محمود شومان

صحفي مصري وكاتب

سياسة ترامب مع الأزمات

في منطقة الشرق الأوسط كان ترامب يضع نُصب عينيه كافة القضايا العالقة من دون حل في تلك المنطقة بعد أن رسخ مبدأ تعزيز التحالفات القديمة وتشكيل أخرى جديدة وتوحيد العالم الذي سماها متحضرة ضد الإرهاب الإسلامي المتشدّد إلا أن سياسة ترامب "التي أراد لها أن تكون لم تشكل شيئاً" من الحل إنما زادت من حدة الخلافات والصراعات فى تلك القضايا.

الساحة السورية كانت من أبرز الساحات المسرحية لسياسة ترامب الفاشلة هناك
الساحة السورية كانت من أبرز الساحات المسرحية لسياسة ترامب الفاشلة هناك

تغيّرت السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية بمقدور ألف درجة مع ولاية الرئيس دونالد ترامب، خاصة في التعامل مع الأزمات والخلافات الاقليمية خلافاً لسياسة الإدارة السابقة "إدارة الرئيس أوباما" حتي في استراتيجية البحث عن حلول لتلك الأزمات خصوصاً أن ترامب يؤمن تماماً بضرورة أن تنتهي تلك الأمور لصالح الولايات المتحدة وحلفائها خاصة فى منطقة الشرق الأوسط والخليج.

في منطقة الشرق الأوسط كان ترامب يضع نُصب عينيه كافة القضايا العالقة من دون حل في تلك المنطقة بعد أن رسخ مبدأ تعزيز التحالفات القديمة وتشكيل أخرى جديدة وتوحيد العالم الذي سماها متحضرة ضد الإرهاب الإسلامي المتشدّد إلا أن سياسة ترامب "التي أراد لها أن تكون لم تشكل شيئاً" من الحل إنما زادت من حدة الخلافات والصراعات فى تلك القضايا.

كان من الواضح لسياسة ترامب إنها ركيكة ومتخبّطة وتحظى بطريقة تفاجئية خصوصاً أنه قرر بعد ثلاثة أيام من تنصيبه انسحاب الولايات المتحدة من "اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ" التجارية والتي سعت لإلغاء التعريفات الجمركية بين الدول الـ 12 الأعضاء، وبعدها وقّع ترامب على قرار رئاسي بمنع مواطني ست دول في الشرق الأوسط وأفريقيا من دخول الولايات المتحدة لثلاثة أشهر، وكذلك وقف استقبال لاجئين من سورية ولاحقاً تمت إضافة دولتين للقائمة ومحا السودان منها لتصبح الدول المعنية بالقرار هي: ليبيا وسوريا وإيران واليمن والصومال وتشاد وفنزويلا وكوريا الشمالية ومن ثم تقرر إلغاء القرار.

كيف تعامل ترامب مع قضايا المنطقة:

القضية الفلسطينية: تحوّلت سياسة ترامب من مجال لإيجاد حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى أحد نقاط الصراع ذاته من خلال انحيازه الواضح للكيان الصهويني بداية من قراره السافِر بإعلان مدينة القدس عاصمة لدولة الكيان المحتل ونقل سفارتها من تل إبيب إليها أو القبول بمجازر الاحتلال التى وقعت بحق سكان قطاع غزّة.

سياسة ترامب التى تلقى ترحيباً تاماً من إسرائيل أصبحت من معوقات القضية الآن لا يمكن للفلسطينين قبول الولايات المتحدة الأميركية كشريك فى عملية المصالحة لأي سبب من الأسباب خاصة أن العلاقات بين الطرفين تشهد تردياً كبيراً وصولاً إلى قرار وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بواشنطن الأمر الذي دفع العلاقات إلى منحنى سيّىء جداً.

وقد يجري فعلاً إبعاد واشنطن من أية مفاوضات للمصالحة عن طريق ضم الطرف الأوروبي بديلاً لواشنطن.

القضية السورية: الساحة السورية كانت من أبرز الساحات المسرحية لسياسة ترامب الفاشلة هناك، بداية من الضربات التي وجّهها لقوات الجيش السوري بعد مزاعم استخدام الأسلحة الكيمائية أو إعلانه الانسحاب من الأراضي السورية والدفع بقوات عربية كبديل عن 2000 جندي أميركي متواجدين في منطقة التنف وشمال سوريا، وهو الأمر الذي يروق لدول الخليج فقط عن غيرها نظراً لتوجّهات تلك الدول هناك والتي تبحث عن أية فرصة حقيقية للتواجد هناك.

الاتفاق النووي مع إيران: كان الاتفاق النووي مع إيران من أبرز المجريات السلبية التي دفع إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنامين نتنياهو بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فجاء الانسحاب مفاجئاً للقوى الدولية خاصة الطرف الأوروبي "ألمانيا - فرنسا - المملكة المتحدة" الذين عوّلوا كثيراً على إبقاء واشنطن فى الاتفاق لكن دعاية ترامب كانت سابقة للأمر خاصة أن الانسحاب من الاتفاق كان أحد الدعايات التسويقية خلال حملته الانتخابية التي تحظى بحال من الغموض حول تدخل روسي مشبوه فى الانتخابات.

قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق وفرض عقوبات أخري على طهران لن يؤثّر فقط على إيران إنما أيضاً على حلفاء ترامب فى أوروبا.