قاسم سليماني شهيد القدس

الصِراع ليس قصة شيعي وسنّي، فإيران تدعم كل مَن يُقاتل "إسرائيل" وكل مَن يقف ضد الهيمنة الأميركية، والإمام الخُميني وهو في منفاه في العراق أفتى بجواز دفع الخُمس للمقاومة الفلسطينية.

  • قاسم سليماني شهيد القدس

لم يُبالِغ الأخ إسماعيل هنية عندما اعتبر قاسم سليماني "رحمه الله" شهيد القدس، حيث أكَّد ذلك ثلاث مرات.

هناك مَن اعترض على ذلك كما اعترض على شُكر إيران والثناء على مواقف سليماني تجاه المقاومة واعتبر ذلك مُبالغاً فيه، ولا ندري أهؤلاء أعلم مِن هنية ومن السنوار ومن فصائل المقاومة بالدعم الذي قدَّمه سليماني لها؟!

أيضاً قالوا بأن إيران لها هدفان: امبراطورية فارسية ونشر المذهب الشيعي.

هؤلاء لا يرون الإمبراطورية والهيمنة الأميركية في المنطقة والامبراطورية الصهيونية التي تحتل فلسطين من بحرها إلى نهرها، تلك الامبراطوريات الواقِعة بيننا واليقينية والتي لا تحتمل الشك، ثم هؤلاء لم يروا مرحلة العُلو الصهيوني الواقع الذي يحتل القدس ويُحاصِر الناس ومن بينهم هؤلاء ويُهيمن على الوطن العربي ومعظم الحُكَّام وبالذات حُكَّام الخليج الذين يُقدِّمون له فروض الطاعة والولاء، هؤلاء لا يرون هذا الواقع ثم يريدون أن يقنعوننا بإمبراطورية فارسية مُحتمَلة - أي أنه من المُمكن أن يكون الكلام صحيحاً أو غير صحيح، أي أن هؤلاء يتركون اليقيني ليقنعوننا بالمُحتَمل والمشكوك به.

يوجد في العالم مليار مسلم سنِّي. معقول هذا المليار توجد لديه من الهشاشة الفكرية والدينية لأن يخاف من 200 مليون شيعي؟ معقول إلى هذه الدرجة وهذا المستوى هناك هشاشة لأية هبَّة ثقافية؟ طبعاً هذا في حال فرضنا أن كلام هؤلاء صحيح. وأكبر شيء يُثبت أن هذا الكلام غير صحيح أنه يوجد في إيران 20 مليون سنّي، لماذا لم تشيِّعهم إيران؟ فالأولى أن تشيِّع مَن هم تحت حُكمها وسيطرتها، أليس كذلك؟ في لبنان أيضاً موجود حزب الله، لماذا لم يشيِّع اللبنانيين في الجنوب؟

الثورة الإيرانية عندما قامت، هل قامت على السنَّة أم على الشيعة؟ قامت على الشيعة وقُتِل مئات الآلاف من الشيعة عبر سنوات الثورة، ثم الثورة أعدمت آلاف الأشخاص، هل كان هؤلاء سنّة؟ بالعكس كانوا من الشيعة.

إذن الصِراع ليس قصة شيعي وسنّي، فإيران تدعم كل مَن يُقاتل "إسرائيل" وكل مَن يقف ضد الهيمنة الأميركية، الإمام الخُميني وهو في منفاه في العراق أفتى بجواز دفع الخُمس للمقاومة الفلسطينية، هذا قبل ظهور حماس أو الجهاد أصلاً، وهذا قبل أن يتمكَّن الإمام الخُميني ويصبح له دور في إيران، وأول ما صار له دور وتمكَّن في الدولة الإيرانية أقام سفارة لفلسطين.

يا هؤلاء، النظام العربي الآن يُحاصِر الفلسطينيين، ويتآمر على المقاومة، ويمنع الزكاة أن تصل إلى أهل فلسطين، وقام بترحيل الفلسطينيين من بلدانهم. السعودية رأس السنّة وصفت المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، الإمارات شاركت في تدريبات مُشترَكة مع العدو الصهيوني وعُزِف النشيد الوطني الصهيوني فيها، الموضوع يا هؤلاء سياسي والصراع واضح وهو ليس شيعياً وسنّياً، فالسنّي العراقي الذي يُنسَّق مع الأميركان هو خائِن، وكذلك الشيعي العراقي الذي يُنسِّق مع الأميركان هو خائِن بنفس المستوى، والشيعي الذي يُقاتِل الأميركان هو نظيف وكذلك السنّي الذي يُقاتِل الأميركان، هكذا مطلوب أن يُفهَم الصراع، وغير مطلوب أن يُفَهم أن السنّي هو سيدخل الجنّة حتى لو كان خائِناً، والشيعي سيدخل النار حتى لو كان مقاوِماً.

"الإسرائيلي" حدَّد أعداءه في مؤتمر هرتسيليا وهم: إيران وحزب الله وحماس، لم يصنّفهم شيعة أو سنّة، بل صنَّفهم أنهم خطر على كيانه فحسب، إذا كان اليهود أنفسهم يقولون إن هؤلاء أعداؤهم، لماذا يذهب هؤلاء للحديث خارج الخطوط والدوائر، لماذا العدو لم يصنِّف السعودية، أو مصر أو الأردن أنهم من أعدائه؟ بالعكس تماماً "الإسرائيلي" يقول بأن السعودية حليف وكذلك الأردن ومصر، إذن العدو لا يصنِّف الأعداء والحلفاء على أُسُس طائفية.

ثم يقول هؤلاء: بأن على حماس أن تستفيد من إيران أقصى ما يُمكن، تأخذ المال والسلاح منها وأن هذا واجبها لأن لها مصالح من هذا الدعم.

هؤلاء بألسنتهم يعترفون بأن إيران تقدِّم لحماس المال والسلاح، وإيران تقدَّم المال والسلاح لحماس، لماذا؟ أليس لقتال "إسرائيل"؟ هؤلاء يُناقضون أنفسهم بأنفسهم ويردّون على أنفسهم بأنفسهم عندما يقولون بأن إيران لا تُناصِر قضايا الأمَّة الجوهرية، مادامت إيران تقدِّم المال والسلاح لقتال العدو الصهيوني كما تقولون، إذن هي حليف يعوَّل عليه، وأية قضية جوهرية للأمَّة أعدل وأوضح وأحقّ من قضية فلسطين، ثم بعد ذلك هؤلاء يستكثرون بأن يتمّ تقديم الشُكر لإيران على ما تقدِّمه من مالٍ وسلاحٍ للمقاومة لأنها شيعية، في وقتٍ هم يعلمون أن هناك دولاً عربية وصفت حماس والمقاومة بالإرهاب وتُحاصَرها وتتآمر عليها  ثم بعد ذلك لا تجد من هؤلاء حيال ذلك سوى الصمت والتحيات، يا هؤلاء مَن لا يشكر الناس لا يشكر الله.

هؤلاء يقولون بأن شُكر حماس لإيران يُقلِّل من جمهور حماس وسط أهل السنّة.

حماس في النهاية هي تنظيم مُقاتِل لديه قضية. برأيي إن التنظيم المُقاوِم غير معني بالهُتاف والتصفيق والكَذِب والتدليس والخطابات والبيانات بقدر ما هو معني بالدعم بالمال والسلاح والتدريب. حماس والمقاومة تعرف ما تريد وتعرف أين تضع أقدامها وتعرف حلفاءها، وحماس تعرف أنها لا تمدح أحداً بالمجّان وهي عندما أثنت على سليماني هذا لأنها تعرف قدر الرجل وتعرف حجم ما قدَّمه للمقاومة، وبالتأكيد أن حماس أدرى مِنْ هؤلاء بحجم سليماني وحجم إيران، ولو أن حماس امتلكت الجماهير ولم تمتلك السلاح أو المال فإن الجماهير في النهاية ستتفلّت ممَن يحملون الشعارات ولا يُمارسونها على الارض، والمقاومة ليست شعاراً وهي بحاجة إلىٍ مال وسلاحٍ كي تتم ممارستها.

