شروق محيدله

صحافية لبنانية في موقع الميادين نت

عيون نسيت كيف ترى!

بعد سنوات طوال من احتلال داعش للموصل وسيطرته عليها وبناء دولته المزعومة وإجبار أهلها على الخضوع له، وبعد أن قام بتدمير بيوت سكانها واختطاف أطفالهم وتجنيدهم والقتل الذي لم يشبع منه تحت شعار "بالذبح جئناكم".. قصص كثيرة حدثت تكاد لا تنتهي، مأساة تُدمع القلوب، وجع لا يرحم وظلم لا يغتفر..

  • طفولة مبتورة.. أحلام مكسورة.. عيون كادت أن تنسى كيف ترى!
    طفولة مبتورة.. أحلام مكسورة.. عيون كادت أن تنسى كيف ترى!
طفولة مبتورة.. أحلام مكسورة.. عيون كادت أن تنسى كيف ترى!

هكذا أصبح أطفال الموصل بعد أن عاث بهم داعش دماراً وقهراً..

بعد سنوات طوال من احتلال داعش للموصل وسيطرته عليها وبناء دولته المزعومة وإجبار أهلها على الخضوع له، وبعد أن قام بتدمير بيوت سكانها واختطاف أطفالهم وتجنيدهم والقتل الذي لم يشبع منه تحت شعار "بالذبح جئناكم".. قصص كثيرة حدثت تكاد لا تنتهي، مأساة تُدمع القلوب، وجع لا يرحم وظلم لا يغتفر..

ما ذنب الطفولة في كل ما يحدث، وما ذنب الأبرياء؟

تحولات تشاهدها تكاد تخرجك عن الواقع، تدخلك في عالم الخيال والأفلام..

ترى وحوشاً حقيقية لم ولن تتوقع رؤيتها يوماً سوى في أفلام الكرتون والأكشن، لكن هؤلاء الأطفال المحاصرين رأوها، عاشوا معها، وما عاد بالإمكان طمأنتهم إلى أن لا وحوش حقيقية في عالمنا.

في مشاهدتك لوثائقي "نزيف الرافدين.. كابوس داعش" من إنتاج الميادين والذي يعاد بثّه الساعة الحادية عشرة من مساء اليوم الأربعاء، ينزف داخلك فعلاً، دموعك تنهمر وتتمنى لو أن كل حكاية تمر هي كذبة لم تحصل فعلاً..

كيف لعيون هؤلاء الأطفال الذين يسردون أوجاعهم ألّا تبكي. كيف استطاعوا تحمل رحيل ذويهم عنهم. كيف استطاعوا اقتفاء أثر الموت المتنقل من منزل إلى منزل وهم في عمر تسع سنوات.
كابوس داعش لا يزال يرافق الأطفال في كلامهم، "وين أهلك؟ ماتوا" يقولها طفل فقد عائلته بعد أن قتلهم داعش بعمل إرهابي استهدف منزلهم، أما شقيقه الذي نجا معه فقضى بغارة أميركية وبقي هو وحيداً. كيف لطفل بعمره أن يستوعب مشهد دفن عائلته أمام عينيه؟ هو ذاك الطفل الذي يحاكي والدته اشتياقاً، ويبكي عائلته معاتباً إياهم لتركه وحيداً..

أما لبسمة فحكاية أخرى.. طفلة اقتلعت من حضن والدتها وبيعت أكثر من مرة لوحوش داعش. نبرة صوتها المختنق ورجفته تشدّانك بكل ما فيك من وعي. بكاؤها الداخلي يلامس كل نبضة قلب، وإن قست عيناها لتحبس الدمع. بقلب محترق، وربما ملتهب، تروي بسمة قصة عذابها التي عاشتها في كل ثانية بين يدي وحوش داعش بعد أن كانت طفلة بين يدي أمّها لحظة افتراقها عنها.

حزن كبير يشعرون به وابتسامات ألم ترتسم على شفاههم لا تستطيع تفسيرها. في عيونهم أحداث لن تنسى، تمرّ كشريط أمامهم يكاد لا ينتهي حتى يبدأ من جديد..

في لقاء قاسم مع والدته بعد أن غاب عن عينيها ما يقارب الثلاث سنوات، تشعر بالنار تشبّ في داخلك، في نظرته الأولى لها، حسرة لا توصف، دموعه كانت قاسية، عصيّة عن السقوط، أمّا ضحكته فتختصر كل سنيّ العذاب والشوق.

أطفال سنة من عمرهم عادلت ألف سنة، ألعابهم تحولت إلى سلاح قاتل، عقولهم أغلقت عليها كل نوافذ النور، ذاقوا قساوة الحياة دفعة واحدة.

مستقبل مجهول ينتظر هؤلاء الأطفال، لا أحد يعرف من سيكون السند لهم بعد، من سيعيد إليهم ألعابهم وضحكاتهم، تساؤلاتهم لا تنتهي علّهم يصلون لجواب يشفي غليلهم.

كثيرة هي القصص التي لم تسرد وكثيرون هم الأطفال الذين ما يزالون حبيسي داعش وظلامه. طفولتهم اختطفت، فكرٌ مريض لا يمس طفولتهم بصلة حاول التسلل إلى داخلهم وغسل أدمغتهم.. اليوم مع النهاية الوشيكة لكابوس داعش في العراق وسوريا ولبنان كيف سيعاد دمج هؤلاء في مجتمعاتهم وكيف ستعاد إليهم حياتهم.. بكل ألوانها؟

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً