" (الآية).

في الوقت الذي تكثر فيه الولايات المتحدة الحديث عن انسحابها العسكري من سوريا، تتضافر الشواهد أن القوات الأميركية صادرت أطناناً من الذهب كان في حوزة تنظيم داعش في معقله الأخير، حيث كان التنظيم المتطرّف قد تحصّل على هذه الكميات الضخمة عبر السلب والنهب في العراق وسوريا قبل أن يجمعها حيث أماكن سيطرته المتآكلة يوماً بعد آخر.

المزيد