أوس أبو عطا

شاعر وكاتب فلسطيني

درعا القضايا العالقة

صرَّح مصدرٌ أمني لـ"الميادين نت" في درعا أن الشحنة المضبوطة تزن نحو 200 كيلو غرام مُعبّأة ضمن أكياسٍ كبيرة، وحوالى مليون وخمس مئة ألف حبّة من مادة الكبتاغون المُخدِّرة، وأن هذه العملية تُعدّ الأولى من نوعها على صعيد محافظة درعا والمنطقة الجنوبية ككل من حيث كمية المواد المُخدِّرة المضبوطة

لم يعد خافياً على مُتابِعٍ أنه في محافظة درعا جنوب سوريا تُنفِّذ بعض الخلايا النائِمة عمليات اغتيال وهجمات تطال عناصر من الجيش السوري "أشهرها تفجير حافِلة مبيت راح ضحيّتها 5 جنود سوريين وأصيب 14 آخرون في نهاية حيّ الضاحية الثانية في درعا"، وفي سياقٍ مُتّصلٍ قام إرهابي بتفجير نفسه بحزامٍ ناسِفٍ خلال اقتحام عناصر من الجيش وِكراً للإرهابيين في مليحة العطش في ريف درعا ما تسبَّب بجرح عددٍ من العسكريين تمّ نقلهم إلى مشفى الصنمين.

وفي خبرٍ يُثير الكثير من التساؤلات لم تنقله العديد من وسائل الإعلام، فقد تمّ تفجير مبنى الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بعد إعادة ترميمه في مخيم درعا، وذلك عبر زرع عبوة ناسِفة داخل المقر، الأمر الذي يضع إشارات استفهام عديدة، عن المُستفيد من هذا التفجير وممّن تلقّى الأوامر ويعمل لصالح مَن، ولغاية ماذا؟ ويُسلّط الضوء على الخيوط المخفيّة  والممتدّة بين تل أبيب وبعض قيادات الجيش الحر.

وللعِلم وهذه الاستهدافات المُتعمَّدة لم تكن ضدّ الجيش أو الأمنيين أو الفصائل الفلسطينية فقط، بل طالت بعض مؤيِّدي المُصالحة ورجالها حتى لم ينجُ رؤساء بلديات بعض القرى وشيوخ مساجدها وحتى الإعلاميين من هذه العمليات الاستفزازية التي قد تودي بحياة البعض، وفي تطوّرٍ ملحوظٍ تمّت مهاجمة دورية روسية في 13 من شهر تموز الفائت، وفي 3 من شهر آب الجاري، تمكَّنت الجهات المُختصَّة في المدينة من إحباط محاولة تهريب كمياتٍ هائِلةٍ من المواد المُخدِّرة كانت مُعدَّة للتهريب باتجاه المملكة الأردنية عبر أحد الطُرُق غير الشرعية التي تقع بالقرب من (جمرك درعا) القديم جنوب غرب حيّ درعا البلد.

وبدوره صرَّح مصدرٌ أمني لـ"الميادين نت" في درعا أن الشحنة المضبوطة تزن نحو 200 كيلو غرام مُعبّأة ضمن أكياسٍ كبيرة، وحوالى مليون وخمس مئة ألف حبّة من مادة الكبتاغون المُخدِّرة، وأن هذه العملية تُعدّ الأولى من نوعها على صعيد محافظة درعا والمنطقة الجنوبية ككل من حيث كمية المواد المُخدِّرة المضبوطة، شاكِراً الأهالي على تعاونهم للكشف عن هذه العملية الخطيرة. وقد لاذَ المُهرِّبون بالفرار قبل وصول الوحدات الأمنية إلى موقع الحادثة ، وإلى اليوم التحقيقات جارية لمعرفة مَن يقف خلف العملية الضخمة.

ولم تتوقَّف الأمور عند هذا الحد بل تمّ الاعتداء على النساء في الطُرُقات في درعا المدينة من قِبَل بعض راكبي الدراجات النارية ممَّن يصفون أنفسهم بالتسويات، الأمر الذي حدا بالحواجز الأمنية والعسكرية على مداخل المدينة إلى منع عبور راكبي الدراجات النارية نهائياً.

أما خارجياً، فقد كثَّفت إسرائيل من تحرّشاتها على الجبهة الجنوبية، فقد تصدَّت الدفاعات السورية في الشهر المُنصرِم للأهداف المُعادية شمال القنيطرة، بعد وقوع استهداف إسرائيلي مُعادٍ لنقطة رَصْدٍ عسكريةٍ في تل الحارة الاستراتيجي في ريف درعا الشّمالي الغربي المُحاذي للجولان المُحتل. ما يُظهِر تساوقاً غير مُعلَن بين العدو الداخلي والخارجي.

فبعد مرور عام على عودة محافظة درعا إلى الشرعية، عبر مُصالحة ضمِنَت خروج مَن لا يرغب من المُسلّحين البقاء في درعا إلى إدلب، حيث حَقَنَ الاتفاق الكثير من الدماء والمعارك وتمّ تحرير الجنوب السوري كاملاً.

تختلط الأمور وتزداد تعقيداً في هذه المُحافظة ذات الموقع الاستراتيجي، الأمر الذي دفعَ السلطات السورية إلى التلويح بعمليةٍ أمنيةٍ موسَّعةٍ ضد الخلايا النائِمة في المُحافظة، وتثبيت الهدوء والاستقرار فيها وذلك مع عودة الحركة العُمرانية في المدينة وريفها ونشاط غير مسبوق للحركة التجارية والسوق، بدأ منذ إعادة افتتاح معبر نصيب على الحدود الأردنية. تلك المُحافظة التي يعمل الكثير من أبنائها في الخليج العربي وتتميَّز بغِناها  وازدهار ريفها وارتفاع مستوى خدماته مُقارنةً بأرياف محافظات الجمهورية العربية السورية، وهذا  يظهر رغبة مُلِحَّة للعودة قبل العام 2011 تجلَّت من خلال تحرير عشرات من الضبوط والدعاوى والشكاوى ضد عناصر وقادات الجيش الحر.

 بعد دخول اتفاق التسوية في درعا عامه الثاني، ترافق بعودة تدريجية للأمن والسلم الأهليين، مايزال البعض من المُتقّنعين باتفاق التسوية الموّقع مع الضّامِن الروسي، يحاولون إشعال نار الحرب والخراب في المُحافظة والتغنّي بأيام الفلتان الأمني، وما يرافقه من تهريب مُخدَّرات وعمليات سطو وخطف واغتيال وثارات قديمة مُتجدِّدة بين بعض الحمائل، لمصالحهم الشّخصية مع إبقاء حقيقة الدعم المالي من الخارج، وعليهِ تتعالى أصوات المُطالبين من وجهاء وأبناء كبرى الحمائل في محافظة درعا بضرورة أن يكون السلاح بيد الدولة فقط.