سلام العبيدي

سلام العبيدي، مدير مكتب الميادين في موسكو، قام بتغطيات لأحداث ساخنة كالحرب في الشيشان والعراق وليبيا وثورة مصر. له العديد من الوثائقيات.

السيناريو السعودي في لبنان، حقيقة أم خيال؟

يرى خبراء عسكريون روس أن السيناريو السعودي في لبنان، إن وجد فعلاً، سيتمثل في توجيه ضربات جوية لمواقع تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت وفِي الجنوب اللبناني.

الرياض ترى أن وراء كل ما يجري في المنطقة هناك ذراع لحزب الله

بعد تفجير خط أنابيب النفط الذي يربط السعودية بالبحرين، سارعت المنامة إلى اتهام إيران بالوقوف وراء هذا "العمل التخريبي" المثير للجدل من حيث التوقيت والأسباب.

رد الفعل السعودي هو الآخر يكتنفه الغموض، فماذا تقصد الرياض عندما تقول إنها ستكشف قريباً عن الشخص الذي باع اللبنانيين وحرّض على السعودية؟

واضح أن الرياض ترى أن وراء كل ما يجري في المنطقة هناك ذراع لحزب الله، وهذا قد يفسر إلى حد كبير غموض مصير الرئيس سعد الحريري، رغم ظهوره الخجول بين الفينة والفينة على شاشات التلفزة السعودية "من دون تعليق".

ولكن ما هو المكشوف والمستور في المشهد الذي يتشكل وفق سيناريو سعودي افتراضي حول لبنان؟

يرى خبراء عسكريون روس أن السيناريو السعودي في لبنان، إن وجد فعلاً، سيتمثل في توجيه ضربات جوية لمواقع تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت وفِي الجنوب اللبناني. وبموجبه سوف تنطلق الطائرات السعودية من قاعدة الملك فيصل الجوية في تبوك التي تبعد أقل من 600 كم عن الحدود اللبنانية، ولبلوغ أهدافها سيتعين على هذه الطائرات أن تحلق فوق البحر الأحمر، ثم خليج العقبة فأراضي فلسطين المحتلة، حيث ستستدل أهدافها بواسطة الرادارات الإسرائيلية وخرائط يفترض أنها حصلت عليها من إسرائيل لأهداف عسكرية واستراتيجية ولوجستية لحزب الله في لبنان.

وعلى الأرجح ستحتاج الطائرات السعودية للتزود بالوقود في الأجواء الإسرائيلية. وهنا يستنتج أن إسرائيل ستحقق بعضاً من أهدافها في لبنان من دون مواجهة عسكرية مباشرة مع حزب الله. ويوجد أيضاً سيناريو بديل يتمثل في استخدام الأجواء الأردنية، لكنه أقل احتمالاً، إذ إن عمان في غنى عن فتح جبهة مع حزب الله المتواجد أساساً في سوريا المجاورة للأردن ويمكن أن يوجه صواريخه إليها.

وفِي رأي الخبراء فإن أي عمل جوي سعودي ضد لبنان سيكون محدود التأثير من الناحية العسكرية، إن لم يرد حزب الله عليه بعمليات ضد إسرائيل. إذ إن أي رد للحزب على إسرائيل ستترتب عليه عواقب وخيمة على المنطقة برمتها وقد يدفع إيران إلى اتخاذ خطوات عسكرية غير مسبوقة، وهذا ما لا يحبذه أحد، سواء إقليمياً أو دولياً.

وفي كل الأحوال ستعول الرياض على عملاء لها في لبنان للتحريض على الحزب لزعزعة الاستقرار في البلد وجره إلى مواجهة داخلية، يمكن أن تنقل الصراع من سوريا إلى لبنان.

إلا أن أبعاد انتشار عدم الاستقرار في المنطقة ستتوقف إلى حد كبير على موقفي كل من روسيا والولايات المتحدة اللتين أكد رئيسا كل منها، بوتين وترامب، في بيان مشترك على هامش قمة منتدى دول آسيا والمحيط الهادئ في دانانغ الفيتنامية على ضرورة التهدئة في الشرق الأوسط.

فهل سيكفل ذلك عدم اندلاع صراع جديد في المنطقة؟ ربما قادم الأيام سيكشف الطالع.