تشريع سرقة أرض الفلسطينيين

ماجد توهان الزبيدي

أستاذ جامعي وكاتب في المعلوماتية والحقوق
عندما حدّدت "الأمم المتحدة" من خلال قرار جمعيتها العامة الرقم 181 في التاسع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر عام 1947م ، أساس حل القضية الفلسطينية بإنشاء دولتين :عربية ويهودية ، أعطت الثانية 56 في المائة من مساحة فلسطين في الوقت الذي كان عدد اليهود في كل فلسطين مساو تقريباً لعدد الفلسطينيين القاطنين ضمن حدود الدولة المقرّرة لليهود !لكن حكومة "دولة إسرائيل "الأولى برئاسة "ديفيد بن غوريون" بعد بضعة شهور من قيام تلك الدولة، وتحديداً ليلة الثلاثين والحادي والثلاثين من تشرين الأول/أكتوبر من عام قيامها (1948م) استولت على منطقتي الجليل الغربي والمثلث الداخلتين ضمن حدود الدولة العربية والبالغة مساحتهما ثلاثة آلاف ومائتي كيلو متر مربع ويقطنهما مائة الف فلسطيني !
سقوط كل المستعمرات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة رهن بإسقاط مشروع سرقة أرض الفلسطينيين داخل نفوس المستوطنين
سقوط كل المستعمرات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة رهن بإسقاط مشروع سرقة أرض الفلسطينيين داخل نفوس المستوطنين
قامت دولة "إسرائيل" على الاستيطان وقضم أراضي الفلسطينيين بصورة مستمرة من خلال طرق احتيالية عديدة، وبمساعدة قوى غربية كبرى بدءاً من أول مستعمرة يهودية زراعية أُقيمت في قضاء مدينة يافا العربية :"بتاح تكفا "،(بالعربية :بداية الأمل)" عام 1878م ،بينما كانت مستعمرة"كفار عتصيون" أول مستعمرة تُقام في جنوب الضفة الغربية عام 1967م، ليصل عدد المستعمرات غير الشرعية في كل أرض الضفة الغربية إلى أكثر من 146 مستوطنة رسمية يقطنها نحو 640 ألف مستوطن، بالإضافة إلى وجود 116 بؤرة استيطانية، لاتلبث مع الزمن أن تتحوّل إلى مستعمرات رسمية ، في وقت لم يكن هناك من مستوطن يهودي واحد ،أو مستوطنة واحدة قبل عدوان دولة العدوعام 1967م .

 ومن أبشع صوَر التآمر الغربي على حقوق العرب الفلسطينيين ، إن بعض قناصل دول أوروبية في القدس في عهد الدولة العثمانية كانوا يديرون شبكات بيع وسمسرة وشراء الأراضي لصالح المهاجرين اليهود ، وكانوا يتسلًلون ليلاً إلى الموانىء الفلسطينية كحيفا ويافا واعتراض السفن المحمّلة بالمهاجرين اليهود ويستبدلون جوازات سفرهم بجوازات سفر بريطانية وفرنسية على أساس أنهم رعايا للدولتين ينوون زيارة الأماكن المقدّسة!

وعندما حدّدت "الأمم المتحدة" من خلال قرار جمعيتها العامة الرقم 181 في التاسع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر عام 1947م ، أساس حل القضية الفلسطينية  بإنشاء دولتين :عربية ويهودية ، أعطت الثانية 56 في المائة من مساحة فلسطين في الوقت الذي كان عدد اليهود في كل فلسطين مساو تقريباً لعدد الفلسطينيين القاطنين ضمن حدود الدولة المقرّرة لليهود !لكن حكومة "دولة إسرائيل "الأولى برئاسة "ديفيد بن غوريون" بعد بضعة شهور من قيام تلك الدولة، وتحديداً ليلة الثلاثين والحادي والثلاثين من تشرين الأول/أكتوبر من عام قيامها  (1948م) استولت على منطقتي الجليل الغربي والمثلث الداخلتين ضمن حدود الدولة العربية والبالغة مساحتهما ثلاثة آلاف ومائتي كيلو متر مربع ويقطنهما مائة الف فلسطيني !

