سامح الطيطي

صحفي فلسطيني

عملية عتصيون.. عقليةُ المقاوِم الفلسطيني في مواجهة الاستخبارات الإسرائيلية

الاحتلال يعتمد في أساليبه للوصول إلى مُنفِّذ العملية، على إطلاق يد المستوطنين في الضفة لتنفيذ هجمات ضد بيوت الفلسطينيين في المناطق الواقعة بالقرب من المستوطنات، كنوعٍ من ردَّة الفعل، ومحاولة استدراجه.

عملية عتصيون، تحدٍ أمني جديد لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية للوصول إلى مُنفِّذ العملية، أمنيون وعسكريون وصفوا ما يجري الآن بأنه "حرب عقول"، طالما كان العقل الفلسطيني المقاوِم يتفوَّق في خططه وتدابيره، لكن سُرعان ما يقع في خطأ صغير، إما لضيق مساحةِ الضفة وتحول جغرافيتها من جبال وملاجئ للمقاومين إلى عماراتٍ وشقق سكنية وصولاً للبؤر الاستيطانية، ما يحدث حول عملية عتصيون، أن جيش الاحتلال يبني آماله لغاية اللحظة في أن يقع مُنفِّذ أو مُنفِّذي العملية في خطأ صغير للوصول إليه، قد تستمر عمليةُ البحث والتمشيط عن مُنفِّذ العملية لأيامٍ وأسابيع، ويرتبط في ذلك على عدّة عوامل، كاميرات المُراقبة، عيون الاحتلال البشرية، تواصُل مُنفِّذ العملية مع أهله، والعاطفة تقتل صاحبها في كثيرٍ من المواقف.

سيواصُل الاحتلال اعتقالاته بشكلٍ عشوائي، كما حدث في بيت فجار، إذ نفى أن يكون المُعتقل ومركبته على صلة بتنفيذ العملية، لكن هذه الإجراءات تتمّ كخططٍ استخباراتيةٍ للوصول لما يُسمّونه "طرف خيط"، وبالتالي يحاول جٍاهداً حفظ ماء وجهه الأمنيّة والاستبخاراتية، خاصةً وأنه في كلِّ مرةٍ يقع في ذات الشبكة ويُصطاد في معقله، دوار عتصيون والمنطقة المجاورة، شهدت عام 2014 خطف 3 مستوطنين وقتلهم، وهم في أكثر البؤَر الاستيطانية أمناً بالنسبة إليهم، عمليات الدَهْس والطَعْن كذلك، واليوم عملية قتل جندي صهيوني على الشوارع الإلتفافية جنوب بيت لحم، زادت الأمر تعقيداً بالرغم من قرار جيش الاحتلال بزيادة عدد جنوده إزاء عمليتيّ الأسير عاصم البرغوثي قبل بضعة أشهر بفترةٍ قصيرةٍ جداً.

إذا ما رجعنا إلى الوراء، سنجد بأن الاحتلال سيكثِّف من جهوده الأمنية للوصول إلى مُنفِّذ العملية، وذلك بعد توعّد نتنياهو رئيس وزراء الاحتلال بالوصول إلى المُنفِّذ "وتصفية الحساب"، هذا التصريح تكرَّر إبان عملية الشهيد عمر أبو ليلى، ومايزيد تأكيداً على هذا الحديث، أن الكيان حينها كان على أبواب انتخابات الحكومة والكنيست، وبالتالي مع إعادة الانتخابات المُزمَع عقدها في شهر 11، فإن السيناريو أقرب إلى التطبيق إلى حد الآن، المُتمثّل في تهديد نتنياهو من جهة، وحفظ ماء وجهه قبيل الانتخابات الإسرائيلية من جهةٍ أخرى.

ومن زاويةٍ أخرى، الاحتلال يعتمد في أساليبه للوصول إلى مُنفِّذ العملية، على إطلاق يد المستوطنين في الضفة لتنفيذ هجمات ضد بيوت الفلسطينيين في المناطق الواقعة بالقرب من المستوطنات، كنوعٍ من ردَّة الفعل، ومحاولة استدراجه. ومَن تابعَ هجمات المستوطنين في بيت لحم والخليل، يتبيّن له بأن الاحتلال يوفّر الغطاء الأمني لمُستوطنيه في المناطق التي يضع شكوكاً بتواجد مُنفّذ أو مُنفِّذي العملية فيها.

سيناريوهات عديدة متوقّع حصولها في قادِم الأيام، ترقّب من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لوقوع مُنفِّذ العملية في خطأ صغير، حملة اعتقالات في صفوف قيادات ونشطاء فلسطينيين لاحتواء موقفها أمام الشارع الإسرائيلي، الذي يُشكِّل ورقة ضغط كبيرة كما لوحظ مؤخّراً خاصة في قضية اختطاف الجنود في حرب غزة، وقتل آخرين منهم في الضفة.


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً