في ذكرى انتصار المقاومة

عبد الحكيم مرزوق

كاتب وصحافي سوري
إن انتصار المقاومة اللبناني لم يأتِ من فراغ، إنه نتيجة إيمان عميق بالقضية التي يؤمنون بها وهي إعادة الأراضي المُغتصَبة لأهلها، فالمقاومون أصحاب حق والكيان الإسرائيلي كيان مُعتدٍ محتل، مواطنوه هم شتات من العالم جيء بهم إلى فلسطين كي تكون لهم وطناً، وهي ليست أرضهم وليست وطنهم الموعود.
هزمت المقاومة اللبنانية الكيان الإسرائيلي وجيشه المُتغطرِس ليُسجّل التاريخ بأحرف من ذهب ذلك الانتصار
هزمت المقاومة اللبنانية الكيان الإسرائيلي وجيشه المُتغطرِس ليُسجّل التاريخ بأحرف من ذهب ذلك الانتصار
ونحن نعيش ذكرى انتصار المقاومة اللبنانية على الكيان الإسرائيلي في تموز عام  2006 ثمة الكثير من المُعطيات والنتائج التي أفرزتها تلك الحرب الظالِمة على الجنوب اللبناني ،، إذ أن الكيان الإسرائيلي الغاشِم كان يظنّ أنه مايزال يتمتّع بقوة كبيرة في الأرض والبحر والجو ، وقد أثبتت الأحداث أن هذا الكيان كما قال عنه سماحة السيّد حسن نصر الله أوهى من بيت العنكبوت.


 إذا عدنا بذاكرتنا إلى التاريخ الحديث حين اجتاح الكيان الإسرائيلي الجنوب اللبناني في عام 1976 لطرد الفلسطينيين من لبنان، وكي يُخفّف من العمليات الفدائية التي كانت تنطلق من الجنوب اللبناني مُستهدِفة  عُمق الكيان الإسرائيلي بعمليات نوعية في سبعينات القرن الماضي، وكي يُقيم منطقة حدودية آمنة في الجنوب وضع فيها جيش لحد العميل الذي عَمِل  تحت أمرة الصهاينة .


 هذا الأمر الذي فرضه الكيان الإسرائيلي لفترة من الزمن استدعى إنشاء مقاومة لبنانية بقيادة حزب الله الذي استطاع  خلال سنوات التدريب والإعداد أن يقوم بعمليات نوعية هامة لم تجعل الكيان الإسرائيلي يعيش في العسل طويلاً، إذ أن تلك العمليات أدّت في عام 2000 إلى تطهير الجنوب اللبناني من دَنَس الصهاينة والعملاء الذين عملوا تحت أمرته وهربوا من الجنوب خوفاً من أن تطالهم نِعال المقاومين اللبنانيين، وكان ذلك يُعَدّ انتصاراً كبيراً أنجزه المقاومون في الجنوب اللبناني، ومع ذلك فإن الكيان الإسرائيلي لم يتوقّف عن اعتداءاته المُتكرّرة على الجنوب في الوقت الذي لم تتوقّف فيه العمليات الفدائية النوعيّة للمقاومة داخل الأراضي المحتلة في ضرب أهداف مُحدّدة، واختطاف بعض الضبّاط الصهاينة في المنطقة الحدودية، إلى أن قام الكيان الغاصِب بحربه الرعناء في عام 2006 بهدف القضاء على المقاومة وإعادة الكَرّة باحتلال الجنوب ووضعه بيد العملاء لإنشاء منطقة تؤمّنه من عمليات المقاومين، وعلى الرغم من الحرب التي استمرّت حوال 33 يوماً لم يستطع الكيان الغاصِب من تحقيق أي انتصار على أرض الواقع، وخسر المئات من جنوده في الجنوب اللبناني وكانت دبابة الميركافا الإسرائيلية هدفاً سهلاً لصواريخ المقاومين، إذ نال الجنود الصهاينة الرُعب في الميدان وفرّوا هاربين من نيران أبطال المقاومة اللبنانية، هذا الانتصار لم يكن سهلاً، وكان وقعه كالصاعقة على الداخل الإسرائيلي، الأمر الذي أدّى إلى تشكيل لجنة للبحث في أسباب الهزيمة التي أصابت الجيش الإسرائيلي وقوات النُخبة من جيشه، وكان التساؤل الذي أدخلهم في دائرة مُغلَقة هو كيف تمكّن بضعة آلاف من جنود المقاومة اللبنانية أن يهزموا جيشاً كبيراً ومدرّباً يُعتَبر ثالث جيش في العالم بقوّته العسكرية.


 لقد هزمت المقاومة اللبنانية الكيان الإسرائيلي وجيشه المُتغطرِس ليُسجّل التاريخ بأحرف من ذهب ذلك الانتصار، إن انتصار المقاومة اللبناني لم يأتِ من فراغ ، إنه نتيجة إيمان عميق بالقضية التي يؤمنون بها وهي إعادة الأراضي المُغتصَبة لأهلها ، فالمقاومون أصحاب حق والكيان الإسرائيلي كيان مُعتدٍ محتل، مواطنوه هم شتات من العالم جيء بهم إلى فلسطين كي تكون لهم وطناً، وهي ليست أرضهم وليست وطنهم الموعود.. إنهم مُحتلون غُزاة شاء من شاء وأبى من أبى، ولن يتمكّن اليهود الصهاينة من البقاء طويلاً في فلسطين التي احتلوها بقوة السلاح، فهم غُرباء عابرون لن يُكتَب لهم البقاء في فلسطين طويلاً، فالاحتلال الفرنسي استطاع البقاء في الجزائر مائة عام ولكنه بعد ذلك خرج وعادت الأرض إلى أصحابها الأصليين .


وكما أنجز المقاومون الأبطال انتصار 2006 على الكيان الإسرائيلي وكما دحروه من الجنوب اللبناني في عام 2000، فإنهم قادرون أن يدحروه من كل الأراضي الفلسطينية المحتلة فالبوصلة هي فلسطين وهي التي لا حياد عنها .


 مبارك انتصار المقاومة في تموز وإلى انتصارات أخرى نحتفل فيها بانتصار أكبر هو تحرير فلسطين العربية من رَجس الصهاينة المُحتلين .

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً