ربى يوسف شاهين

كاتبة وإعلامية سورية

ما هي معاني زيادة نفقات أميركا العسكرية؟

كان قد أقرّ الرئيس ترامب خلال حملته الانتخابية أن الجيش الأميركي ضَعُف إلى درجةٍ بات يحتاج فيها إلى تعزيزاتٍ كبيرةٍ من الجنود والطائرات والبوارج، وذلك لإعادة هيبة الجيش الأميركي، وكشفت الميزانية المُقترَحة من مجلس الشيوخ الأميركي عن خطّة استراتيجية تهدف إلى تجهيز الجيش الأميركي لمعارك مُحتمَلة مع القوى الكبرى كالصين وروسيا، وتوسيع أنشطتها العسكرية المُتمثّلة بتقوية الجيش الأميركي وزيادة المخزون النووي، وأنظمة الدفاع الجوية الصاروخية.

تُعدّ أميركا أضخم الدول المُنفِقة عسكرياً في العالم وتعادل 10 أضعاف الميزانية العسكرية الروسية
تُعدّ أميركا أضخم الدول المُنفِقة عسكرياً في العالم وتعادل 10 أضعاف الميزانية العسكرية الروسية

مع بداية الحملة الانتخابية لدونالد ترامب أكّد مراراً بأنه عازِم على زيادة ميزانية بلاده العسكرية فما الأسباب؟

شهدت الميزانية الدفاعية الأميركية خلال الـ10 سنوات الماضية ارتفاعاً ملحوظاً، حيث وافق البنتاغون على زيادة 7% في ميزانية عام 2019 على الرغم من الاتفاق للرئيس السابق باراك أوباما والكونغرس الأميركي عام 2011 بخفض الميزانية الدفاعية 500 مليار دولار خلال الـ10 سنوات المقبلة، وقد تم بالفعل الخفض لتبلغ في عام 2015  "585" مليار دولار، بعد أن كانت 615 مليار دولار، لكن في عام 2017 بلغت ميزانية أميركا العسكرية 619 مليار دولار، وارتفع عدد أفراد الجيش الأميركي إلى أكثر من 476 ألف جندي، وعدد القوات الجوية 321 ألف جندي، وعدد المُشاة في البحرية الأميركية 185 ألف جندي.


لماذا هذا الإنفاق العسكري الكبير؟

تُعدّ أميركا أضخم الدول المُنفِقة عسكرياً في العالم، وتعادل ميزانية إنفاقها العسكري 9 دول كبيرة، و10 أضعاف الميزانية العسكرية الروسية.

وكان قد أقرّ الرئيس ترامب خلال حملته الانتخابية أن الجيش الأميركي ضَعُف إلى درجةٍ بات يحتاج فيها إلى تعزيزاتٍ كبيرةٍ من الجنود والطائرات والبوارج، وذلك لإعادة هيبة الجيش الأميركي، وكشفت الميزانية المُقترَحة من مجلس الشيوخ الأميركي عن خطّة استراتيجية تهدف إلى تجهيز الجيش الأميركي لمعارك مُحتمَلة مع القوى الكبرى كالصين وروسيا، وتوسيع أنشطتها العسكرية المُتمثّلة بتقوية الجيش الأميركي وزيادة المخزون النووي، وأنظمة الدفاع الجوية الصاروخية.

وهنا الأسباب:

  • إعطاء امتيازات للمصانع العسكرية الأميركية مثل لوكهيد مارتن، بوينغ، جنرال دايناميكس، وتوسيع قواعدها غرب آسيا وشرق آسيا وأميركا الجنوبية لزيادة أرباحها، والتي يُعدّ جنرالات أميركا من أبرز المساهمين فيها، وتكون بمثابة ورقة مساومة لمجلس الوزراء وأصحاب الأموال في النظام الأميركي.

2- تعزيز قدراتها الدفاعية ضد الصواريخ البالستية لكوريا الشمالية، وتخوفاً من الخلاف مع حلف الناتو والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

3- التنبيه ولفت النظر أن أعداء أميركا مثل إيران، ومخافة خطرها بنشر أكاذيب حول ترسانتها النووية في منطقة الخليج، وذلك سيدفع بالدول الخليجية لشراء الصناعة الأميركية تخوّفاً وتحت ذريعة الدفاع عن النفس، والطلب من أميركا إرسال قواتها العسكرية لتضعها على الحدود مع إيران على أن تكون النفقة عليهم، أي بلدان الخليج.

4- العمل على تقوية برامج الدفاع الإلكترونية والبرمجية، لأهميتها في هذا العصر الذي لم يعد يعتمد على الأسلحة الفتّاكة التي تحملها الطائرات أو المدرّعات أو الجنود، بل هي أكثر فتكاً وهي الحروب الإلكترونية، والتي تتطلّب ميزانية ضخمة.

 

 


الآثار والنتائج على هذه الزيادة في الإنفاق العسكري الأميركي؟

لا شك أن هذا الإنفاق سينعكس على الساحة الدولية، فالأموال ستضخّ على الصناعات العسكرية والنووية الأميركية، وعلى العمليات الخارجية للقوات الأميركية، ما تقابله زيادة الدول الندّ لأميركا لنفقاتها العسكرية، وبالتالي ستعمد أميركا لخفض مساعداتها الخارجية وهو ما قامت به فعلاً، حيث خفّضت 36 مليار دولار من ميزانية المساعدات الخارجية والتي ستؤدّي إلى زعزعة الاستقرار الدولي، وكمثالٍ، سحب الدعم عن "منظمة الأونروا" والنتائج الكارثية التي ستُفضي إليها هذه الاستراتيجية التي يتّبعها الرئيس ترامب لن تكون إلا بمزيدٍ من الحروب والدمار.