صالح محروس محمد

باحث وكاتب مصري

في ذكرى انهيار جدار برلين هذا ما يخشاه الألمان

وترجع قصة بناء الجدار إلى نهاية الحرب العالمية الثانية وهزيمة ألمانيا، فقد تم تقسيم برلين إلى أربع مناطق بعد أن احتلت قوات الحلفاء ألمانيا، فكانت مُحتلة من قِبَل كل من الولايات المتحدة وبريطانيا، وفرنسا، والاتحاد السوفياتي والعلاقة بين الاتحاد السوفياتي وغيره من دول الحلفاء الثلاث تفكّكت بسرعة، وفي عام 1949، أصبحت هذه المناطق منظمة جديدة يشكّلون معاً ألمانيا الغربية "جمهورية ألمانيا الاتحادية"، وحدث نفس هذا التقسيم في غرب وشرق برلين.

ترجع قصة بناء الجدار إلى نهاية الحرب العالمية الثانية وهزيمة ألمانيا
ترجع قصة بناء الجدار إلى نهاية الحرب العالمية الثانية وهزيمة ألمانيا

من خلال تواجدي مع الألمان لمدّة عامين  في المركز الثقافي الألمانى في القاهرة "معهد جوته" كانت معظم محاضراتهم تتناول مرارة تقسيم ألمانيا وبناء جدار برلين وما ترتّب عليه من تفرقة أسر واحدة بين ألمانيا الغربية وألمانيا الشرقية.

وأبرزت د.ديمونة ميرجن مديرة متحف بيت التاريخ في مدينة بون الألمانية في محاضرتها في يوم التاريخ المصري في الشهر الماضي، أن كل مُقتنيات بيت التاريخ في بون "متحف بون" تركّز على فترة ما بعد بناء جدار برلين وتعكس مرارة التقسيم ومُعاناة الألمان من بناء الجدار، وأكّدت على تعليم الأبناء الألمان الديمقراطية ونحذّرهم من مرارة الدكتاتورية والفرقة. لكن ما قصة بناء جدار برلين ومتى سقط؟.

الذين يعيشون في برلين الآن، يجدون صعوبة في تصديق أنها نفس المدينة التي رأوها على شاشة التلفزيون من قبل، وإنها كانت مدينة واحدة مُقسّمة بجدار طوله 155 كم لمدة 28 عاماً، وعلى الرغم من مرور 29 سنة أخرى منذ انهيار جدار برلين، إلا أن التذكير المادي لهذا الجدار العظيم لاينتهي، فجدار برلين الذي أقيم في جوف الليل في 13 آب/أغسطس عام 1961، والذي كان معروفاً باسم برلينر موير باللغة الألمانية، وكان جدار برلين يقوم فعلياً بتقسيم برلين الغربية وألمانيا الشرقية من أجل الحفاظ على الألمان الشرقيين بعيداً عن الغرب. وعندما سقط جدار برلين في 9 تشرين الثاني/نوفمبر 1989، كان تدميره تقريباً لحظة مهمة ، حيث أنه كان رمزاً للحرب الباردة، وبالتالي عندما سقط كان هذا بمثابة احتفال لجميع أنحاء العالم.

