إيمان طه

مترجمة قانونية في منظمة الكرامة لحقوق الإنسان

هل غيّر حزب الله سياسته الداخلية في برنامجه الانتخابي؟

بداية المعركة كانت من الشارع الذي انتفض على جلّ الطبقة السياسية مع إطلاق شعار ووسم #كلن_يعني_كلن في إشارة إلى اتهام كل القوى السياسية بالتآمر على المواطن وفي أحسن الأحوال في تجاهل حقوقه. ولم يسلم من تلك الفورة حتى أكثر الأحزاب شعبية كحزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وتيار المستقبل. لكن سرعان ما خمدت نار الشعارات حدَّ التلاشي والذوبان مجدداً بحب الأحزاب والزعامات، إلّا ما رحم ربي! لكن ثمة ظاهرة طغت على المشهد الشعبي المعارض تستحق الإضاءة عليها ومحاولة تفسير أسبابها وتداعياتها.

بدأت المعركة الانتخابية في الشارع اللبناني قبل أن تبدأ الترشيحات حتى. لاعجب، فالنفوس مشحونة منذ سنين خلت
بدأت المعركة الانتخابية في الشارع اللبناني قبل أن تبدأ الترشيحات حتى. لاعجب، فالنفوس مشحونة منذ سنين خلت

يشهد لبنان في السادس من أيار/مايو الحالي استحقاقاً نيابياً غاب عن البلاد لأكثر من ثلاث عشرة سنة بعد أن مدّد النواب لأنفسهم فترات ولايتهم البرلمانية لثلاث مرات منذ العام 2005. وفي كل مرّة كان النواب يبرّرون للتمديد إما بحجّة الأوضاع الأمنية وإما بعدم التوافق على قانون انتخابي يلقى رضا النسيج اللبناني بجميع ألوانه وأطيافه. في صيف 2017 اتفقت جميع القوى السياسية اللبنانية على أن تتفّق! فأقرّت الحكومة في 14 حزيران/يونيو 2017 قانوناً انتخابياً جديداً قائماً على النظام النسبي لأول مرة في تاريخ البلاد.

اللبنانيون يستعجلون المعركة الانتخابية

بدأت المعركة الانتخابية في الشارع اللبناني قبل أن تبدأ الترشيحات حتى. لاعجب، فالنفوس مشحونة منذ سنين خلت. وما يثير نقمة اللبنانيين على الطواقم السياسية المُتتالية أكثر مما يثير رضاهم؛ فرائحة النفايات مازالت تعشّش في الأنوف، وعتم الليالي يأبى أن يكسره التيّار، والضرائب تثقل كاهل المواطن، ناهيك عن غلاء المعيشة والطبابة والإيجارات والعقارات والخدمات الضرورية والقائمة تطول. كذلك فقد استغل اللبنانيون فرصة الانتخابات لإعادة إحياء بعض المطالب بالحقوق المدنية وتعديل القوانين الخاصة بها مثل قانون منح الأمّ اللبنانية الجنسية لأولادها، والمطالبة بالكشف عن مصير مفقودي الحرب الأهلية.

بداية المعركة كانت من الشارع الذي انتفض على جلّ الطبقة السياسية مع إطلاق شعار ووسم #كلن_يعني_كلن في إشارة إلى اتهام كل القوى السياسية بالتآمر على المواطن وفي أحسن الأحوال في تجاهل حقوقه. ولم يسلم من تلك الفورة حتى أكثر الأحزاب شعبية كحزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وتيار المستقبل. لكن سرعان ما خمدت نار الشعارات حدَّ التلاشي والذوبان مجدداً بحب الأحزاب والزعامات، إلّا ما رحم ربي! لكن ثمة ظاهرة طغت على المشهد الشعبي المعارض تستحق الإضاءة عليها ومحاولة تفسير أسبابها وتداعياتها.

تتمثّل هذه الظاهرة بموجة الانتقادات التي تطال حزب الله لاسيما منذ بداية تدخّله العسكري في سوريا وحتى الآن. أمّا المنتقدون والمهاجمون والمعارضون فينتمون إلى مختلف البيئات والأحزاب اللبنانية، بما في ذلك جمهور حزب الله.

لو أردنا الحديث هنا عمّا واجهه الحزب من انتقادات للزمنا مجلّدات. لكن باختصار أوجز لكم بالقول إن من كان ينتقد الحزب على "تماديه" في الدفاع عن البلد على اعتبار أن هذا الأمر هو واجب الدولة وبالتالي فعلى الحزب التنحّي؛ هم نفسهم من كانوا يعيبون على الحزب عدم التدخّل في بعض الأمور داخل مجتمعه أو بيئته أو مناطقه متجاهلين أن هكذا أمور هي من اختصاص السلطات المعنية وليست من اختصاص أي حزب كان.