عادل العوفي

كاتب صحافي مغربي

السعودية و "لُغز " اختطاف الطفلة اليمنية بثينة الريمي

حين استيقظنا فجأة على وقع وسم ذائع الصيت بعنوان "بثينة عين الإنسانية " نجح في كسر "عقدة " أطفال اليمن المحرومين حتى من حق "توثيق " مآسيهم وقصصهم النازفة ولو على جدران مواقع التواصل الاجتماعي. أعترف أنني وقعت أسيراً للشكوك وحتى "سوء الظن " إذ كيف نجحت الطفلة بثينة الريمي في أن تلوي هذا الحاجز وتوصل بشاعة ما يُقترَف على أرض اليمن للعالم أجمع ونشاهد مئات الصوَر لأشخاص مُختلفين يُحاكون صورتها المؤثّرة ؟

يارب امنحني أرجل العنكبوت لأتعلّق أنا وكل أطفال الشرق بسقف الوطن حتى تمر هذه المرحلة

ومن خلال علاقتي "الوطيدة " بهذا الملف تحديداً اي تجاهل الإعلام العربي لمآسي اليمن وأهله تحت عنوان عريض هو "الخوف من الغضب السعودي " لم أقوَ على "هضم " هذه "السابقة " التي لا أتوانى في وصفها "بالمُريبة "، صحيح أن صورة بثينة وهي الناجية الوحيدة من مجزرة جبل "فج عطان " في العاصمة اليمنية صنعاء التي نفّذتها قوات ما يُسمّى "التحالف العربي " تبدو جدّ "مؤثّرة " لكنها ليست بمثل "فظاعة " ذلك المشهد الكارثي للطفلة "إشراق " مثلاّ التي رأيناها مُضرجة بدمائها بعد استهداف نفس الغُزاة لمدرسة "الفلاح " في مديرية نهم .

فلماذا  انتشرت صوَر الأولى وتجاهل العالم بأسره الثانية وهما معاً ضحية نفس المُذنبين ؟ وما هذا "التمييز " حتى حين يتعلّق الأمر بالضحايا مع العِلم إننا هنا نتحدّث عن أطفال في عُمر الزهور ؟

ظلّت كل هذه الأسئلة تطاردني ومعها أخرى كثيرة في نفس الفلك ، حتى أن "سابقة " تضامن فنان عربي وهو المصري حسين فهمي مع بثينة {وإن كان الأمر يبدو غير مقصود أو من دون إدراك تام للخلفية ، فمّن هو ذاك الفنان الذي بإمكانه تحمّل السخط السعودي الذي يحكم قبضته على الإعلام وشركات الإنتاج العربية طولاً وعرضاً ؟ }  زادت من حدّة الحيرة لديّ لكن سنتجاوز كل ما سبق ونتوقّف عند المُعطى الجديد الذي طفا على السطح الآن ويكمن في عملية اختطاف الطفلة بثينة الريمي من لدن السعودية .هنا تبدو الأمور مُتضاربة بين اتّهام عمّها ومُقرّبين منها "بالتنفع " من القضية رغم أنه عاد ليؤكّد أنه هو الآخر مُختطَف حالياً  في الرياض السعودية ، لكن المؤكّد أن قصة بثينة الريمي لا تبدو "عادية " على الإطلاق وكل هذا "الحسّ الإنساني العالي " المُفاجئ يُحيلنا على "تورّط " أطراف مُعيّنة في "المُتاجرة بتلك البريئة" التي يبقى ذنبها الوحيد إنها تعاملت بعفوية مع "الكاميرا " ليكبر الموضوع ويتجاوز البُعد الأخلاقي النبيل الذي يُحاط به "كغلاف مُخادِع ". والغريب أن كل المُعطيات تغيّرت وصار الخوض في الموضوع مُنعدما وبات يقتصر على أسئلة من لدن بعض اليمنيين الغيورين والمُتألمين لحال الطفلة ، فما الذي يحدث في السر يا ترى ؟ ولماذا تلتزم السعودية الصمت حيال هذا الملف الذي يُعدّ امتداداً لمسلسها الطويل في التنكيل بأبرياء اليمن ؟

ختاماً تذكّرت الكلمات المُعبّرة التي خطّها الكبير محمّد الماغوط يوماً وتقول "يارب امنحني أرجل العنكبوت لأتعلّق أنا وكل أطفال الشرق بسقف الوطن حتى تمر هذه المرحلة " .