وترجع قصة بناء الجدار إلى نهاية الحرب العالمية الثانية وهزيمة ألمانيا، فقد تم تقسيم برلين إلى أربع مناطق بعد أن احتلت قوات الحلفاء ألمانيا، فكانت مُحتلة من قِبَل كل من الولايات المتحدة وبريطانيا، وفرنسا، والاتحاد السوفياتي والعلاقة بين الاتحاد السوفياتي وغيره من دول الحلفاء الثلاث تفكّكت بسرعة، وفي عام 1949، أصبحت هذه المناطق منظمة جديدة يشكّلون معاً ألمانيا الغربية "جمهورية ألمانيا الاتحادية"، وحدث نفس هذا التقسيم في غرب وشرق برلين. وفي غضون فترة قصيرة من الزمن بعد الحرب، أصبحت الظروف المعيشية في ألمانيا الغربية وألمانيا الشرقية تختلف اختلافاً واضحاً، فبمساعدة ودعم قوى احتلالها، استطاعت ألمانيا الغربية بناء مجتمع رأسمالي، وشهدت مثل هذا النمو السريع لاقتصادها والذي أصبح معروفاً باسم "المعجزة الاقتصادية"، فمع هذا العمل الشاق، أصبح الأفراد الذين يعيشون في ألمانيا الغربية قادرين على العيش بشكل جيّد، وشراء الأدوات والأجهزة المنزلية، والسفر كما يشاؤون. أما عن ألمانيا الشرقية فتقريباً حدث العكس ، فكان الاتحاد السوفياتي ينظر إلى منطقتهم باعتبارها غنيمة حرب، فسرق السوفيات معدّات المصانع وأصول أخرى ذات قيمة من المنطقة وقاموا بشحنها إلى الاتحاد السوفياتي، فكانت ألمانيا الشرقية تحت تأثير مباشر من الاتحاد السوفياتي، وبالتالي تم إنشاء المجتمع الشيوعي في ألمانيا الشرقية، وأصبحت على الاقتصاد والحريات الفردية قيود مشدّدة.

وبحلول أواخر عام 1950، الكثير من الأشخاص الذين يعيشون في ألمانيا الشرقية لم يكونوا قادرين على الوقوف ضد الظروف المعيشية القمعية في ألمانيا الشرقية، وحزموا أمتعة حقائبهم وتوجّهوا إلى برلين الغربية، وعلى الرغم من أن بعضهم توقّفوا في طريقهم، إلا أن مئات الآلاف الآخرين عبروا الحدود، وتم إيواء هؤلاء اللاجئين في المستودعات وثم نقلهم جواً إلى ألمانيا الغربية، والعديد من أولئك الذين هربوا كانوا من الشباب والمهنيين المُدرّبين. وقبل عام  1960 في وقت مبكر، سرعان ما بدأت ألمانيا الشرقية في فقدان كل من القوى العاملة وسكانها ، ففقدت بالفعل 2.5 مليون شخص بحلول عام 1961، وأصبحت ألمانيا الشرقية في حاجة ماسة لوقف هذه الهجرة الجماعية، وكانت هناك عدّة محاولات لاتّخاذ إجراءات للقضاء على نقطة الخروج حتى أن الاتحاد السوفياتي هدّد الولايات المتحدة باستخدام الأسلحة النووية حول هذه القضية، وعندما أصبحت ألمانيا الشرقية يائسة في الحفاظ على مواطنيها، قرّرت بناء جدار لمنعهم من عبور الحدود وهو جدار برلين.  وكانت نقطة تفتيش تشارلي هي نقطة العبور الرئيسة للعاملين الحلفاء الغربيين لعبور الحدود، وبعد فترة وجيزة تم بناء جدار برلين، وأصبحت نقطة تفتيش تشارلي رمزاً للحرب الباردة، في مساء يوم 9 تشرين الثاني/نوفمبر 1989، جاء الإعلان الصادر عن مسؤول في الحكومة الألمانية الشرقية غونتر شابوسكي حيث فتح الحدود.

كانت الناس في حال صدمة، فهل كانت الحدود مفتوحة حقاً، فعندما اقترب الألمان الشرقيين من الحدود وجدوها مفتوحة ومسموح بعبور الناس منها من دون أية مشاكل، وبسرعة فائقة غمرت المياه جدار برلين من كلا الجانبين، وبدأ تكسير حائط برلين بالمطارق والأزاميل، وكان هناك احتفال ضخم مُرتَجل على طول جدار برلين، والناس تتعانق، وتقوم بتقبيل بعضها البعض، ويغنون، ويهتفون. والآن لا يوجد أثر لجدار برلين سوى النُصُب التذكاري لسور برلين، وبعد سقوط جدار برلين، أصبحت ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية موحّدة تحت سقف ولاية واحدة ألمانية وذلك في 3 تشرين الأول/أكتوبر 1990.

وفي ذكرى انهيار الجدار تُذكَر  نهاية الحرب الباردة وما يؤكّده الألمان هو أهمية الوحدة الألمانية  التي تمثّل  قوّة للدولة  ويعلمّون الأطفال الألمان مرارة الإنقسام   .