بروباغندا الكيماوي.. تمهيد للعودة إلى المربع الأول

محمد شبيب

كاتب سوري
تطفو على السطح من جديد بروباغندا السلاح الكيميائي السوري بسيناريو مكرّر وممل، من خلال وسائل الإعلام الغربية وتوابعها، وبمنهجية متوافقة ومتواترة مع الأهداف الأميركية المعدة لعودة التحالف الأميركي الغربي إلى المنطقة، في خطوة تتناقض مع تصريحات دونالد ترامب خلال الحملة الانتخابية وبعدها.
بروباغندا الكيماوي.. تمهيد للعودة إلى المربع الأول
بروباغندا الكيماوي.. تمهيد للعودة إلى المربع الأول
التمهيد كان في حادثة "خان شيخون" المفتعلة بأيدي الهواة، والتي لا تقنع الأطفال. ثم ما تبعها من سعار إعلامي ليبرر ضربة التوماهوك على مطار الشعيرات، وصولاً إلى ما يتم تداوله اليوم من أخبار عن احتفاظ سوريا بكمية من موادها الكيميائية.

نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية في 15 من نسان/أبريل الحالي، مقابلة مع ضابط سوري منشق ابتدع فكرة، أو تذكر الآن وبعد ثلاث سنوات، أن سوريا لم تسلّم جميع مخزونها من المواد الكيميائية.. لماذا الآن؟

أكدت المنظمات الدولية المشرفة على تدمير السلاح الكيميائي السوري قبل حوالى ثلاث سنوات، خلو سوريا من الأسلحة الكيميائية في 10 مواقع من أصل 12 كانت تحت سيطرة الدولة، أما الموقعان الآخران ففي مناطق سيطرة المسلحين، وأنه تم التخلص من المواد آنذاك بإشراف دولي، وبضمان روسي، وعلى أيدي الأميركيين، وضمن معامل سفنهم في المتوسط.

الرد جاء من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. فقد ذكر أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) استلمت في عام 2014 من الحكومة السورية معطيات وبيانات عن مخزونات الأسلحة الكيميائية(...) وتمّ إتلافها.

لذلك "أعتقد أن أي شخص عاقل يدرك أنه تم تحفيز هذا الجنرال بالسوط أو الجزرة".

في حين أكد وزير الخارجية والمغتربين السوري وليد المعلم في مؤتمر صحفي مع نظيريه الروسي والإيراني أن "الجمهورية العربية السورية أعلنت مراراً أنها لا تملك سلاحاً كيميائياً وهذا بشهادة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في عام 2014".

ما جرى في "خان شيخون" عبارة عن عملية مفبركة والطيران السوري لم يستهدف أي هدف فيها بالأسلحة الكيميائية. وتابع المعلم "لم نستخدم السلاح الكيميائي ضد الإرهابيين ولم نستخدمه ضد شعبنا، وإننا ندين أي استخدام للسلاح الكيميائي أينما كان وفي أي زمان".

من جهة أخرى يعتقد الخبراء أن إحياء قضية الكيميائي السوري تمهّد لعودة تدخل دول التحالف الأميركي بقوة إلى المنطقة بحجة محاربة "داعش"؛ لتتمكن أولاً من الحضور، ثم تليها خطوة التخلص من "النظام" عبر التخلص من أسلحة الدمار الشامل السورية، لتعيد إلى الأذهان مجدداً سيناريو حرب العراق.  

ما يؤكد الشكوك ما كشف عنه من نقاشات تدور في البيت الأبيض عن إمكانية إرسال المزيد من الجنود الأميركيين إلى سوريا. 

 

فقد أكدت وكالة بلومبيرغ الأميركية أن مستشار الأمن القومي هربرت ماكماستر يدفع باتجاه زيادة القوات الأميركية في سوريا لقتال تنظيم داعش، وهو المقترح الذي ما زال يقابل بكثير من التحفظ والتردد، وحتى الرفض، من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب.

أيضاً هناك معلومات عن وعود أميركية تلقتها "قسد" (قوات سوريا الديمقراطية الكردية حليفة أميركا)، تقضي بإرسال جنود أميركيين للتعويض عن انسحاب لواء صقور الرقة من المعركة.

 

من جهتها عبرت روسيا على لسان رئيس مجلس الاتحاد الروسي بأن "موسكو لا تريد تكرار السيناريو العراقي في سوريا بذريعة واهية حول امتلاكها سلاحاً كيميائياً".

 

السؤال عدم الإرادة الروسية هذه، هل سيتبعها استقدام جنود روس إلى الأراضي السورية؟ ففي العلم العسكري إثبات التواجد يكون على الأرض.

 

بالنتيجة.. هل سنشهد مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها وروسيا وحلفائها؛ أي بين الأعداء اللدودين من دون أقنعة ولا قفازات على الأرض السورية؟

مما يعيد الصراع الدولي على الأراضي السورية إلى مربعه الأول بعد استزاف دام ست سنوات؟

لننتظر ونرَ .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً