مقالات - محمّد سلام

فبعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي الموقّع في 2015 (6+1) مع إيران، بالإضافة إلى محاولة الإدارة الأميركية فرض عقوبات جديدة على طهران، ووصلت التهديدات الأميركية لدرجة منع طهران من تصدير نفطها، كان منطقياً أن تلوّح إيران باستخدام ورقة مضيق هرمز التي ستزيد من عزلة ترامب دولياً في ما يخصّ طريقة التعامُل مع إيران.

كانت للميادين صولات وجولات في الميادين العربية التي تعاني من تكالب المُتخاذلين والمُطبّعين لتخريبها وتحديداً في سوريا والعراق، فالحق يقال... قناة الميادين شريك في الانتصار على داعش في العراق، لأنها كانت الشُجاعة والتي وصلت وخاطرت ونجحت في إظهار الواقع كما هو.

من الواضح أن عدداً ليس بقليلٍ من الكياناتِ السياسيةِ الفائِزة سيتّجه صوب المعارضة في المجلس النيابي في المرحلة المقبلة، لأن بوادر التحالفات المقبلة تشي بأن "سائرون" قريب من "تيّار الحكمة" بزعامة عمّار الحكيم، وهناك تقارُب أيضاً مع "الحزب الديمقراطي الكردستاني" بزعامة مسعود برزاني، وليس ببعيدٍ عن هذا الخط "تحالف القرار العراقي" بقيادة أسامة النجيفي وخميس الخنجر، وهؤلاء أجمع على تواصل مع "إئتلاف النصر" بزعامة رئيس الحكومة المُنتهية ولايته حيدر العبادي ويبدو لامانع لديهم من تجديدِ الثقةِ له بولاية جديدة، وهذه الخريطة السياسية المُتوقّعة في المستقبل القريب، لاتمانع واشنطن إذا باتت أمراً واقعاً وبل وتسعى إليه.

على خلفيّة التهديدات الأخيرة حرّكت الولايات المتحدة قواتها في المنطقة استعداداً لتوجيه ضربة إلى سوريا، لكن جميع تلك التهديدات تجسّدت بضربة محدودة لمطار الشعيرات العسكري في حمص وأقل ما توصف به تلك الضربة أنها تأتي لحفظ ماء الوجه، بعد التوعّد السوري الروسي الأيراني بالرد على أيّ هجومٍ أميركي غربي.

امتلاك العراق قوّة كالحشد غيّر المُعادلات الاقليمية، مكسباً لبغداد فبات من غير الممكن التفريط بهكذا قوّة، على هذا الأساس أنجز قانون هيئة الحشد الشعبي، ليصبح الحشد في ما بعد هيئة تابعة للدولة وتعمل وفق قانون مُشرّع من مجلس النواب، ويتمتّع بكافة الحقوق والامتيازات التي تُمنَح للقوات العراقية المسلّحة، بما في ذلك الاستعراضات العسكرية.

لإشكالية ليست بالوجوه بقدر البرامج والآليات والإرادة، ظروف العراق الحالية لا توحي أن الوجوه الجديدة ستكتسح المشهد بعد الانتخابات، وفي هذه الحال على المواطن أن يعي جيّداً أن الاختيار الصحيح لايعني مُعاقبة جميع المُرشّحين أو الأحزاب القديمة بعدم انتخابها، بل بالانتخاب على أساس البرنامج المُقدّم من قِبَل الشخص أو الكتلة أو الكيان أو الحزب، ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد بل على المواطن أن يُراقب بوعي ما مدى تنفيذ هذا الحزب أو المُرشّح لبرنامجه الذي وعد به قبيل الانتخابات، ومن هذا المُنطلق بناء على تجارب سابقة سيكون المواطن مُشخّصاً للشخصيات التي تستحق أن تصعد إلى المرحلة المقبلة ليثبت نجاح مرحلة ما بعد الانتصار على الإرهاب.

العلاقة بين المركز والإقليم عادت إلى المربّع الأول وتحقّق ما يؤمِن به رئيس إقليم المستقبل على أثر استفتاء الانفصال الكردي "قلب ضعيف (بغداد) وأطراف قوية (الإقليم)"، والخطورة هنا تكمُن في تكريس مبدأ المُحاصَصة السياسية، ويبقى الإقليم بحال لاتوجد إلا في العراق وهي أعلى من الفدرالية وأقل من الكونفدرالية، وسيعود شكل العلاقة إلى (ما لكَ، لي ولكَ.. وما لي، لي وحدي).

ما يُميّز الانتخابات المقبلة في العراق أنها ثاني عملية انتخابية بعد انسحاب قوات الاحتلال الأميركي من البلاد في العام 2011، وتتميّز أيضاً عن الانتخابات التي سبقتها في عام 2014 أن تلك كانت مسبوقة بأجواء تشوبها التوتّرات والمُشاحنات السياسية والمذهبية التي استغلّها داعش ثغرةً للدخول إلى البلاد، بينما انتخابات العام 2018 تسبقها حال من الألفة بين مكوّنات المجتمع وحال لم يشهدها العراق منذ عقود وهو الالتفاف والدعم والإسناد للقوات المسلّحة وهذا العامل كان سبباً بارزاً في الانتصار على الإرهاب، تلك المُعطيات وأكثر تُدلّل على تبدّل مزاجية الناخِب العراقي نحو الدولة القوّية وإرادة التغيير عبر صناديق الاقتراع في سبيل الوصول إلى طبقة سياسية تعمل على إيجاد غدٍ مشرق للبلاد والعباد.

المزيد