رانا أبي جمعة

إعلامية وكاتبة لبنانية

ليبرمان - نتنياهو: زيت على نار

يقول موشيه يعالون، خلال إعلانه استقالته من وزارة الامن "لن أضحي بأمن إسرائيل لاعتبارات سياسية"، في كلام هذا الرجل ما يشير بوضوح الى ما يحضر للمرحلة المقبلة، فتانغو أي حرب إسرائيلية لا ينقصها طرف مقابل، بل ساحة اقليمية مهيئة وثنائي كنتنياهو- ليبرمان!

تانغو أي حرب إسرائيلية مقبلة لا ينقصها سوى ثنائي كنتنياهو- ليبرمان
تانغو أي حرب إسرائيلية مقبلة لا ينقصها سوى ثنائي كنتنياهو- ليبرمان

لا يجادل عاقل في السياسة أن إسرائيل هي المستفيد الأكبر من الحرائق المشتعلة في منطقتنا العربية. وقد لا يجادل عاقل في السياسة أيضاً أن إسرائيل لا تفكر بإنهاء حرب إلا وفي ذهنها تلك المقبلة.

في الاشهر الأخيرة بتنا نرى أن تل أبيب لا تهدأ على الصعيد العسكري. منذ أيام قليلة ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن سلاح البحرية شارك فى مناورات مشتركة مع كل من الجيش الأميركي واليوناني، وتم التدريب على احتمال تسلل سفينة إلى شواطىء حيفا.

السلاح البحري الاسرائيلي واصل نشاطه بتجربة على منظومة "القبة الحديدية" نصبت على ظهر سفينة صواريخ من طراز "ساعر 5" وصفت بالناجحة، وذلك لتأمين منشآت الغاز في عرض البحر من الصواريخ القصيرة المدى، بحسب ما أعلن الجيش الإسرائيلي.

وفي نيسان/أبريل الماضي، أنهى هذا الجيش مناورات ضخمة شملت وفق ما تناقلته وسائل إعلام إسرائيلية عمليات افتراضية لإنزال قوات ضخمة داخل العمق السوري.

الأهم أن هذه المناورات التي دفعت بقوات عسكرية ضخمة إلى هضبة الجولان المحتلة، أتت بعد أيام قليلة على تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن الجولان هو جزء لا يتجزأ من إسرائيل. ذلك الجولان الذي لا يمكن ذكره من دون استحضار اغتيال إسرائيل كلاً من جهاد مغنية وسمير القنطار لدورهما في تشكيل نواة مقاومة في تلك البقعة السورية.

وإذا ما أردنا الرجوع بالأشهر إلى الوراء، نتذكر مناورات إسرائيلية شملت التدريب على عمليات إنزال داخل قرى لبنانية مفترضة، تحسباً لاحتمالات المواجهة مع "حزب الله" الذي يبقى في دائرة المتابعة الإسرائيلية، وأخيراً في دائرة الاستهداف السياسي من قبل بعض دول الخليج والاستهداف المالي والمصرفي من قبل الولايات المتحدة.

كل هذا النشاط العسكري الإسرائيلي يقابله نشاط سياسي خارجي، ومحاولة لإعادة وصل ما انقطع من علاقات ديبلوماسية مع دول إقليمية، وبناء جسور مع دول أخرى.

بالنسبة إلى العلاقات الإسرائيلية - التركية، يبدو أن تطبيعها بات قريباً، فالمفاوضات تحتاج إلى جولة أو اثنتين لتتوضح الأمور نهائياً وفق قنصل إسرائيل العام في إسطنبول شاي كوهين. وهناك ترجيحات بأن يتزامن إعلان عودة العلاقات الثنائية مع الذكرى السادسة للاعتداء الإسرائيلي على سفينة مرمرة التركية عام 2010، أو عقب تأليف الحكومة التركية الجديدة.

أما بالنسبة للعلاقات الإسرائيلية – السعودية، فباتت شبه علانية وإن كان لا يمكن تصنيفها بالرسمية. هناك مناظرة نظمها معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى بين مستشار الأمن القومي السابق في حكومة بنيامين نتنياهو يعقوب عميدور ورئيس الاستخبارات السعودية الأسبق الأمير تركي الفيصل وصفت بالودية، وهناك أكثر من إعلان إسرائيلي وسعودي يشير إلى أن العدو المشترك لهما اليوم هو إيران بالدرجة الأولى، هذا فضلاً عن قضية "إعادة" مصر جزيرتي صنافير وتيران الواقعتين على مضيق العقبة إلى السعودية والتزام الأخيرة بحسب وزير الأمن المستقيل موشيه يعالون باتفاقية كامب دايفيد عام 1979.

