جولة ترامب في المنطقة في ميزان المواجهة مع إيران؟

محمّد بكر

كاتب وصحافي فلسطيني مقيم في ألمانيا
ماكماستر مستشار الأمن القومي الأميركي كان واضحاً لدرجة الشفافية في الطرح على قاعدة عدم الاستحياء يبيح الجهار وعلانية التوجّهات، ترامب الذي أظهر عداء ً واسعاً للمسلمين ومنع مواطني سبع دول من دخول الولايات المتحدة سيقول في زيارته للسعودية ، ويبعث برسالة لحلفائه العرب المسلمين رسالة قوية للوقوف بوجه الفكر المتطرّف من داعش والقاعدة مروراً بإيران والأسد، والذين هم سبب إراقة الدماء في المنطقة بحسب ماقاله ماكماستر، هو المال السعودي الذي لا يمكن توقّع حجمه وكميّته والذي صار في الأرصدة الأميركية لإحداث صورة الانقلاب الحاصلة اليوم في سلوك ترامب وإدارته التي أكّدت مراراً على أنها ليست بوارد التدخّل في شؤون الدول الأخرى.
ماكماستر الذي بيّن أهداف زيارة ترامب والتي من بينها التأكيد على الدور الريادي لأميركا في العالم
ماكماستر الذي بيّن أهداف زيارة ترامب والتي من بينها التأكيد على الدور الريادي لأميركا في العالم
كان منطقياً ربما ما وجده مراقبون ومحلّلون تفسيراً لسلوك ترامب وإدارته في المضيّ نحو فتح جبهات وتصدير أزمات للخارج، ارتقت إحداها لعدوان عسكري على سوريا، لجهة لملمة وكسب  الجبهة الداخلية لصالح إدارة ترامب، في ذات السياق يأتي ما قيل عن نيّة ترامب إرسال قوات عسكرية للعراق، وقوات من المارينز لأفغاستان، وكذلك الحرب الكلامية التصعيدية مع كوريا الشمالية، أيام قليلة ويزور ترامب المنطقة يبدأها بالسعودية، ربما سيسدل فيها سيّد البيت الأبيض الستار عن الحلف الجديد المدشّن ، فهل تأتي الزيارة لتعزيز هذا الحلف وتفعيله لمواجهة إيران، أم استثماراً سياسياً وابتزازاً مالياً، سيما وأن السعودية ماضية بلا سقف في تحقيق حلم ترامب بحسب توصيف موقع برافدا، وقد استثمرت 40 مليار دولار في البنية التحتية الأميركية، وبصدد إبرام صفقة أسلحة تصل قيمتها لمئة مليار دولار. 


 ماكماستر مستشار الأمن القومي الأميركي كان واضحاً لدرجة الشفافية في الطرح على قاعدة عدم الاستحياء يبيح الجهار وعلانية التوجّهات، ترامب الذي أظهر عداء ً واسعاً للمسلمين ومنع مواطني سبع دول من دخول الولايات المتحدة سيقول في زيارته للسعودية ، ويبعث برسالة لحلفائه العرب المسلمين رسالة قوية للوقوف بوجه الفكر المتطرّف من داعش والقاعدة مروراً بإيران والأسد، والذين هم سبب إراقة الدماء في المنطقة بحسب ماقاله ماكماستر، هو المال السعودي الذي لا يمكن توقّع حجمه وكميّته والذي صار في الأرصدة الأميركية لإحداث صورة الانقلاب الحاصلة اليوم في سلوك ترامب وإدارته التي أكّدت مراراً على أنها ليست بوارد التدخّل في شؤون الدول الأخرى.


 ماكماستر الذي بيّن أهداف زيارة ترامب والتي من بينها التأكيد على الدور الريادي لأميركا في العالم، وإرسال رسالة موحّدة من حلفاء أميركا ( أتباع  الديانات الثلاث الكبرى،  الإسلام واليهودية والمسيحية) كون المحطة الثانية في جولة ترامب ستشمل دولة الاحتلال والفاتيكان،   وهذا سيضع ماسمّاه ماكماستر على لسان ترامب رؤية سلمية للإسلام ورؤية مشتركة للسلام والرخاء في المنطقة ، أمام كل ذلك يصعب في حضرته تحديد المسارات والوجهات الخطيرة  التي تسير نحوها المنطقة. 


 في " إسرائيل " لا يحتاج الأمر للكثير من التحليل العميق للقول بأن ترامب سيسمع من نتنياهو كلاماً بعينه، منه ما يتعلّق تحديداً بالتواجد الإيراني وقوات حزب الله في الجنوب السوري، وأن إسرائيل هي في حلّ ٍمن أية تسوية أو مناطق خفض توتّر إذا لم تراعِ الخط  لجهة منع وصول أسلحة استراتيجية لحزب الله، وآخر يتعلّق بدعم فرض " السيادة الإسرائيلية " على هضبة الجولان، وفي هذا السياق سيكون موضع البحث الأساسي في جزئيّة ما تحدّثت عنه صحيفة وول جورنال ستريت، لناحية الوثيقة التي قدّمتها السعودية والإمارات والتي تقضي بتطبيع سياسي واقتصادي كامل للعلاقات بين دول الخليج وإسرائيل، مقابل تجميد جزئي للاستيطان في الضفة الغربية، والمضيّ في عملية السلام، هذا المقابل الذي لا يقف في اعتقادنا عند الملف الفلسطيني، بل له امتدادته المباشرة تجاه المواجهة مع إيران بناء على الرغبة السعودية، وكذلك الدعم الإسرائيلي للفكرة في ما لو حصد ائتلافاً دولياً واقليمياً لها يصادق عليه ترامب. 


 في مقال عنوَنه الكاتب روبرت كوبيرن في صحيفة الأندبندنت ( أخطر رجلين في العالم ترامب ومحمّد بن سلمان سيلتقيان)، حذّر الكاتب من طيش ومقامرة الأمير السعودي وشبّهه بالذي يرفع العصا أثناء وقوعه، وكيف يؤسّس خطابه الطائفي، ولقاؤه الأخير لجهة نقل المعركة إلى إيران، لإثارة السنّة ؤتأليبهم ضدّ الشيعة في لبنان والعراق وباكستان وإيران والقيام بحركة انفصالية لاسيما البلوش في الجنوب الشرقي لإيران. 



لانعرف شكل المواجهة المرسومة مع إيران، وماهيّة استهدافاتها وشكل تسعيرها، وهل سيقتصر الموضوع فقط على ما حذّر منه روبرت كوبيرن، وماذا لو نفّذت إيران تهديدها على لسان وزير الدفاع بأن أية حماقة سعودية في إيران لن يبقى في المملكة مكان آمن سوى مكّة والمدينة، وماذا عن روسيا وهل يكون تدحرج كرة النار فقط في الجغرافية الإيرانية. 


نعم سيُحتفل بترامب زعيماً " للسُنّة " في الرياض وسيُفرش كل أنواع السجّاد الأحمر أمام ضيف السعودية " الكبير " في صورة مثالية للتذلّل العربي والانصياع المقيت، التي لا تقترب مطلقاً من مشهد تلاقي إرادات الحلفاء بقدر ماهي مشهد صارخ للتملّق " ودفع المعلوم ".
عندما يحطّ رجل المال والأعمال وعاشق النساء في أرض الحجاز ويلتقي بالأمراء والمشيخات ، فاعلم أن كل الدروب والطرق والأنفاق قد تتّشح كلياً بالظلام.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً