صالح محروس محمد

باحث وكاتب مصري

رأس مُسندم العُمانية والصراع على مضيق هرمز

مضيق هرمز هو بوابّة العبور المائية الضيّقة إلى منطقة الخليج العربي الذي تمر فيه في الظروف الطبيعية ناقلة نفط كل أحد عشر دقيقة تقريباً متّجة إلى الخليج العربي أو خارجه، ومنه يتدفّق نحو ثلثىي إمدادات العالم من النفط .

يتميّز ساحلها  بالانحدار ووجود مداخل ممتدة لمسافات كبيرة في الجبال. تحتوي على شواطئ رملية محدودة للغاية
يتميّز ساحلها  بالانحدار ووجود مداخل ممتدة لمسافات كبيرة في الجبال. تحتوي على شواطئ رملية محدودة للغاية

كَثُرث الكتابات في الصحف المحلية والدولية عن إغلاق إيران لمضيق هرمز وتهديدات أميركية لإيران إن فكَّرت في ذلك وتجاهلت جميع الكتابات الدور العُماني وموقفه من هذه المُهاترات السياسية ، رغم أن من الناحية الجغرافية عُمان مَن يتحكّم في إغلاق المضيق من رأس مُسندم ، لكن ما هي رأس مسندم وما هي الجزر العُمانية المُتحكّمة في مدخل الخليج وكذلك الجزر الإيرانية . وهل ممكن لإيران أن تغلق المضيق ؟ وما هي السياسة الحكيمية لعُمان ولما لم تصرّح بأيّ تصريحات بخصوص هذا الشأن؟  يجب أن نعي قوّة العلاقات العُمانية الإيرانية والسياسة الحكيمة للسلطان قابوس البعيدة عن الطائفية . فعُمان  وإيران مَن يتحكَّم في مدخل الخليج العربي ليس عُمان وحدها وليس إيران وحدها.

تُعدُّ رأس مُسندم مفتاح الخليج العربي والمُتحكِّم في مدخله وأهميتها الاستراتيجية أشبه بأهمية جبل طارق في البحر المتوسّط . وهي مُنتهى منطقة رؤوس الجبال و مواجهة لمضيق هرمز بوابة الدخول والخروج للخليح العربي. يقع مضيق هرمز بين دائرتي عرض من 25 إلى 27 درجة شمالاً وبين خطيّ طول 55 و57 درجة شرقاً ويصل ما بين الخليج العربي وهو بحر شبه مغلق وخليج عُمان وهو بحر مفتوح وكلاهما يشكّل  لساناً بحرياً متصلاً بالمحيط الهندي ، تشرف إيران على ساحله الشمالي والشرقى بينما تشرف سلطنة عُمان على ساحله الجنوبي والغربي، بالإضافة إلى الإمارات التى تشرف على جزء بسيط من ساحله الجنوبي. فمضيق هرمز هو بوابّة العبور المائية الضيّقة إلى منطقة الخليج العربي الذي تمر فيه في الظروف الطبيعية ناقلة نفط كل أحد عشر دقيقة تقريباً متّجة إلى الخليج العربي أو خارجه، ومنه يتدفّق نحو ثلثىي إمدادات العالم من النفط . ومن رأس مُسندم يتم التحكّم في المضيق أو إغلاقه. ويفصل المضيق بين مياه الخليج العربي من جهة ومياه خليج عُمان وبحر العرب والمحيط الهندى من جهة أخرى، ويبلغ عرضه نحو 58 كم من هرمز ويمتد حتى منطقة الفاو جنوب العراق.

