مقالات - ندين عباس

انسحابات الامارات تفتح صفحة جديدة أمام السعودية التي تفقد ركنها الآخر في العدوان على اليمن. لكن الأسباب التي فرضت على الإمارات المراهنة على إنقاذ نفسها بالانسحاب، قد تفرض نفسها بالمثل على السعودية كما يقول "مجتهد" ولو بعد حين.

المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية بصنعاء يحيى سريع يحمل في كل مؤتمر صحافي رسائل واضحة بمثابة خريطة طريق عن مساعي الجيش واللجان من وراء تعطيل مطار أبها إلى خارج الخدمة ومن وراء فقدان السيطرة السعودية على جيزان.

يدّعي ابن سلمان في انتصاره المزعوم، تحرير معظم أراضي اليمن، وربما يقصد بذلك خلوّها من البشر في أراضي المدارس والمستشفيات والمصانع والمرافق العامة التي دمّرتها غارات طائرات العدوان البالغة أكثر من 150 ألف غارة بأحدث الأسلحة الفتاكة المدعومة من كل الدول الغربية وهي أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واسبانيا وبلجيكا.

التحوّل في استهداف الأهداف السعودية الذي تتحكّم به قوات الحكومة اليمنية في سبيل توازن الردع، يبدو أنه يحمل الجيش اليمني واللجان الشعبية من الدفاع إلى الهجوم.

دليلا على المعنويات العالية في الميدان تجاوز وزير الدفاع اليمني في حكومة صنعاء اللواء الركن محمد ناصر العاطفي، الحدود مع السعودية وقام بتفقد مقاتلي الجيش اليمني واللجان الشعبية لإثبات سيطرتهم على عدد كبير من المواقع السعودية خلف الحدود اليمنية، مؤكداً أن النصر بات قريباً ولن يطول تحقيقه أكثر من أشهر معدودة.

استهانت السعودية والإمارات رفيقة دربها في التحالف بما ذكره عضو المجلس السياسي لحركة أنصار الله محمد البخيتي للميادين منذ أكثر من أسبوع حين نصحهما بتغيير سياساتهما في المنطقة لأنهما سيكونان أكبر الخاسرين في أي مواجهة، طالباً من السعودية أن تهيئ الرأي العام السعودي لإمكانية تلقيه ضربات جديدة.

النقمة الجنوبية ضد الامارات تشير بشكل موارب إلى المظاهر التي تدلّ على مطامع الامارات في احتلال جنوب اليمن. لكنها في الغالب تناشد السعودية لكبح شهية الامارات في منعها من الاستيلاء على عاصمة الجنوب وعلى الساحل والمرافق الحيوية.

بعكس حديث الدبلوماسية الدولية عن الحل السياسي، تدفع فرنسا من جهة وإيطاليا وبريطانيا من جهة أخرى إلى الحرب بين حكومة الوفاق في طرابلس وبرلمان طبرق في الشرق الليبي وتتخلل هذه الحرب المدعومة من الدول الغربية صراعات سياسية محلية وصراعات قبلية وجهوية تتقاتل في معركة طرابلس التي تبدو أنها مستمرة لإنشاء موازين قوى جديدة أو تعطيلها للمحافطة على التوازنات الحالية بين الشرق الليبي وغربها.

على غير العادة تجاه الانقلابات العسكرية، تناولت الدول الغربية والمؤسسات الدولية ما يجري في السودان بلهجة أقرب إلى الترحيب والاطمئنان. فلم تحذّر ولم تتحدث بقوّة صارمة وما اعترضت عليه بسبب مدّة السنتين في حكم المجلس العسكري الرئاسي كان بسبب طول المدّة ولم تدعو إلى تشكيل حكومة مدنية على الفور للمرحلة الانتقالية كما درجت عليه.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدوّن أحلام رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ليبدأ بتحقيقها واحدة تلو الاخرى.

على وقع التهديد بمعركة طاحنة في العاصمة، غرد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من ليبيا في إطار زيارة تهدف لعقد هدنة بين الأطراف المتنازعة، قائلاً "إنني أشعر بقلق عميق إزاء التحرك العسكري الذي يحدث في ليبيا، كما أنني قلق من مخاطر المواجهة"، مضيفاً أنه لا يمكن إنهاء مشاكل ليبيا باستخدام "الحل العسكري".

حكومة الرئيس نيكولاس مادورو تسحب البساط تحت زعيم المعارضة خوان غوايدو الذي يراهن على الظلمة وانقطاع المياه لنشر الفوضى وإثارة النقمة ضد النظام.

قانون الغاب الذي تلجأ إليه واشنطن وجماعاتها من العصابات الكولومبية، يتجسّد اليوم بتخريب عمل المرافق الحيوية كشبكات الكهرباء والمستشفيات وغيرها، على أمل إثارة النقمة ضد النظام "الذي يعجز عن تأمين خدمات الكهرباء" بحسب جون بولتون. لكن في فنزويلا لا ينطلي التخريب الجديد، فقد عرفته أميركا اللاتينية بأشكاله المتعددة.

بعد نحو ثلاثة أشهر من الجدل حول مواعيد انسحاب القوات الأميركية والتخطيط لما بعد الانسحاب، قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقاء 200 جندي أميركي في في مناطق شرق الفرات والتنف في سوريا وذلك لتحفيز الحلفاء ولغايات استخبارتية ما يطرح تساؤلات عديدة.

رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يحتفي بلقاء وارسو يفتعل أزمة دبلوماسية مع بولندا ويحرجها أمام الامتعاض الشعبي من تنازلات الحكومة اليمينية التي تقدّمها لإسرائيل بدعوى إثبات حسن النيّة ضد العداء للسامية.

المزيد