محمّد يوسف

محام وكاتب فلسطيني

هل يهزّ قانون "ماغنيتسكي" عرش وليّ العهد السعودي؟

من الصعب تخيّل إدارة ترامب بتجميد الأصول أو رفض تأشيرة بن سلمان أو كبار المسؤولين السعوديين الآخرين، نظراً للروابط القوية بين الحكومتين الأميركية والسعودية. وعلاوة على ذلك، يُقال إن جاريد كوشنر، صهر ترامب، لديه علاقة شخصية وثيقة مع بن سلمان.

هل يهزّ قانون "ماغنيتسكي" عرش وليّ العهد السعودي؟
هل يهزّ قانون "ماغنيتسكي" عرش وليّ العهد السعودي؟

ماهو قانون ماغنيتسكي؟

قانون ماغنيتسكي هو مشروع قانون قُدِّم من قِبَل الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس الأميركي وصادقَ عليه الرئيس باراك أوباما في كانون الأول/ ديسمبر 2012. ينصُّ القانون على مُعاقبة الشخصيات الروسية المسؤولة عن وفاة محاسب الضرائب سيرغي ماغنيتسكي في سجنه في موسكو عام 2009.

تدويل القانون:

منذ 2016 والقانون مُفعّل على مستوى كل دول العالم ما يخوّلُ الحكومة الأميركية فَرْضَ عقوبات على مُنتهكي حقوق الإنسان في كل أنحاء العالم من خلالِ تجميد أصولهم وحظرهم من دخول الولايات المتحدة وقد تمتدُ العقوبات لأمورٍ أخرى. كما يُلزِم القانون الرئيس الأميركي بعدم تجاهله حيث يفرض عليه الردّ خلال أربعة أشهر على طلبات من رؤساء بعض لجان الكونغرس لتحديد ما إذا كان أفراد مُعينون متورّطين في انتهاكات حقوق الإنسان أم لا.

هل يمكن تطبيق قانون "ماغنيتسكي" على الذين يثبت تورّطهم في اغتيال الصحافي جمال خاشقجي وعلى رأسهم وليّ العهد السعودي؟

جوهر قانون ماغنيتسكي هو انتهاكات حقوق الإنسان وفرض عقوبات على مرتكبيها، وبالنظر إلى جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي يتّضح وبشكلٍ جليّ أن المتورّطين بقتل الصحافي جمال خاشقجي قد انتهكوا العديد من حقوق الإنسان وعلى رأسها:

الحق في حرية التعبير:

يعترف بحق حرية التعبير كحق أساسي من حقوق الإنسان بموجب المادة رقم 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ويعترف به في القانون الدولي لحقوق الإنسان في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. تنصّ المادة 19 من العهد الدولي "لكل إنسان حق في اعتناق آراء من دون مُضايقة" وأنه "لكل إنسان حق في حرية التعبير"، وبما أن الهدف الرئيس من قتل الصحافي جمال خاشقجي هو كتم صوته وكسر قلمه للأبد، اللذان لطالما انتقدا النظام الملكي في السعودية والأساليب التي يحكم بها وعلى رأسه وليّ العهد محمّد بن سلمان، فكان انتهاك صارِخ في قتله لحق حرية التعبير. 

الحق في الحرية من التعذيب:

نصّت المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على هذا الحظر فقد جاء فيها (لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو الحاطّة بالكرامة)، وجاء في المادة السابعة من العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية (لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو الحاطّة بالكرامة...). ولذلك كان انتهاك واضح قاطع في تعذيب وتقطيع الصحافي جمال خاشقي لا لُبس فيه للحق في الحرية من التعذيب.

الاحتجاز والإخفاء القسري:

تعبّر عن عملية اعتقال أو احتجاز الأفراد في قضايا بحيث لا يكون هناك أيّ دليل أو اشتباه بقيامهم بأيّ عملٍ يخالف القوانين الدولية، حيث ينصّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرّته الأمم المتحدة على الحظر المُطلق للتقييد التعسّفي لحريات الأفراد في المادة التاسعة تحت نصّ "لا يجوز القبض على أيّ إنسان أو حجزه أو نفيه تعسّفاً". لذلك قيام الموظّفين السعوديين في القنصلية السعودية في إسطنبول باحتجاز جمال خاشقجي بصورةٍ تعسّفيةٍ هو انتهاك أخر لحقوق الإنسان يُضاف للانتهاكات السابقة.

الحق في الحياة:

هو أكثر الحقوق قدسّية وأسماها وأكثرها أهمية، نصّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة في الفقرة 3 ما يلي "لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه". لاشك أن قتل الصحافي جمال خاشقجي بهذه الطريقة البشعة ومن ثم تقطيعه يُعتبر انتهاكاً فظيعاً ومروّعاً سلب أهم الحقوق وأبسطها "حق الحياة" من المواطن السعودي جمال خاشقجي على يد المسؤولين الحكوميين، ويضاف إلى قائمة الانتهاكات التي نتجت من هذه الجريمة البشعة والتي يطول الحديث عنها.

ما الإجراءات التي يمكن أن تتّخذ في حال ثبت حدوث انتهاكات لحقوق الإنسان؟ ولماذا يتذرّع أعضاء مجلس الشيوخ بهذا القانون؟

الإجراءات التي يمكن أن تتّخذ وفقاً لقانون ماغنيتسكي هي تطبيق حظر السفر وتجميد الأصول المالية للمتورّطين في الجريمة، بالإضافة إلى مجموعةٍ من الاجراءات الأخرى التي تخضع للسلطة التقديرية للهيئة القضائية.

من المؤكّد أن بوب كوركر ومينديز مع زملائهما في مجلس الشيوخ قد طرحوا قانون ماغنيتسكي كوسيلة مُتاحة لعقاب المُتورّطين في قتل خاشقجي، في رسالتهم إلى ترامب لأنهم يعلمون أنه ذلك سيجعل الضغط أكبر على ترامب لإجراء تحقيق حول ذلك، وتشير الرسالة تحديداً إلى معاقبة كبار المسؤولين في الحكومة السعودية- وهذا يثير أيضاً احتمال فرض عقوبات أميركية على وليّ العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان، الذي ورد أنه أمر بإجراء عملية لاحتجاز خاشقجي، وفقًا لتسجيلات المخابرات الأميركية.

ترامب بين نارين:

من الصعب تخيّل إدارة ترامب بتجميد الأصول أو رفض تأشيرة بن سلمان أو كبار المسؤولين السعوديين الآخرين، نظراً للروابط القوية بين الحكومتين الأميركية والسعودية. وعلاوة على ذلك، يُقال إن جاريد كوشنر، صهر ترامب، لديه علاقة شخصية وثيقة مع بن سلمان.

ولكن سيكون من الصعب على ترامب أن يشرح للكونغرس الأميركي والجمهور الأميركي لماذا يرفض فرض العقوبات، إذا كان هناك دليل قوّي على أن بعض المسؤولين السعوديين أمروا أو قاموا بعمليات اختطاف أو قتل صحافي مستقل، ولديه إقامة في الولايات المتحدة، خارج المملكة العربية السعودية. وتوقّع السناتور الجمهوري ليندسي غراهام يوم الأربعاء أنه سيكون هناك "تسونامي مشتركة من الحزبين" إذا أثبتت الأدلّة مسؤولية السعودية عن وفاة خاشقجي، ما يؤكّد أن قيام ترامب بالمحاولة بالتغطية على هذه الجريمة وباخفائها قد يأتي بتكلفة سياسية داخلية كبيرة له.