مقالات - محمّد فرج

أقامت تركيا علاقات صريحة ومباشرة مع الكيان الصهيوني عام 1949م، وكان ذلك في عهد حزب الشعب الجمهوري الأتاتوركي، وبعد عام واحد فاز الحزب الديمقراطي، ذو التوجه الإسلامي، بقيادة عدنان مندريس في الانتخابات، وأبعد لأول مرة حزب الشعب الجمهوري، حزب أتاتورك، عن الحكومة. فاز الحزب آنذاك بأغلبية ساحقة في البرلمان، وحصد 487 مقعداً من أصل 556 مقعداً.

الجملة الخطابية عند أردوغان مؤخّراً، كانت مُحمّلة بموقف مُضاد لقرار ترامب في إعلان القدس عاصمة ل"إسرائيل"، سواء قبل الدعوة للقاء التعاون الإسلامي أو بعده. في رسالته إلى ترامب، وفي خطابه في منظمة التعاون الإسلامي، يعتبر أردوغان أن القدس خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، ولا يمكن لأية دولة تحديد مصير مدينة ما زالت تحت الاحتلال، الأمر الذي يُعتبر انتهاكاً أخلاقياً وضميرياً، قبل أن يكون انتهاكاً قانونياً، كما أنه "عقاب للفلسطينيين الذي يطالبون بالسلام".

خاض اليسار الجديد في أميركا اللاتينية تجربته الخاصة من دون شرطين مهمين أحاطا بالثورة الكوبية؛ لا كوميكون ، ولا فسحة وقت تنقل الثورة تماماً من النظام إلى المجتمع؛ ما يعني أن هذه الأنظمة مضطرة للدخول في شروط اللعبة التي خرجت منها كوبا ما يقارب ثلاثة عقود، وهذا أيضاً ما يجعلها عُرضة للأزمات والضغوطات الأميركية من وقت لآخر، كحصار صادراتها من المواد الخام، وتصنيع التضخّم في أسواقها عبر حجْب البضائع عن شبكات التوزيع، الأمر الذي يصنع معه أيضاً الاحتجاجات والتظاهرات والمعارضة.

مع تركيا العدالة والتنمية، ومع روسيا بوتين، وبسبب الصعود الروسي كقوة عُظمى من جديد، دخلت العلاقة في طور جديد، أقل توتّراً من أجواء الحرب الباردة، وأكثر ردعاً لتركيا من حقبة روسيا يلتسين. دخلت العلاقة في طور من الوحدة والصراع، التبادل الاقتصادي ازداد بتسارُع -بما فيها تبادلات "الحقيبة" غير المسجلة-. جرى التفاهم على اعتبار البحر الأسود منطقة نفوذ خاصة بالدولتين، وليس بالناتو، مع الإشارة إلى أزمة سفن الناتو التي مرّرتها تركيا وأجبرتها روسيا على المغادرة. تم الحديث عن خط الغاز الجنوبي، والذي تستفيد منه تركيا كناقل للغاز الروسي إلى أوروبا، وفي الوقت نفسه تحاورت روسيا مع بلغاريا واليونان كخطة بديلة.

الملفات الطارئة الأكثر حساسية هي الإخراج الفوري للملايين من الناس من دائرة الفقر والجهل، كانت الثورة بحاجة إلى نتائج سريعة وملموسة، فوجّهت الحكومة البوليفارية عوائد النفط إلى البرامج الاجتماعية من الإسكان (حملة القضاء على بيوت الصفيح) ، والتعليم (مشاريع محو الأميّة) ، والعلاج (المراكز الطبية بالتعاون مع كوبا) ، والمواصلات (مشروعات تحديث شبكة المواصلات العامة) بدلاً من توجيهيها إلى مشاريع واستثمارات اقتصادية تدرّ الأرباح على المدى الطويل.