وفي سياق متصل بمصر وإسرائيل نورد ما ذكره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي منذ أيام قليلة خلال افتتاحه محطة كهرباء في أسيوط. السيسي قال إن "هناك فرصة حقيقية لإقامة سلام وتحقيق الأمن والاستقرار بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني في هذا التوقيت"، متابعاً "إذا تم حل المسألة الفلسطينية فستكتب صفحة أخرى جديدة قد تزيد على ما تم إنجازه بين مصر وإسرائيل فى معاهدة السلام، التي مر عليها أكثر من ٤٠ عاماً".

كلام السيسي التسويقي لكامب ديفيد يأتي فيما يُقال إن مصر ستطرح مبادرة جديدة لحل القضية الفلسطينية مع رفض إسرائيل للمبادرة الفرنسية التي تتمسك بها السلطة الفلسطينية، برغم الإجحاف الذي تلحقه بالحقوق الفلسطينية ولكن ربما على قاعدة "ليس باليد حيلة".

في داخل فلسطين المحتلة هناك توتر ملحوظ شهدته المناطق الحدودية في قطاع غزة المحاصر الذي تعرض لغارات وقصف مدفعي إسرائيلي في بداية الشهر الجاري، وللدلالة على الوضع القابل للانفجار في أي لحظة، ذكرت صحيفة "إسرائيل هيوم" أنه تم إعداد الخطة لإخلاء سكان المستوطنات المحيطة بغزة إذا تجددت الحرب، فيما قال ايال زمير قائد المنطقة الجنوبية إنه "لا نعلم متى ينتهي مفعول وتاريخ صلاحية قوة الردع أمام غزة، لكن يدنا على الزناد وأعيننا مفتوحة وسنعمل بقوة في أي لحظة".

أما في القدس والضفة الغربية فالانتفاضة متواصلة على الرغم من الإجراءات الإسرائيلية التي تركز على الإعدامات شبه اليومية للفلسطينيين المترافقة مع خطوات تغيير أرض الواقع من خلال بناء مزيد من المستوطنات، ويبقى الأخطر هو تلك مشاريع القوانين المطروحة كتلك التي تُطالب بضمّ المستوطنات في الضفة لـ"إسرائيل".

إذاً هو مشهد إقليمي أشبه بلوحة Puzzle لن تتضح صورته النهائية إلا مع اكتمال كل القطعات، وقد تكون إحداها الحديث عن توجه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى توسيع ائتلافه الحكومي وتعيين زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان في وزارة الأمن.

ولعل التذكير ببعض تصريحات الرجل الذي لا يملك الخبرة العسكرية يدل على ما هو منتظر، فهو من قال يوماً إن إسرائيل يمكن أن تقصف سد أسوان إذا نشبت حرب مع مصر وذلك في عهد مبارك عام 2001، وهو من دعا إلى اغتيال قيادات حركة حماس وإنهاء حكم الحركة في غزة، وهو أيضاً من اقترح عام 2015 قطع الرأس بالفاس عقاباً لكل فلسطيني داخل الخط الأخضر لا يكنّ الولاء لإسرائيل. هو من طالب بإنزال عقوبة الإعدام ضد "المُخربين" في إشارة الى الشباب الفلسطيني المنتفض، وهو من وصف السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس والتي تجنح دائمًا إلى المفاوضات العدمية وتدين المقاومة الفلسطينية المسلحة بالتخلّف السياسي، هو من اقترح اخيراً تهديد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية بالموت في حال عدم إرجاع جثث الجنود الاسرى خلال 48 ساعة.

هذه التصريحات ليست غريبة على ليبرمان المتطرّف سياسيًا وجنائيًا وانما أخلاقياً، فهو اتهم عام 2011 بالاعتداء على قاصر، وأيضًا بتلقي رشاوى عديدة.

يقول موشيه يعالون، خلال إعلانه استقالته من وزارة الامن "لن أضحي بأمن إسرائيل لاعتبارات سياسية"، في كلام هذا الرجل ما يشير بوضوح الى ما يحضر للمرحلة المقبلة، فتانغو أي حرب إسرائيلية لا ينقصها طرف مقابل، بل ساحة اقليمية مهيئة وثنائي كنتنياهو- ليبرمان!

ولكن ماذا عن تهديد المتحدث باسم كتائب القسام ابو عبيدة "بزلزلة اسرائيل في اي عدوان مقبل؟".

وماذا بعد وعيد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله  في أسبوع القيادي مصطفى بدر الدين "بالرد القاسي والمباشر وخارج مزارع شبعا إذا امتدت يد إسرائيل إلى أي من مجاهدي المقاومة؟".

قد يدور في خلد الثنائي أن يصبا الزيت على النار المشتعلة في منطقتنا فتتمدد أكثر، ولكن قد لا يجادل عاقل أخيرًا أن أي حرب مقبلة ستكون وجودية إنما لاسرائيل هذه المرة.