حماس لديها مصالح وكل دولة لديها مصالح وإيران كذلك، والمصالح ليست سُبَّة في الدنيا أو في التاريخ، إذا التقت المصلحة الإيرانية بحرب "إسرائيل" مع المصلحة الحَمْساوية بحرب "إسرائيل" مع مصلحة حزب الله بحرب "إسرائيل" مع مصلحة الجهاد الإسلامي بحرب "إسرائيل" فنِعَمَ المصالح.

إننا نتمنَّى على هؤلاء ألا يتحدَّثوا بإسم أهل السنّة بشكلٍ عام، فأهل السنّة على اختلاف مشاربهم ولغاتهم بخير ويُحبِّون مَنْ يُقاتِل من أجل الدفاع عن المسجد الأقصى، لذلك شعبية حماس والمقاومة ستبقى بخير، وليطمئن هؤلاء ولا يقلقون على جماهير المقاومة المُحِبّة لقِتال العدو، أهل السنّة يحبّون حماس ويحبّون الجهاد وكل مَن يُقاتِل الاحتلال، حتى حزب الله عندما يُحارِب "إسرائيل" أهل السنّة أحبّوه وعلَّقوا صوَره في الأزهر الشريف.

فلتطمئنوا يا هؤلاء على جمهور المقاومة، ولتطمئنوا أكثر ليس فقط على جمهورها بين أهل السنّة بل من كل قوى الخير وأحرار العالم من مسلمين ومسيحيين من الذين يُحبِّون مَن يُقاتِل هذا المُعتدي الصهيوني.

مَن يريد ان يُحارِب "إسرائيل" يجب أن يبحث عن تحالفات، ثم يشكر حلفاءه على دعمهم ومُساندتهم، فلا يجوز أن تأخذ المقاومة من الحليف المال والسلاح ثم تشتمه، ولا يجوز أن تشكره بالعَلَن وتشتمه بالسر، ولا يجوز أن تُدخِله الجنّة بالعَلَن وتدخله النار بالسر، ولا يجوز أن تنكر عليه مساندته أو أن تبصق في البئر الذي تشرب منها، وإلاّ أين الوفاء الذي هو قيمة من قِيَم الإسلام؟ حتى العقل والمنطق يقول إنه مطلوب احترام الحلفاء وإنصافهم، فما بال هؤلاء ينكرون ذلك كله حتى عند العزاء، ويا هؤلاء عند الله تجتمع الخصوم.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
محمد مشتهى

كاتب وأكاديمي

إقرأ للكاتب

العالم ليس جمعيات خيرية وإردوغان ليس صلاح الدين

المطلوب منا، نحن الفلسطينيون، أن نفتح عيوننا جيداً، فالمرحلة الحالية هي مرحلة الفرز بين الأعداء...

"صحّ النوم" أيها السياسيّ

الأصل أن تكون لدى كل الدول ازدواجية في المعايير، فلا يوجد دولة تتعامل مع كلّ الدول بمعيار واحد.

صفقة القرن فرصة لانتشال السّلطة من وحل أوسلو

المرحلة الآن هي فرصة للهجوم على أميركا و"إسرائيل" وانتشال السلطة من وحل أوسلو. هذا هو الدَّور...

مؤتمر المنامة الاقتصادي، صفقة القرن، والحرب على إيران

نتنياهو منذ سنوات وهو يطرح ويتبنّى فكرة السلام الاقتصادي كبديلٍ عن الحل السياسي، ولقد جاءت صفقة...