ويطلّ طرف شبه جزيرة مُسندم على مضيق هرمز هو الممر الضيّق الذى يربط الخليج العربي بخليج عُمان. وتبدأ السلسلة الجبلية التي تشكّل العمود الفقري لعُمان من رأس مُسندم ، وتعرف بإسم رؤوس الجبال. فرؤوس الجبال إسم لمنطقة جبلية في سلطنة عُمان تكون الجزء الشمالي منها ، والإسم في الواقع مرادف لاقليم الشحوح ( قبيلة تسكن رأس مُسندم )، وبداية ساحل الرؤوس عند خليج  دبا في الخليج  حتى رأس شعم مروراً برأس مُسندم. وشمالاً من جبل حريم ، يتقلّص الارتفاع العام للقمم تدريجاً حتى تنتهي الجبال عند رأس مُسندم في جرف مفاجئ . وهو نتوء جبلي يمتد داخل البحر فيفصل الخليج العربي عن خليج عُمان ويضيق مدخل الخليج عند رؤوس الجبال إلى خمسين ميلاً ، بعد أن كان اتّساعه غربي أبو ظبي مائتي ميل. أهم قراها خصب في أقصى الشمال ووراء خصب زراعات النخيل التي ترويها الآبار وبها قلعة من أيام البرتغاليين . ورؤوس الجبال قاحلة لا زراعة فيها ويعمل الأهالي في جَمْع ثمار النخيل بالباطنة وصيد السمك من البحر. وتشمل المنطقة عدّة جزر مثل جزيرة غنم وجزيرة مقلب ( جزيرة التلغراف) وبين مُسندم واليابسة مضيق (فك الأسد ) وعدّة أخوار مثل خورقوي وخور مالكولم والفنستون وغيرها .

الجزر العُمانية والإيرانية في مدخل مضيق هرمز

 وتتحكّم في مدخل الخليج  العربي مجموعة من ثلاث جزر منها جزيرتان ( القوين ) كما يُسمّيها الرحّالة الأوربيون أما الرحّالة العرب فيسمّونها سلامة وبناتها .التي تقع في وسط المضيق إلى الشمال الشرقي  من جزيرة مُسندم وتكمن أهمية جزر سلامة وبناتها في كون المسافة التي تفصلها عن جزيرة لارك الإيرانية هى الأضيق اتّساعاً في المضيق والتي على السفن جميعها الداخلة والخارجة من أن تمر خلالها . وتوجد جزر تابعة لإيران في مدخل المضيق مثل جزيرة قشم أكبر جزر الخليج العربي ، تقع إلى الشمال الشرقي منها جزيرة لاراك في وسط المضيق ، أما جزيرة هرمز فتقع إلى الشمال من قشم وهي  الجزيرة  التي قامت عليها مملكة هرمز. لجزيرة أمّ الغنم القريبة من قمّة شبه جزيرة مُسندم أهمية عسكرية تتمثّل في حماية الطريق البحري. تربط رأس مُسندم القطعة الصغيرة المنفصلة من الأراضي العُمانية عُمان بالخليج العربي، و تتقاسم مع إيران السيادية على مضيق هرمز. ويمتد الساحل الفارسي من هرمز إلى البصرة واقليم شموه الشمالي ، وهو جيب على طرف شبه جزيرة مُسندم معزول عن باقي أجزاء البلاد تركَّز الشيعة  في هذا الإقليم.

 كان الإنكليز يلفظون إسم الجزيرة مُسندم بالخطأ مُسلدم وتقع جزيرة مُسندم ملاصقة للحافة الشمالية الغربية من رأس رؤوس الجبال ولا يفصلها عنها سوى بوغاز ضيّق ويمكن اعتبارها المدخل الجنوبي للخليج وبأنها تفصله عن خليج عُمان ويبلغ طول مُسندم من الشمال إلى الجنوب ميلين وعرضها عبر الجزء الجنوبي أقل من ذلك وأقصى ارتفاعا875 قدماً،  وهي شديدة الانحدار والمكان الذي ترسو فيه السفن عبارة عن ثلاثة أو أربعة تجويفات ، ويوجد فيها بعض الآبار في النهاية الشمالية مبنية من الصخور الكبيرة من دون أسمنت ، والسكان الوحيدون في الجزيرة هم بعض رُعاة الماعز ، وفي نهاية مُسندم الشمالية جرف ارتفاعه 100 قدم وهو رأس مُسندم المقدّس والعُمق 100 قدم وهو أقصى عمق في الخليج في الشمال الشرقي . والمضيق الذى يفصل الجزيرة عن الأصل يُدعي فك الأسد اتّساعة 600 ياردة وعمقه 24 قامة وليس فيه عقبات ، ويمكن للبواخر أن تعبره بسهولة وهي على سرعة معتدلة، وكان  الإنكليز يسمّون شمال عُمان إلى ساحل الشارقة  بساحل القراصنة. وكان الخليج العربي مركزاً رائعاً للؤلؤ. ومما يذكر توافر حرفة صيد الأسماك  بالشاطئ، تخرج القوارب من الميناء الرئيس لليوم فقط وتعود بمصيدها عند الغسق عند رأس مُسندم.

