وئام مطر

حقوقي وكاتب فلسطيني

استغلال إسرائيل المصالحة لتقويضها

إن إسرائيل لا يمكنها بأية حال أن تقف موقف المُتفرّج، وستتّخذ من الخطوات ما يجعل تنفيذ اتفاق المُصالحة والاستمرار به ليس سهلاً، المطلوب هو اتخاذ جميع التدابير اللازمة للاستمرار في المُصالحة وتجاوز كافة العقبات التي قد يكون لإسرائيل يد فيها .

ستتّخذ إسرائيل من الخطوات ما يجعل تنفيذ اتفاق المُصالحة والاستمرار به ليس سهلاً
ستتّخذ إسرائيل من الخطوات ما يجعل تنفيذ اتفاق المُصالحة والاستمرار به ليس سهلاً

لم تكن إسرائيل لتُمارس دور المتفرّج على المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وبدا ذلك واضحاً من خلال تقارير الإعلام الإسرائيلي التي تحدّثت عن السلاح المقاوِم والاعتراف بإسرائيل والاتفاقيات التي عقدتها مع السلطة الفلسطينية، كاستحقاقات مهمة لتنفيذ اتفاق المصالحة واستمرارها، وبمجرّد بدء التنفيذ الفعلي للمرحلة الأولى من اتفاق المصالحة راحت إسرائيل تستغلّ هذا الاتفاق عبر تدخّلاتها لتحقّق هدفين أحدهما تحقيق إنجاز أمني وعسكري على الأرض والثاني تقويض اتفاق المُصالحة وذلك عبر الإجراءات الآتية:


أولاً: تفكيك نقطة

لقد أقامت الأجهزة الأمنية بصفتها تتبنّى عقيدة المقاومة وتكّن لإسرائيل العداء الشديد نقطة 4/4، حيث لا يمكن لأيّ فلسطيني مغادرة قطاع غزّة عبر معبر بيت حانون إلا بعد المرور على هذه النقطة، تحقّق هذه النقطة منافع عدّة للأجهزة الأمنية وفصائل المقاومة من ناحية، وللمسافرين من ناحية وشعبنا من ناحية ثانية، الهدف الأهم من إقامة هذه النقطة هو توعية المسافرين أمنياً وإرشادهم وتوجيههم كي لا يقعوا تحت براثن الإسقاط الأمني حيث تقوم مخابرات الاحتلال باستغلال الفلسطينيين بكافة شرائحهم تجاراً كانوا أو مرضى أو حتى مسافرين عاديين، ولا يكاد يوم يمر إلا وتمارس فيه المخابرات الإسرائيلية ضغوطاً عدّة على المسافرين واستغلال حاجتهم من أجل الموافقة على التجنيد كعملاء لصالحها، وبهذا فإن كل فلسطيني يمر في هذه النقطة الحتمية يزداد وعياً ولا يكون هدفاً سهلاً لمخابرات الاحتلال.


ثانياً: إعادة العمل باتفاقية المعابر لـ2005

منذ اليوم الأول من الأحداث المؤسفة عام 2007، تحرّر معبر رفح البري بين غزّة ومصر من اتفاقية خطيرة وهي اتفاقية المعابر لعام 2005، حيث كان الاحتلال طرفاً في هذه المعابر من خلال وجود المراقبين الأوروبيين والتعاون على كافة الأطر بين أجهزة إدارة المعبر والاحتلال، هذه الاتفاقية قيّدت الفلسطينيين وما تريده إسرائيل تفعله، ورغم ما قاله الدكتور موسى أبو مرزوق عضو القيادة السياسية لحماس بأن اتفاق القاهرة لعام 2011 لم يتم النصّ فيه على إعادة العمل على معبر رفح وفق اتفاقية إلا أن الإعلام العبري يتحدّث عن ضرورة العودة إلى هذه الاتفاقية كشرط لفتح معبر رفح.


ثالثاً: قصف إسرائيل لنفق السرايا

استغلّت إسرائيل اتفاق المُصالحة وشنّت عدوانها على نفق السرايا حيث أدّى الهجوم إلى استشهاد 12 مقاوماً فلسطينياً من بينهم قائد عملية زيكيم البحرية التابع لكتائب القسّام، وقائد لواء الوسطى التابع لسرايا القدس، إسرائيل اختارت الوقت المناسب لاستهداف النفق ومَن فيه، وكانت تدرك أن أيدي المقاومة مقيّدة ومُثقلة باتفاق المصالحة وأن المقاومة أصبحت لديها حسابات معقّدة، فالرد يعني حتماً مواجهة قد تصل إلى حرب شرسة تقضي معها على آمال الفلسطينيين بالمُصالحة .


رابعاً: إثارة ردود الفعل المتطرف ضد حماس

اتفاق المُصالحة الذي تم في القاهرة رسّخ من التعاون الأمني والتنسيق بين أمن حماس وأمن مصر ، هذا التعاون نتج منه تشديد الإجراءات الأمنية التي اتّخذتها الأجهزة الأمنية على الحدود بين غزّة ومصر وهو ما شكّل قيوداً أمام تحرّك عناصر تنظيم داعش أو ما تسمّيهم وزارة الداخلية بغزّة بعناصر الفكر المُنحرف ، هذه الإجراءات تسبّبت في صِدام كان هو الأول من نوعه عندما فجَّر أحد هذه العناصر نفسه في قوة أمنية على الحدود بينما كان يهمّ لتجاوزها، إضافة إلى إصدار بيان من قِبَل ولاية سيناء هدَّدت من خلاله حماس والأمن المصري . 

إسرائيل تستغل هذا العداء بما لا يدع مجالاً للشك حسب ما نشرته مصادر أمنية في قطاع غزّة ارتباط بعض هذه العناصر المُتشدِّدة بمخابرات الاحتلال، وفي السابق استغلّت إسرائيل قيام هذه العناصر بإطلاق صواريخ بدائية غير مؤذية لضرب قطاع غزّة ومواقع المقاومة .
إن إسرائيل لا يمكنها بأية حال أن تقف موقف المُتفرّج، وستتّخذ من الخطوات ما يجعل تنفيذ اتفاق المُصالحة والاستمرار به ليس سهلاً، المطلوب هو اتخاذ جميع التدابير اللازمة للاستمرار في المُصالحة وتجاوز كافة العقبات التي قد يكون لإسرائيل يد فيها .

 


إقرأ أيضا