ابراهيم شير

كاتب وصحفي سوري

من المزَّة إلى غزَّة بوصلة الجهاد واحدة

أن يقوم الاحتلال الإسرائيلي باستهداف القيادي أكرم العجوري بشكلٍ مباشر، دليل آخر ومهم على أن أبرز قادة الجهاد في الخارج يعيشون ويحتمون بدمشق.

  • من المزَّة إلى غزَّة بوصلة الجهاد واحدة

صدمة كبيرة استيقظ عليها جمهور محور المقاومة بعد محاولة الاحتلال الإسرائيلي القيام بجريمة اغتيال مُركّبة، وكانت ضد إثنين من قادة المقاومة الأولى ضد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزَّة الشهيد بهاء أبو العطا، والثانية باستهداف القيادي في نفس الحركة أكرم العجوري الذي يعيش في منطقة المزَّة في العاصمة السورية دمشق والذي نجا منها واستشهد إبنه معاذ.
هذه الجريمة بالرغم من كونها مؤلمة إلا أنها حملت العديد من الأجوبة على أسئلة الشارع العربي المقاوِم بوجه الاحتلال. أهم جواب هو أن دمشق كانت ولا تزال وستبقى حاضِنة للمقاومة الفلسطينية التي تحمل أجندة واحدة وهي العمل بوجه الاحتلال الإسرائيلي فقط.

منذ عام 2011 يحاول الإعلام العربي تشويه الدولة السورية في نظر الشارع لاسيما موقفها تجاه القضية الفلسطينية، وحملة التشويه ازدادت بشكلٍ كبيرٍ بعد انقلاب حركة حماس ضد دمشق وذهاب قادتها إلى قطر وتركيا، وفي بداية عام 2013 ظهر تنظيم جديد حمل إسم "أكناف بيت المقدس" ينتمي إلى حركة حماس ويقوده محمّد زغموت وهو مرافق خالد مشعل ويده اليُمنى، واتّخذ هذا التنظيم من مخيم اليرموك موقعاً له لمواجهة الدولة السورية، ومنذ ذلك الوقت استعرت حملة التشويه ضد دمشق، وبدأنا نرى عناوين النشرات والصحف أن "الدولة السورية تقصف الفلسطينيين" وتهجّرهم في مهجرهم! فهل هذا صحيح؟

لا يستطيع أحد أن ينكر وجود عملية عسكرية للجيش السوري في مخيم اليرموك ولكن لماذا؟ الجواب واضح بسبب وجود جماعات إرهابية مسلّحة فيه ومنها "داعش"، ولكن دمشق لم تستهدف الفلسطينيين بسبب جنسيّتهم، والدليل على ذلك دعمها لحركة الجهاد الإسلامي منذ نشأتها وإلى الآن، فالدكتور رمضان شلح الأمين العام السابق للحركة يُقيم في دمشق ويتعالج فيها، والأمين العام الحالي زياد نخالة في دمشق، وأكرم العجوري الذي حاولوا اغتياله يعيش في دمشق، إذن كيف تستهدف الدولة السورية الفلسطينيين؟

الدولة السورية تطالب بعدم انحراف بوصلة المقاومة الفلسطينية. في العام الماضي تحدّثتُ مع مسؤولٍ سوري مهم وقلت له حرفياً هل طلبتم شيئاً معيناً من الأخوة الفلسطينيين في سوريا منذ بداية الحرب وإلى الآن؟ فكان جوابه واضحاً بأن دمشق طلبت شيئاً واحداً وهو عدم الزجّ بالقضية الفلسطينية في الساحة السورية، وأن تنأى فصائل المقاومة الفلسطينية عن هذه الأزمة، وأن تهتمّ الفصائل بقضّيتها فقط، وفي المقابل ستبقى دمشق تدعم المقاومة طالما بقيت المقاومة توجّه بوصلتها نحو تحرير فلسطين.

أن يقوم الاحتلال الإسرائيلي باستهداف القيادي أكرم العجوري بشكلٍ مباشر، دليل آخر ومهم على أن أبرز قادة الجهاد في الخارج يعيشون ويحتمون بدمشق، وأن العاصمة السورية هي رئة مهمّة للمقاومة الفلسطينية وأنها شريان مهم لها، ودليل آخر على أن الحرب المفروضة عليها لم تضعف دورها في الدفاع عن فلسطين واحتضان المقاومة.

أبرز قادة حركة الجهاد الإسلامي لم يموتوا على فراشهم مثل الشهيد فتحي الشقاقي، ومصباح حسن الصوري، وأحمد مهنا، وأخيراً الشهيد بهاء أبو العطا، خلال هذه الفترة لم تختل بوصلة الحركة بل ازدادت تركيزاً نحو هدفها ألا وهو تحرير الأراضي الفلسطينية المُغتَصبة، ولم تكن مُرتِهنة لأحد أو قامت ببيع مواقفها من أجل المال أو الأيديولوجيا، لأن وجهتها واحدة وهدفها واحد.

أما الدولة السورية فسوف تواصل دعمها للمقاومين الفلسطينيين وليس لها منّة على أحد في ذلك، لأن هذا هو الواجب القومي والديني والأخلاقي، لكن لديها مطلب واحد، وهو أن يركّز الفلسطينيون على قضيّتهم الكبرى وهي تحرير الأرض، وأن يبتعدوا عن أزمات العالم العربي، لأن دمشق ترى القضية الفلسطينية الأسمى على وجه الأرض، فلا يجب أن تُدنَّس بالخلافات الداخلية للدول العربية وأن تبقى بعيدة عن المُهاترات وعن العصبيات وأن تكون قضية خالصة هدفها التحرير فقط، وألا تتبع أيدلوجيات خفيّة مُدمِّرة، تُدمِّر الذات قبل الغير وتنسف المبادئ، وبدلاً من أن يكون الشخص مقاوِماً يتحوّل إلى مُرتَزقٍ ومواقفه يبيعها لمَن يدفع أكثر.

جريمة الاغتيال بالرغم من الألم الذي حملته لنا إلا أنها أظهرت ضعف الاحتلال الإسرائيلي بمواجهة صواريخ حركة الجهاد الإسلامي، وحوَّلت إسرائيل إلى دولة مارِقة في وجه العالم، وأكّد ردّ حركة الجهاد على أن دمشق شريان أساسي للمقاومة لا يمكن الاستغناء عنه، وعرَّت الأنظمة العربية التي أرادت إسقاط دمشق، لأن الهدف من ذلك بات واضحاً.

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً