ماذا تخفي العقوبات الأميركية على إيران.. هل هي التمهيد للحرب؟

لماذا (تخاف) أميركا من إيران، وتستخدم العقوبات ضدّها من آن لأخر، بينما البعض يحثّ على حرب رغم محدودية الرد الإيراني؛ الذي قد ينحصر في محاولة إعاقة وقطْع طُرق نقل البترول والغاز في الخليج، وضرب القواعد الأميركية في دول الخليج، ثم في تدفّق بعض قوات الحرس الثوري إلى العراق للانضمام إلى المقاومة العراقية في توجيه ضربات للقوات الأميركية.

ماذا تخفي العقوبات الأميركية على إيران.. هل هي التمهيد للحرب؟
ماذا تخفي العقوبات الأميركية على إيران.. هل هي التمهيد للحرب؟

على سبيل الحتم أنّ أية حركة عسكرية ضدّ إيران في حال كانت العقوبات المُتتالية تخطّط أو تخفى لها، فإن هناك ردوداً غير مباشرة قطعاً تتمثّل بالدور الذي سيقوم به حزب الله كتوجيه ضربات إلى شمال إسرائيل. أو من حلفاء مُحتملين سواءً دول أو منظمات إسلامية أخرى؛ قد تقوم بتوجيه ضربات للمصالح الأميركية داخل وخارج أميركا.

ولماذا النووي الإيراني بكل مرة والتنديد بإلغاء اتفاق السنة الماضية؟ والجواب برأينا لأن البرنامج النووي الإيراني يمثّل تهديدًا للسيطرة الأميركية في الخليج، ومُجابهة التفوّق الإقليمي لإسرائيل التي تستخدم دول الخليج كامتداد جيوستراتيجي وذراع لها؛ كما فعل ترامب بتوقيع اتفاق مدّ دول الخليج خلال زيارته للسعودية، في محاولة لقلب الطاولة على إيران التي تُهدّد أميركا بحرمانها النفوذ في دول الخليج، وأعتقد بأن إنهاء المشكلة لن يحدث إلا بالطُرق السلمية والدبلوماسية ولو بعد حين كحل ثابت غير قابل للتنصّل منه بين يوم وليلة. .

إن دوافع الحرب على أميركا وإسرائيل موجودة بأشكالها كافة على إيران منذ زمن طويل ومازالت، وستبقى، حيث إن مجموعة المُحافظين الجُدد في أميركا كانوا – قبل غزو العراق – ومازالوا يرون أن إيران هي الأخطر على المصالح الأميركية في المنطقة، ويرون بالتعجيل بضرب إيران هو في مصلحة إسرائيل ليس فقط لإنهاء البرنامج النووي الإيراني الذي يشكّل خطراً عليها، ولكن تحت ضغط عدّة عوامل مثل تشتّت الجهود الأميركية، وازدياد ورطتها في منطقة الشرق الأوسط بما فيها المنطقة العربية، وربما سيحتّم عليها الاستعانة بإسرائيل.

بقيت الإشارة لأن دور إسرائيل في حرب قادمة ليس حتمياً بل هو أمر تقرّره ظروف الولايات المتحدة، وربما يكون الدور المنوط بإسرائيل هو كبْح حزب الله ولجمه باجتياح جديد لجنوب لبنان، ليس فقط لوقف ضرباته المتوقّعة على شمال إسرائيل، بل لمنع قواته من عبور الحدود السورية وتعريض مؤخّرة الجيش الأميركي للخطر، وهذا هو السبب الرئيسي لكل الحملة الأمركية على سوريا في السنوات السابقة!! ولعلّ المُخطّط لضرب إيران وليس سوريا أولاً كان هو المُخطّط الأصلي لِما يحدث الآن.

الأوضاع الداخلية: المقصود استغلالها وتضخيمها واستخدامها للتجييش ضد حكومة روحاني مثلاً النقاش داخل المجتمع الإيراني حول غياب العنصر النسائي في حكومة الرئيس المُنتخَب لولاية ثانية حسن روحاني، مثال آخر: وكالة أنباء إيسنا الحكومية: نسبة البطالة بين خرّيجي الجامعات الإيرانية 42 بالمئة، مِثال آخر رئيس غرفة التجارة الإيرانية: القوة الشرائية للمواطنين أصبحت منخفضة أكثر مما كانت عليه قبل10 سنوات، مثال الضغط عبر مشاكل عمّال المجموعة الوطنية للفولاذ في مدينة الأهواز.

 

الزّج بإيران بقضايا لم تكن واردة: لماذا لم يُنظر يتعامل مع الأزمة الخليجية أنها أداة لتوريط دول بعينها، والزّج بها في صِراعات غير واردة بالحسبان لتكون خطوة لتوظيفها ضدّها كالدور الإيراني بالأزمة القطرية. كموقف طهران المُتشدّد من المملكة العربية السعودية.

ولعلّ أحد الأسئلة الواردة: ما هي مغبّة أيّ تحرّك عسكري ضدّ إيران؟ ورغم الجهود الأميركية لحصّر الحرب القادمة مع إيران في حدود إيران فقط، فإن احتمالات امتداد هذه الحرب لدول أخرى في المنطقة (دول الخليج والعدو الإسرائيلي، وكذلك لبنان والعراق وسوريا وربما مناطق أخرى) هي احتمالات كبيرة جداً.

إنّ الحرب الاقتصادية  التي تُشنّ على إيران ستعود والتي تهدف إلى التأثير على مؤسّسات النظام السياسي الإيراني. وهنا نذكر في عهد أوباما حين وضعت ضغوط على عملة البلاد التي انهارت قيمتها، كذلك قرار الاتحاد اﻷوروبى والذى اتّخذ بخصوص فرْض حظْر على استيراد البترول الإيراني أكثر ضرراً.

الحرب بأشكالها جزء من استراتيجية جديدة قائمة على ضرورة توسيع العمليات للتجهيز لصراعات في منطقة الشرق الأوسط، ولست مُتفائلاً بالقول إن الرئيسين بوتين وترامب اتفقا في قمّة هامبورغ على تخفيف حدّة الأزمات في الشرق الأوسط، فالتصعيد الإعلامي يولّد تصعيداً سياسياً ودبلوماسياً وبالنتيجة تصعيداً عسكرياً سواء مباشراً أو بالوكالة. وسواءً دبلوماسياً أو اقتصادياً لا سيما في مجال الطاقة التي هي الغذاء الروحي للصهيوأميركي