عميرة أيسر

كاتب جزائري

تصريحات مُستفزّة بخصوص ذوي الاحتياجات الخاصة تصنع الحدث في الجزائر

فئة ذوي الاحتياجات الخاصة والذين يُقدّر عددهم في الجزائر بأكثر من 4 ملايين من المصابين بمختلف أنواع الإصابات الحركية والذهنية، وذلك بسبب تعرّضهم لحوادث مهنية أو تلك التي تكون ناتجة من تعرّضهم لحوادث مرور أو تشوّهات خلقية منذ الولادة أو غيرها من العوامل والظروف، التي جعلت من هؤلاء يُصنّفون ضمن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وهم يشكّلون حوالى 10 بالمائة من مجمل السكان.

القانون الجزائري قد حفظ لإخوتنا من ذوي الاحتياجات الخاصة حقوقهم كاملة وكفلها لها دستورياً

تُعتبَر فئة ذوي الاحتياجات الخاصة من الفئات الاجتماعية التي قدّمت ولا تزال الكثير من الإنجازات للجزائر، وفي مختلف ميادين ومناحي الحياة، فهذه الفئة الاجتماعية المهمة، والتي رغم أنها من الفئات الفعّالة والمُبدِعة، ولكنها تعرّضت في الآونة الأخيرة لهجوم شرِس وغير مُبرّر من طرف السيِّدة زهرة علال فاسي المُختصّة الاجتماعية، حيث أكّدت من خلال تلك التصريحات بأن تلك الفئة الاجتماعية هي عالة على المجتمع وبأنها تأخذ مبلغ 4000 دينار شهرياً، من دون أن تقدّم أدنى خدمة للمجتمع الذي تعيش فيه، وهي التصريحات التي أثارت الكثير من ردود الأفعال الغاضِبة والمُندّدة، والتي اعتبرها الكثيرون عبارة عن تصريحات وقحة وغير مسؤولة، في حين طالبها العديد من روّاد مواقع التواصل الاجتماعي والنُخَب المُثقّفة الجزائرية بتقديم الاعتذار علناً، لكل الشعب الجزائري الذي تمّت الإساءة إليه بكل أطيافه ومكوّناته الاجتماعية والثقافية والفكرية، لأن هؤلاء  يُعتبرون جزءاً أصيلاً لا يتجزّأ من هيكله العام.

 فئة ذوي الاحتياجات الخاصة والذين يُقدّر عددهم  في الجزائر بأكثر من 4 ملايين من المصابين بمختلف أنواع  الإصابات الحركية والذهنية، وذلك بسبب تعرّضهم لحوادث مهنية أو تلك التي تكون ناتجة من تعرّضهم لحوادث مرور أو تشوّهات خلقية منذ الولادة أو غيرها من العوامل والظروف ، التي جعلت من هؤلاء يُصنّفون  ضمن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وهم يشكّلون حوالى 10 بالمائة من  مجمل السكان، وذلك حسب الأرقام والإحصاءات التي قدّمها الديوان الوطني للإحصاء، من بينهم 44 بالمائة منهم يعانون من إصابات جسدية، و0.4 بالمائة ينتمون إلى فئة الصُمّ والبُكم، 24 بالمائة  منهم ينتمون إلى فئة المكفوفين، ومن بين هؤلاء هناك حوالى 130 ألف من الأطفال، دون سنِّ الخامسة، وأزيد من 320 ألف تتراوح أعمارهم ما بين 15-19سنة، بالمثل فإن هناك أكثر من 1.5 مليون من الفئات الشابة من الجنسين يسجّلون ضمن هذه الشريحة الاجتماعية الهامّة والمُنتجة.

فهذه الفئات الاجتماعية التي فيها الكثير من نخبة المجتمع من عُلماء ودكاترة وفنانين وأدباء ومفكّرين، وأبطال رياضيين قدّموا الكثير للجزائر ورفعوا رايتها عالياً، كالبطلة الأولمبية أسمهان بوجعدار صاحبة الميدالية الذهبية في أولمبيات لندن لذوي الاحتياجات الخاصة التي جرت وقائعها العام الماضي، والفنان والسبّاح علي مسعودي الذي فاز بالميدالية الذهبية لأفضل رسّام على الزجاج سنة 2012م، وأهدى الميدالية في وقتها للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وغيرهم كثير، بالإضافة إلى أنه يوجد أكثر من 23 ألف طفل من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة يزاولون تعليمهم بشكل عادي مثلما أكّدت على ذلك وزيرة التربية الوطنية السيِّدة نورية بن غبريط، وذلك خلال السنة الدراسية 2016-2017م. بالإضافة إلى أكثر من 2000 منهم يتخرّجون من مراكز التكوين المهني كل سنة، ويحصل الكثير منهم على وظائف اقتصادية سواء في القطاع الخاص أو العام، ويصبحون بالتالي من الفئات المُنتجة اقتصادياً ومعرفياً.

فالقانون الجزائري قد حفظ لإخوتنا من ذوي الاحتياجات الخاصة  حقوقهم كاملة وكفلها لها دستورياً، وذلك من خلال القانون رقم 09/02، المؤرَّخ في: 08/05/2002م والذي كفل لهم مجموعة من الحقوق المهمة، كالحق في الإدماج الاجتماعي، والتكفّل بهم إدارياً ومؤسّساتياً، وكذلك إلزام الجهات القضائية بالتعامُل معهم، كمواطنين عاديين لهم ما لغيرهم من الحقوق وعليهم ما على هؤلاء  من الواجبات، فكل هذه المؤشّرات تثبت بأن الأشخاص من  فئة ذوي الاحتياجات الخاصة لا يقلّون أهمية عن غيرهم من الفئات الاجتماعية، وبالرغم من أنهم مُهمَّشون على أرض الواقع وفي كثير من الأحيان ولا أحد ينكر ذلك، وبأن المنحة الشهرية  التي تُعطى لهم هي ضعيفة جداً ولا تلبّي أبسط احتياجاتهم اليومية، ولكن لا يحق لأحد أن ينتقص من قدرهم، لأن ما أصابهم يمكن أن يُصيب أي شخص منا وفي أيّ وقت، واحترامهم ومساعدتهم، والتكفّل بجميع انشغالاتهم ومشاكلهم، واجب الجميع في المجتمع الجزائري، ولا يحق لأحد مهما كان أن ينتقص من قدرهم، لأن هناك الكثير من أصحّاء الأجساد ولكنهم يعانون من لوثة عقلية مُزمِنة للأسف الشديد.