صلاح الداودي

كاتب وأستاذ جامعي تونسي، منسق شبكة باب المغاربة للدراسات الإستراتيجية.

كورونا.. حرب إرهابية معولمة أو فيروس للانتحار الجماعي؟

يسود شعور بأن هذا الفيروس بشري أيضاً، ففضلاً عن كونه ينتقل بين البشر، ترى الناس والدول في شبه حفلة انتحار ذاتي جماعي، وكلٌّ من أجل ذاته.

  • لا يستطيع أحدٌ الجزم بأن كورونا حرب اصطناعية معولمة قامت على تصنيع جرثومة

لا يستطيع أحدٌ الجزم بأن كورونا حرب اصطناعية معولمة قامت على تصنيع جرثومة وإطلاقها أو توفير أسباب تكوّنها، ومن ثم تركها تنفجر في وجه البشر. 

ولا يستطيع أحدٌ أن يجرّد عقله تماماً من تطور أدوات الحرب البيولوجية الجرثومية وإمكانية استخدامها في ما يجري، حتى لو في هذه الأثناء، وليس بالضرورة في البداية، مثلما جرى في الموجة الأولى مما يسمى الربيع العربي، حتى إنّ البعض أصبح يسميها، ولو على سبيل المزاح، الربيع الكوروني العالمي.

صحيح أن وسائل الحرب الذكية والخبيثة أصبحت تغطي كلّ مجالات التنافس والصراع والحروب الاقتصادية والتكنولوجية، وكل ما يتم عليه تجريب أشكال حروب المستقبل، وصحيح أن الحرب الاصطناعية الوبائية ليست مجرد أدب سينمائي متداول، لا ولا الإرهاب الاصطناعي البيوتكنولوجي الجيني والبيوجيني الذي تحارب بسلاحه الفتاك طغمة حكومة الشيطان المعولم التي تسيطر على المال والسلاح والإعلام وخطط الحرب والدمار وإبادة البشر، بحكمها ولوبياتها وشركاتها وعوالمها السرية.. غير أنه جلي، ولا مجال للشكّ في أن الذين وضعوا أنفسهم في أعلى هرم الإنسانية، وسوّقوا للعالم بقوة العدوان كل أنواع التخريب تحت عناوين الحرية وخير البشرية، يعبّرون اليوم عن أقصى درجات الإرهاب النازي العنصري، وعلى رأسهم دونالد ترامب، وعن أقصى مستويات غطرسة الحمق والجهل المقزّز.

إن تطور استخدامات التحولات البيوتكنولوجية في إدارة كل أنواع الحروب البديلة والمهجنة، ومن كل أجيال الحرب، تجعل العالم مندهشاً حقاً أمام الدم البارد الذي يتم التعامل به مع كارثة إنسانية اسمها الفيروس التاجي "كوفيد 19"، ومنهم من يتعامل مع الكارثة من منظور الإيكولوجيا الحيوانية القديمة فقط، لا الأمن البيولوجي المتكامل المتعلق بصحة البشر وحياتهم. 

ولكن هذا الاندهاش، الذي لا يعد سوى تعبير عن إيمان البشر بعدم رغبة كبار متغطرسي العالم في القضاء على هذا الوباء العالمي، هو اندهاش متناقض، لأنه لا يخرج عن ثقافة سكان العالم الراهن التي شكلتها، بالقدر الأكبر عند الغالبية العظمى، ثقافةُ السوق المعولمة. 

وبناء على ذلك، يسود شعور بأن هذا الفيروس هو فيروس بشري أيضاً، ففضلاً عن كونه ينتقل بين البشر، ترى الناس والدول في شبه حفلة انتحار ذاتي جماعي، وكلٌّ من أجل ذاته، وترى الناس يحاربون أنفسهم أكثر مما يحاربون كورونا.

ربما أصبح من الواضح أن البشر عندما يختارون الحرب على كورونا والانتصار عليها بالضربة القاضية، سيختارون في الوقت نفسه إسقاط إمبراطورية رأس المال المعولم، أو بداية تفكيكها على أقل تقدير، ولن يكون ذلك إلا بقطع كل أسباب الانتشار، وأهمها وقف تنقّل البشر تماماً بين الدول في عموم القرية العالمية الموبوءة، ووقف نقل العدوى، والاكتفاء بمن أصيب ومن مات.

في هذه الأثناء، الصين بصدد النجاح في النظام الاجتماعي الصحي والتقاليد التقليدية الصحية والذكاء الاصطناعي وقوة الإمكانيات، وستنجح إيران بقوة الإرادة والعقيدة، وبفرض النظام، عن طريق القوات المسلحة، وتفاني الاستشهاديين في قطاع الصحّة، واجتهاد العلماء المضحين والقيادة السياسية المضحية.

أما باقي العالم، فسيقلد نسبياً أحد النموذجين لا أكثر، في انتظار اجتماع أسباب سقوط كل أنصار الرأسمالية المعولمة والتبعية والعنصرية والعبودية، والتي لا بدَّ من أن نأخذ بها جميعاً، وفي انتظار زوال نمط الليبرالية المتوحشة، وزوال أعداء الإنسانية جميعاً.

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً