محمد سلام

كاتب عراقي

لا خيار أمام نتنياهو إلا الفوز.. لكنه غير مضمون

تشير استطلاعات الرأي المتعلقة بالانتخابات الإسرائيلية إلى أن الصعوبة المتعلقة بتشكيل حكومة جديدة ما زالت قائمة. ما زال الحزبان الكبيران المُتنافسان، حزب الليكود اليميني بزعامة نتنياهو وحزب أزرق أبيض بزعامة رئيس الأركان السابق في جيش الاحتلال الإسرائيلي بيني غانتس غير قادرين على حسم النتيجة. وتبيّن الاستطلاعات أن الأسباب التي دعت إلى إعادة الإنتخابات ما زالت قائمة. نتنياهو بحسب الاستطلاعات لن يتمكّن من الحصول على 60 مقعداً، وكذلك هي حال حزب أزرق أبيض الذي سيكون من الصعب عليه الوصول إلى 50+1، في الجولة الثانية التي ستُجرى غداً.

الطريقة الوحيدة للفوز لنتنياهو تتمثل باستمالة أصوات المُتطرّفين اليمينيين لحزب الليكود
الطريقة الوحيدة للفوز لنتنياهو تتمثل باستمالة أصوات المُتطرّفين اليمينيين لحزب الليكود

لم تفرز الجولة الإنتخابية التي أُجريت في الكيان الصهيوني خلال شهر نيسان/أبريل الماضي، فائزاً لديه ما يكفي من مقاعد في الكنيست المُكوَّن من 120 مقعداً، تؤهّله لتشكيل الحكومة. وكانت الأحزاب الإسرائيلية الكبيرة والصغيرة فشلت في تشكيل تحالفات تُنتج حكومة توافقية، فسارعَ حزب الليكود إلى تمرير قانون حلّ الكنيست والدعوة إلى انتخابات مُبكِرة.

نتنياهو المُتخبّط والقلِق من الخسارة لأن الفوز هو السبيل الوحيد للتملّص من المحاكمة بتِهَمٍ تتعلّق بفسادٍ مالي وإداري، جازَف كثيراً مع المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان وفصائل المقاومة الفلسطينية، وتمادى أكثر بتوجيه كيان الاحتلال ضربات إلى فصائل المقاومة العراقية.

وعدوان نتنياهو على الحرم الإبراهيمي في الخليل الفلسطينية، بالإضافة إلى وعده للمستوطنين بضمّ غور الأردن وشمال البحر الميت إلى دولة الاحتلال، هذه التصرّفات خرج منها نتنياهو خاسِراَ، لكنه يريد أن يحوِّل الخسارة إلى مكسبٍ بتلفيق الأكاذيب على الناخبين. وتوجّت خسائر نتنياهو الصواريخ التي تساقطت على أشدود ودعته إلى الهرب أمام وسائل الإعلام.

هذه الحقائق يحاول حزب أزرق أبيض استثمارها لضرب غريمه، وما يدور يُعقّد المشهد الإنتخابي أكثر ويجعل التوقّعات تذهب إلى تكرار ما حصل في الانتخابات الأولى والذهاب إلى جولةٍ ثالثةٍ. هذا ما حذَّر منه رئيس الدولة رؤوفين ريفلين قبل أيام في مؤتمر نظّمته القناة الإسرائيلية (12)، وقال "أنا، مثل معظم المواطنين الإسرائيليين، أنظر بخطورةٍ بالغةٍ إلى احتمالية إجراء انتخابات ثالثة خلال هذا العام".

ووعد ريفلين بالعمل على منع انتخابات ثالثة، لكن هذا التصريح للاستهلاك الإعلامي فقط، فلا يستطيع ريفلين وقف الجولة الثالثة إذا أفرزت الجولة الثانية ما أفرزته الأولى.

ويتوقف إجراء انتخابات ثالثة على نتائج الجولة الثانية، وعلى مدى تشبّث نتنياهو بالمنصب خصوصاً أنه لو قبل أن يتصدّر مُرشّح توافقي آخر نيابة عنه لتشكلّت حكومة توافقية منذ الجولة الأولى.

لكن يبدو أن نتنياهو من الصعب عليه أن يتنازل لعدّة اعتبارات أهمها داخلي وعلى رأسها التهرّب من المحاكمة، أما الاعتبارات الخارجية فتتمثّل بالمحور الذي كوّنه نتنياهو مع السعودية والإمارات وبعض الدول العربية بدعم مُطلَق من الولايات المتحدة الأميركية بحجّة مواجهة إيران.

ولنتنياهو طريقة وحيدة للفوز في الجولة الثانية، تتمثل باستمالة أصوات المُتطرّفين اليمينيين لحزب الليكود بدل تشتيتها، ويعمل على الدخول بتحالفٍ مع الأحزاب المتطرّفة الصغيرة ليتجاوز 61 مقعداً، ويشكّل الحكومة، وهذا يتوقّف على قناعة المُتطرّفين بما قام به نتنياهو من مغامرات خلال الفترة السابقة.