صالح محروس محمد

باحث وكاتب مصري

كلمة السرّ في العلاقات الأثيوبية الإريترية الجديدة

مِن مصلحة إسرائيل أن تكون العلاقات الإثيوبية الإريترية قوية وفتح الحدود يُتيح لإسرائيل تصدير المُنتجات الزراعية إلى الأسواق عبر إريتريا والبحر الأحمر والجزر التي تحت يديها في إريتريا ، حيث أن أثيوبيا دولة حبيسة

تحرّك الزعيمان الإريتري والإثيوبي سريعاً في الشهرين الماضيين لإنهاء عقدين من العداء
تحرّك الزعيمان الإريتري والإثيوبي سريعاً في الشهرين الماضيين لإنهاء عقدين من العداء

طالعنا في الأخبار عودة العلاقات بين إريتريا وأثيوبية إلى طبيعتها حيث ذكرت هيئة «فانا» الإذاعية الإثيوبية الحكومية أن إثيوبيا أعادت فتح سفارتها في العاصمة الإريترية أسمرة (اليوم) الأسبوع الماضي، في إشارة جديدة إلى تحسّن العلاقات بين الدولتين الواقعتين في القرن الإفريقي بعد أن وقّعتا اتفاق سلام في التاسع من تموز/ يوليو. وتحرّك الزعيمان الإريتري والإثيوبي سريعاً في الشهرين الماضيين لإنهاء عقدين من العداء الذي أعقب نشوب حرب بين البلدين في العام 1998. وذكرت الهيئة أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي أعادا فتح السفارة في أسمرة في مراسم قصيرة، وأن رضوان حسين عُيّن سفيراً جديداً لإثيوبيا في إريتريا. وفي تموز/ يوليو أعادت إريتريا فتح سفارتها في إثيوبيا وعيّنت سفيراً لها هناك. وعقد آبي أمس ثاني اجتماع مباشر له مع أفورقي منذ اتفاق تموز/ يوليو. ومن المُقرّر أن يعقد الزعيمان اجتماع قمة في وقت لاحق اليوم مع الرئيس الصومالي محمّد عبد الله. وهذه هي الزيارة الثانية التي يقوم بها عبد الله إلى إريتريا منذ 30 تموز/ يوليو، وتُعدّ أحدث إشارة إلى تحسّن العلاقات عبر القرن الإفريقي بعد التقارب بين إريتريا وإثيوبيا. وفتح الحدود بين البلدين. لولا أحد ينكر العلاقات القوية بين إسرائيل وإريتريا وإسرائيل وأثيوبيا، فقد نسب مركز ستراتفور للدراسات الإستراتيجية والأمنية – وهو أحد أهم المؤسّسات الخاصة التي تُعنى بقطاع الاستخبارات- إلى مصادر دبلوماسية وإعلامية القول إن إسرائيل تعمل داخل إريتريا ولها وحدات بحرية صغيرة في أرخبيل دهلك وميناء مصوع، ومركز للتنصّت في جبال أمبا سويرا. وأن إريتريا تمنح إسرائيل قاعدة عسكرية في البحر الأحمر مقابل صفقة سلاح بمليار دولار.. أسمرة حصلت على 30 طائرة عسكرية.. و230 دبابة.. تل أبيب تسعى إلى تقليم أظافر مصر والسيطرة على مضيق باب المندب. في الوقت نفسه حوّل الإثيوبيون بلادهم إلى منصّة لإسرائيل لتتسلّل من خلالها إلى دول القرن الإفريقي. فإثيوبيا التي تربطها بإسرائيل علاقات تاريخية يظّن كثيرٌ من أهلها أن جذورهم تعود إلى سلالة داود وسليمان عليهما السلام، كما يُمنّي معظم مسيحييها أنفسهم بزيارة كنائس القدس المحتلة.. وما زاد هذين الأمرين رسوخاً، هجرة اليهود الفلاشا الإثيوبيين إلى إسرائيل عام 1985، من خلال عملية نزوح شهيرة أطلق عليها "موسى عبر السودان"، إبان حُقبة الرئيس الراحل جعفر النميري، وهذا ما زاد معظم الإثيوبيين قناعةً بأن هناك صلة دم تجمعهم مع الإسرائيليين، مستدلّين بوجود اليهود الفلاشا في إثيوبيا في اقليم الأمهرا.. واستغلّت إسرائيل كل هذه الأمور لتُقيم علاقات اقتصادية وسياسية مع الحكومات