وفي منطقة قطاع غزّة التي دخلت تحت الانتداب /الحماية المصرية، بعد نتائج الحرب العربية الإسرائيلية الأولى (15 أيار /مايو 1948م)، تقلّصت مساحة الأرض الزراعية الفلسطينية عندما كان المزارعون الفلسطينيون يُمنعون من زراعة أرضهم الحدودية  أو زيارتها بحجّة منع الاقتراب من "الحدود الإسرائيلية " ، الأمر الذي جعل الجيش الإسرائيلي يقضم تلك الأرض تباعاً ، إلى ما وصل إليه الأمر عام 1967م واحتلال كامل الأرض الفلسطينية .

وقد كان نصر "إسرائيل" المدوّي عام 1967م واحتلال كل مساحة الضفة الغربية وقطاع غزّة وشبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان السورية ، الفرصة الذهبية للحكومات الإسرائيلية المُتعاقبة لإنشاء عشرات المدن والقرى الاستيطانية، في ضوء عالم عربي  لا حيلة له ولا قوة، وميلاد أحلام قيام "إسرائيل الكبرى" في عقول السياسيين والعسكريين الصهاينة ، تلك العقول الحديدية التي لا تدرك أبعاد التفاصيل ولا الشكل الحلزوني للتاريخ ، إلى أن جاءت حرب رمضان المجيدة عام 1973م ، واجتياز قناة السويس وبروز التضامن العربي الشامل سياسياً وعسكرياً واقتصادياً ، وبداية سقوط "أسطورة الجيش الذي لا يُقهر"  من أعماق النفس العربية ، فهدم الاحتلال مستعمراته في سيناء : "ياميت" وكل أخواتها، ورحل ، ثم جاء نهوض الكيانية عند الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزّة بعد عودة منظمة التحرير الفلسطينية عام 1994م من الشتات وانطلاق  العمليات الفدائية الجريئة ضدّ كل المستعمرات التي هي كلها  مخالفة للشرعية الدولية والقانون الدولي ،لأن الاحتلال الإسرائيلي كأيّ إحتلال مُحارب لا يُنشىء  في القانون الدولي والأعراف الدولية حقاً في المُلكية أو ادّعاء السيادة.

  وعليه، فقد  تمكّن المقاومون الفلسطينيون البواسل  من إسقاط الإستيطان في داخل النفس الاحتلالية عند الساسة والعسكريين الصهاينة في منطقة قطاع غزّة، بعد سيل متدفّق من العمليات الفدائية خلصت الى اتّخاذ رئيس الوزراء "أرئيل شارون"قراره  الذي هزّ العقيدة الاستيطانية اليهودية والصهيونية عام 2005م بجلاء المستوطنين عن أربع مستعمرات في الضفة الغربية وتدمير سبع عشرة مستعمرة استيطانية في قطاع غزّة تبدأ من مستعمرة "نتسريم"  المحاذية لمدينة غزّة من الجنوب وتنتهي بمستعمرات مدينة رفح على الحدود الفلسطينية مع مصر، ثم الرحيل اليهودي عن كل أرض القطاع المُقاوم والدعاء عليه بالغرق في مياه البحر الأبيض المتوسّط!

ويعتقد كُثيرون من خلال التجربة ،أن سقوط كل المستعمرات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة بدءاً من "معاليه أدوميم" ككتلة استعمارية كبيرة ، وانتهاء بأية بؤرة استعمارية صغيرة مؤلفة من بضعة بيوت  ، رهن بإسقاط مشروع سرقة أرض الفلسطينيين داخل نفوس المستوطنين، وذلك من خلال استغلال المقاومين الفلسطينيين للحق القانوني الدولي الذي يُتيح لهم شرعية مقاومة المستوطنين كأهداف عسكرية مثلهم مثل أي جندي مسلّح داخل الأرض الفلسطينية والعربية التي احتلت في العام 1967م ، ذلك أن الاحتلال الإسرائيلي هو احتلال مُحارب واعتداء صارخ على كرامة الفلسطينيين ولا تعترف به أية دولة ، ولا اتفاقية أو قانون  وأن مقاومته المسلّحة وغير المسلّحة ، واجب على كل فلسطيني، ولا تستطيع أية حكومة في العالم إدانة ذلك ،لأن اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949م - كاتفاقية مُلزمة لدول العالم وحكوماته- تُحرّم في مادتها الرقم49 على أية سلطة احتلال نقل أو إسكان  أي جزء من مواطنيها أو الموافقة على إقامتهم في أي من أراضي اقليم البلد المُحتل! أو، كما تنصّ حرفياً :" لا يجوز لدولة الاحتلال أن تُرحّلّ أو تنقل جزءاً من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها"..


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً