اشتباك الأقصى: دلالات المكان والزمان

حسام الدجني

كاتب ودبلوماسي فلسطيني
عملية جديدة في باحات المسجد الأقصى قام بتنفيذها ثلاثة أبطال من الداخل الفلسطيني، وتحديداً من أم الفحم، أطلقوا النيران على دورية للشرطة الصهيونية ممن يوكل لها مهام إذلال المصلين الفلسطينيين الذين يرغبون بالصلاة في المسجد الأقصى، فقتل إثنين من أفراد الدورية على الفور، واستشهد الأبطال الثلاثة وهم من عائلة جبارين.
أهم ما يميز الإنتفاضة عمليات الطعن التي نفذها مواطنون فلسطينيون ضد الإحتلال الإسرائيلي
أهم ما يميز الإنتفاضة عمليات الطعن التي نفذها مواطنون فلسطينيون ضد الإحتلال الإسرائيلي
عملية جديدة في باحات المسجد الأقصى قام بتنفيذها ثلاثة أبطال من الداخل الفلسطيني، وتحديداً من أم الفحم، أطلقوا النيران على دورية للشرطة الصهيونية ممن يوكل لها مهام إذلال المصلين الفلسطينيين الذين يرغبون بالصلاة في المسجد الأقصى، فقتل إثنين من أفراد الدورية على الفور، واستشهد الأبطال الثلاثة وهم من عائلة جبارين.


فهل ما زالت إنتفاضة القدس مستمرة؟ وما هي دلالات المكان والزمان؟ ولماذا أدان الرئيس عباس العملية؟


انطلقت إنتفاضة القدس بشهر تشرين الأول/أكتوبر من العام 2015 في الأراضي الفلسطينية، واكتسبت في العام 2016 زخماً شعبياً وقد بلغت ذروة هذا الحراك آخر شهرين من عام 2015 والأشهر الأولى من عام 2016. إلا أن ذروته بدأت بالتراجع التدريجي في أواخر العام.


أهم ما يميز هذه الإنتفاضة عمليات الطعن التي نفذها مواطنون فلسطينيون ضد الإحتلال الإسرائيلي، حتى بات البعض يطلق عليها تسمية إنتفاضة السكاكين. 
وقد شهد العام 2016 بعض التحولات لعل أهمها هو دخول مواطنون من جنسيات غير فلسطينية على خط مواجهة الإحتلال الصهيوني، وهما كامل حسن يحمل الجنسية السودانية وهو منفذ هجوم المجدل وقام بطعن جندي إسرائيلي، وسعيد العمر ويحمل الجنسية الأردنية.


والتحول الآخر هو الإبداع في توظيف أشكال المقاومة المختلفة ومنها المسلحة حيث شهد العام 2016 عملية بالغة الأهمية من الناحية الإستراتيجية وهي عملية إطلاق النار نفذها الشهيد نشأت ملحم في بداية شهر كانون الثاني/يناير من العام 2016، في شارع ديزنغوف القريب من وزارة الدفاع الصهيونية.


الدلالات الزمانية والمكانية لتنفيذ العملية

إن الدلالات الزمانية والمكانية لتنفيذ العملية مرتبطة أولاً بإجراءات الإحتلال في المدينة المقدسة، ولعل آخرها عقد الحكومة اليمينية المتطرفة إجتماعاً لها تحت المسجد الأقصى بالإضافة إلى إجراءات التهويد المستمرة بحق القدس والمسجد الأقصى.
 ثانياً مرتبطة بملامح سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخارجية تجاه القضية الفلسطينية، والتي كشف عنها خلال تصريحاته أمام الإيباك، وأكد فيها على مسألتين وهما:


1. نقل السفارة الأميركية للقدس العاصمة الموحدة للدولة اليهودية، وهو ما أكده لاحقاً نائب الرئيس المنتخب مايك بينس في رسالته لإسرائيل، وما أكدته أيضاً كيليان كونواي مستشارة ترامب بأن نقل السفارة الأميركية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس سيكون على رأس سلم أولويات الرئيس المنتخب ترامب. 
وقالت كونواي التي ترأست الحملة الإنتخابية لترامب إن "المسألة ذات أولوية مرتفعة بالنسبة للرئيس المنتخب، وقد أوضح ذلك في أكثر من مناسبة خلال حملته الإنتخابية وكرئيس منتخب سمعته يكرر ذلك أكثر من مرة".

2. الحرب على الإرهاب وحدد رؤيته للإرهاب الفلسطيني بأنه يتمثل في كل شيء معادي لإسرائيل بدءاً من المناهج الدراسية وصولاً إلى مكافأة الإرهابيين وتعزز مواقعهم في الساحة الفلسطينية، وليس انتهاءً بالخطاب التحريضي الذي يتبناه البعض والذي يعادي إسرائيل ويحرض على قتل مواطنيها.

إن أولويات ترامب تعكس توجهاته العنصرية تجاه القضية الفلسطينية، ودعمه اللامحدود والصريح لدولة إسرائيل، وفي سياق المؤشرات السابقة فإن أهم السيناريوهات المحتملة خلال فترة حكم دونالد ترامب، هو تراجع العملية السياسية لصالح زيادة فعالية انتفاضة القدس، ومن هنا تأتي تلك العملية الفدائية وربما تزداد وتيرة العمليات في قادم الأيام.

لم تكن إدانة الرئيس محمود عباس مفاجئة للشعب الفلسطيني، فهو يدين أغلب العمليات العسكرية ضد الإحتلال الصهيوني، ولكن رغم ذلك إلا أن الرأي العام لا يوافق على إدانة هكذا عملية وينطلق الرافضون لإدانة عمليات الشعب الفلسطيني من طرح تساؤل: ما هو معيار إدانة العمليات الفدائية؟

الموقف الرسمي ينبغي أن يكون مستنداً إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وطالما أن العملية وفق المنطق السابق وقعت في حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 فما هو المبرر لإدانتها؟ سؤال برسم الإجابة.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً