الإرهاب في تونس صناعة أميركية

الإرهاب الذي ركب مطيّته صناّعه، ضرب أكثر من بلد، في مقدّمتهم إيران الإسلامية - بل لقد كان مخصوصاً لها بعد انتصار ثورتها الإسلامية -  يُراد به إرباك دوله المُستهدَفة، وفرض حالة من انعدام الأمن والاستقرار فيها، وإعاقة نموّها، وضرب إقتصادها، وإخضاعها لسياساتهم الإستكبارية، المُمتهِنة للشعوب الضعيفة، فقاومته إيران بحزمٍ، وتمكّنت من تقزيمه، وفرض إرادتها عليه.

الإرهاب الذي ركب مطيّته صناّعه، ضرب أكثر من بلد
الإرهاب الذي ركب مطيّته صناّعه، ضرب أكثر من بلد

عادت العمليات الإرهابية إلى الساحة التونسية، لتفتح من جديد ملف الإرهاب، وتهديداته على أمن البلاد والعباد.. مدفوعة بعملية نفّذتها خلافاً للعادة هذه المرة إمرأة، ومن ألطاف الله تعالى  إنها لم تحقّق شيئاً مما كان يطمح له المُنفّذون - أيّاً كانت انتماءاتهم وأهدافهم - باعتبار بدائية العبوة الناسِفة التي أُعدّت للعملية، وحملتها المُنتحِرة لتفجّرها، في مكانٍ يعجّ بالمواطنين ورجال الأمن.

دخول العنصر النسائي في تنفيذ العمليات الإرهابية، يدفعنا إلى التساؤل: متى يُتّخذ قرار منع إرتداء النقاب، باعتباره أصبح وسيلة تخفّ تستغلّه عناصر الإرهاب ويساعدهم على نقل أدواتهم الإجرامية، وتنفيذ عملياتهم؟.

الإرهاب الذي ركب مطيّته صناّعه، ضرب أكثر من بلد، في مقدّمتهم إيران الإسلامية - بل لقد كان مخصوصاً لها بعد انتصار ثورتها الإسلامية -  يُراد به إرباك دوله المُستهدَفة، وفرض حالة من انعدام الأمن والاستقرار فيها، وإعاقة نموّها، وضرب إقتصادها، وإخضاعها لسياساتهم الإستكبارية، المُمتهِنة للشعوب الضعيفة، فقاومته إيران بحزمٍ، وتمكّنت من تقزيمه، وفرض إرادتها عليه.

لقد أصبحنا اليوم على عِلم، بأن الإرهاب مؤسَّس ومُموَّل من دولٍ بعينها، وقد أقرّت الجهة التي أسّسته وموَّلته، على لسان أقطاب ساستها بوقاحة، كما هو شأن أميركا، التي لم تستنكف وزيرة خارجيتها السابقة عن التصريح به، وله حواضِن في الخارج مؤتِمرة ومُذعِنة للسياسة الأميركية، وأخرى في الداخل تريد أن تحقّق أهدافها بالقوّة، وهي أهداف يسعى مؤسّسو الإرهاب للوصول إليها، باستدامة بقاء التهديد الإرهابي مُسلّطاً على بلدان بعينها، تكبيلاً لنموّها، ودفعاً بها إلى حالٍ من عدم الاستقرار، بتحطيم معنويّاتها، والفلّ في عزائم شعوبها، وجعلها عاجزة عن تحقيق شيء من طموحاتها، وغاية أخرى يريد الإرهاب بلوغها، بفرض منطقه الأرعَن، المُخالِف تماماً لما جاء به الإسلام، الذين يدّعون الانتماء إليه، والدفاع عنه بالأساليب التي أباحوها لأنفسهم، والغاية عندهم من أجل تحقيق ذلك، تُبرّر الوسيلة التي اعتمدوها.

ويبدو بعد طول متابعة وتقصّ، أن سيف الإرهاب سيبقى مُسلّطاً علينا، ومهدّداً بين الفينة والأخرى أمننا، وحياة مواطنينا في ظلّ التستّر على مصادره، وطالما إننا لم نتّخذ موقفاً صريحاً وواضحاً من مؤسّسيه  ودُعاته، فإننا سوف نبقى نعاني من بقاء فكره، مقبولاً عند مَن يرى فيه منهجاً إسلامياً صالِحاً للتطبيق، وفي شيوخه عُلماء الإسلام يعتدّ بأقوالهم، وقد آن الأوان لكي نقوم بهذه الخطوة الضرورية، حماية للبلاد والعباد.

ومن دون ربط بيننا وبين ما تعرّضت له ولا تزال الشقيقة الجزائر، منذ التسعينات من القرن الماضي إلى اليوم، لا يمكننا أن ننجح في مشروعنا المقاوِم للإرهاب، ومُخطئ مَن يرى تونس غير مُستهدَفة بالإرهاب مباشرة تماماً كالجزائر، بل تبيّن لنا أن تونس تُعتَبر بالنسبة للإرهاب بوابة الإضرار بالجزائر، في صورة نجاحه في تحقيق مكسب على الأراضي التونسية، خصوصاً الغربية منها، والمُتاخِمة لأشقائنا الجزائريين.

كما سبق أن أشرت في ما مضى من مقالاتي، إن القضاء على الإرهاب لا يمكن أن يتم، إلا في صورة مواجهته فكرياً من جهة، بإماطة اللثام عن أصوله وشيوخه ومنشئه وتاريخه، وتفنيد مزاعمه، وكشف علاقاته الوثيقة باستخبارات الدول المؤسّسة والراعية، وبيان مدى انحرافه عن مبادئ وآداب وأخلاق الإسلام، ونزوعه إلى التطرّف بتكفير المسلمين وغيرهم.

ومن المؤسِف حقاً - في هذا الإطار - أن نرى سياسة بلادنا، غاضّة الطرف عن مصدر الإرهاب الأول،  بدافع الطمِع في نَيْلِ شيء من أموال رُعاته، وهو سلوك سياسي خاسِر بميزان الوطنية والوعي، بما ينجرّ عنه فسح المجال لفئاتٍ من شبابنا، لسلوك نهج الإرهاب الوهّابي، باعتباره يمثّل الإسلام ويدعو إليه، وهم غير مُدركين لحقيقته.

لم يعد بالإمكان - بعد الذي حصل - أن نواصل التجاهُل والصّمت، فقد آن الأوان للإصداع بحقيقة أن الوهّابية أصلاً ونشأة وموطناً، خطر مُحدِق يُهدّد التعايُش السلمي بين الطوائف الإسلامية، ويتجاوزه إلى بقيّة العالم.

والوهّابية كما يعلمه الجميع منهج رسمي لنظام آل سعود، حاكِم برموزه وهيئاته في الحجاز، قد وضعوا أيديهم على مُقدّساتنا في مكّة والمدينة، وعملوا فيهما بين المسلمين بآرائهم المُتطرّفة، فلحق أذاهم جميع مَن خالفهم الرأي، ولم يسلم منهم سوى القليل

ومن قرأ تاريخ بني الشيخ وبني سعود، وجدهما جناحي الإرهاب في القرن الماضي، وفي عشرينيّة هذا القرن، جاء تأسيسهما بريطانياً خبيثاً، استلمته أميركا راعية للإرهاب بشقّيه الصهيوني والوهّابي، لتستكمل به مخطط ضرب الإسلام الوسطي، وتشويه صورته أمام العالم، كدينٍ يعتمد على العنف والتطرّف، في حين يرى الإسلام الذي تُنادي به إيران، مُخالِفاً لكلّ ذلك، داعياً إلى العِلم والمعرفة، وناشراً المدنية التي تُراعي حقوق الله وحقوق مخلوقاته، باختلاف مشاربهم الفكرية والعقائدية.

قبضة التطرّف أحكمت الخِناق على شعب الحجاز خصوصاً في المنطقة الشرقية، ناشِرة الرُعب بين سكانها، كاتِمة أنفاس كل رأي ارتفع مُنادياً، ليطالب بحقٍ ما ولو كان صغيراً، حتى لم يسلم الذين أسدوا خدمات جليلة للحُكم السعودي من أمثال خاشقجي، فقُتِل في سفارة بلاده، وفي ظروفٍ أقل ما يُقال عنها أنها في منتهى الوحشية، ولم يُفصَح عن تفاصيلها حتى الآن.   

لذلك أقول إنه لا مجال لتَرْكِ الحبل على الغارِب، بمُلازمة الصمت أمام هذا الخطر الداهِم علينا من باب المملكة، وصدّه عن الدخول إلى مجتمعاتنا، كما فعل ذلك من قبل عُلماء الزيتونة، بالرد على دعوة إبن عبد الوهاب، وإفحامه في ما زعمه، فوقوا تونس بذلك شرّ تطرّفه، ونحتاج اليوم إلى عقولٍ واعيةٍ، وأصواتٍ مؤثّرةٍ، تكشف للتونسيين والجزائريين زغيرهم من العرب، ما خفي من شذوذ الوهّابية، وبُطلان دعاويها بعلاقتها بالسنّة النبوية، وهي الهادِمة لآدابها وأحكامها، وهي التي نزلت من رحم الاستكبار في بكر سفاحه.