تتميّز  رأس مُسندم بمجموعة من  الصخور القديمة ، التي ترجع إلى العصر البليوسيني.. وقد حصلت بعثة من علماء  الجيولوجيا والآثار والنبات إلى مُسندم في الفترة ما بين 1971 و 1972 على تصريح من جلالة السلطان قابوس مضت بعثة مُسندم ثلاثة أشهر في الجزء الشمالي من شمال عُمان ، الذي يضمّ شبه جزيرة مُسندم ووديانها الغارقة. كان الهدف الرئيس للبعثة هو الحصول على بيانات حول التاريخ الجيولوجي لها. حدّدت البعثة أهم الآثار والنباتات والصخور في مُسندم ، ثم وصلت بعثة علمية أخرى عام 1974 إلى شبه جزيرة مُسندم، لدراسة للتاريخ التكتوني و الجيولوجي  لها . أدرك الجيولوجيون العاملون في المنطقة أن مُسندم أن تكتونيات مُسندم متشابه مع جبال البحر الأحمر. . مسقط وعُمان هي أكبر دول الخليج. تمتد سواحلها  من خليج عمان عبر مضيق هرمز حيث أمن سلطنة عُمان. لقد وصف  البعض شبه جزيرة مُسندم بأنها من أجمل الأماكن في شبه الجزيرة العربية.

يتميّز ساحلها  بالانحدار ووجود مداخل ممتدة لمسافات كبيرة في الجبال. تحتوي على شواطئ رملية محدودة للغاية. ما تبقى من السواحل الصخرية لخليج عُمان على طول مُسندم ومسقط والشرقية. في ظفار تتركز مجتمعات الصيد على الشواطئ الرملية ويسكن منطقة رؤوس الجبال الشحوح مفردها شحي وهي قبيلة تقطن رأس عُمان الداخلة إلى البحر. ويحتل الشحوح كل منطقة رؤوس الجبال في سلطنة عُمان فيما عدا بعض القرى التابعة للظهوريين  ويتكون منهم السكان المقيمون في الأماكن التي تقع في أقصى شمال إمارة الشارقة أي شمم وغليلة وخور الخوير وقرية حيل في صور . وينقسم الشحوح إلى قسمين بني هدية ( بني محمّد عبيد – بني علي – بني حم مزيود – وبني خنازره والحبوس )، وبني شطير الخنابلة القمازرة – المحابيب – المقادحة وآخرون ،  تعتبر رأس مُسندم لها أهمية استراتيجية كبيرة  حيث مدخل الخليج العربي حيث التجارة وأمن الخليج العربي وتربط بين الخليح العربي بخليج عُمان وبحر عُمان والمحيط الهندي ملتقى خطوط المواصلات الدولية . وغنية بطبيعتها الجبلية  وبصخورها ونباتاتها  فهي الوصي على الخليج العربي ومفتاح الخليج العربي.

لقد ظهرت السياسة الحكيمة العُمانية بعيدة عن المراهقة السياسية الأميركية والإيرانية وفهمها لهذه الشطحات السياسية فلم تدخل في هذا الصراع الذي يبدو ساخناً لكنه في الحقيقة غزل الأمريكي إيراني فكان لحكيم العرب السلطان قابوس عدم الزجّ ببلاده في هذه المُهاترات رغم أن بلاده تمتلك رأس مُسندم مفتاح الخليج العربي التي تبعد عن جزيرة لاراك الإيرانية ميلين وأضيق مكان للخروج والدخول للخليج العربي.