الإثيوبية المُتعاقِبة، وتوّجت العلاقات المُتطوّرة بين البلدين بترفيع التمثيل الدبلوماسي بتعيين سفيرة إسرائيلية في إثيوبيا من أصلٍ إثيوبي (الفلاشا)، هي بيلاينيش زيفاديا. (بسط الوجود) وتقول زيفاديا إن قدومها إلى أديس أبابا كسفيرةٍ مُعتمَدةٍ لبلادها في إثيوبيا، يهدف إلى تطوير وتوطيد العلاقات بين البلدين، انطلاقاً من إيمان دولة إسرائيل بدور إثيوبيا الريادي في المنطقة. وفُسِّرَ هذا التصريح على أنه حِرصٌ إسرائيلي على بسط وجود تل أبيب في المنطقة من خلال تواصلها ودعمها العسكري للقوات الإثيوبية والجنوب سودانية من خلال تدريب ضباط من جنوب السودان وإثيوبيا بالتعاون مع الجيش الأميركي. الاستثمارات الإسرائيلية _ ويتمثل الحضور الإسرائيلي في إثيوبيا أيضاً من خلال كثيرٍ من المشروعات والاستثمارات في مجالات الزراعة، خاصة زراعة الزهور والفراولة التي يتم تصدير إنتاجها إلى إسرائيل، إلى جانب مشاريع حيوية واستراتيجية، مثل المياه وتوصيل الأنابيب والخدمات المائية وتقنية تنقية المياه، خاصة في جنوب البلاد. زراعة الزهور وينشط رجال الأعمال الإسرائيليين في أنحاء إثيوبيا بعدما عزمت بلادهم على تحويل إثيوبيا إلى منصّة انطلاق نحو منطقة القرن الإفريقي، وتجري الترتيبات لدخول الاستثمارات الإسرائيلية إلى دولة جيبوتي، خصوصاً وأن بعض المُراقبين أحصوا أكثر من 200 شركة صهيونية تستعد لدخول المنطقة. ويواكب هذا الاستعداد زيارات متبادلة على أعلى المستويات، إذ زار وزير الخارجية الإثيوبي، سيوم مسفن، إسرائيل عام 2010، ثم جاء وزير الزراعة والتنمية الريفية الإسرائيلي ياير شامير إلى أديس أبابا على رأس وفدٍ رفيع المستوى من الخبراء الزراعيين ورجال الأعمال . وأجرى الوفد الإسرائيلي عدّة مقابلات مع المسؤولين الإثيوبيين، شملت بحث آفاق التعاون المشترك، كما نُقِلت إلى رئيس الوزراء الإثيوبي ووزير الخارجية ووزير الزراعة رغبة رجال الأعمال الإسرائيليين في الاستثمار في إثيوبيا في كثيرٍ من المجالات، من بينها الاتصالات وتقنية المعلومات وتكنولوجيا المعلومات والتقنية الزراعية والخدمات الصحية. اتفاقيات مشتركة_ وكذلك وقّع البلدان عدداً من الاتفاقيات المشتركة لتمهيد الطريق أمام رجال الأعمال وتعزيز التبادُل التجاري والصناعي، وتسهيل عمليات الاستيراد والتصدير بين البلدين. وأشاد وزير الخارجية الإسرائيلي، (تيدروس أدحنوم)، بجهود الدولتين لدعم رجال الأعمال، مشيراً إلى أن التعاون المُثمر الذي حقّق نتائج إيجابية خلال الأعوام الماضية تمثّل في الوجود المُكثّف لرجال الأعمال الإسرائيليين في إثيوبيا في مختلف المجالات الاستثمارية. وأن الكاسِب الأكبر من هذه العلاقة هو إسرائيل، خصوصاً بعدما رفضت دول الجوار الإفريقي مثل السودان والصومال وجيبوتي، التطبيع معها، ولذلك لم تجد منصّة انطلاق نحو القرن الإفريقي أفضل من إثيوبيا.
فالملاحظ أن من مصلحة إسرائيل أن تكون العلاقات الإثيوبية الإريترية قوية وفتح الحدود يُتيح لإسرائيل تصدير المُنتجات الزراعية إلى الأسواق عبر إريتريا والبحر الأحمر والجزر التي تحت يديها في إريتريا ، حيث أن أثيوبيا دولة حبيسة . ما يؤكّد أن الاتفاقيات الإريترية الأثيوبية الأخيرة بإشراف إسرائيلي وإن كانت في مصلحة الجميع والمكسب الأكبر لإسرائيل