عالي إبراهيم محمد

كاتب وإعلامي من الصحراء الغربية

العنف طريق النجاة في سياسة المخزن المغربي

تظلّ فرضيّة تورّط النظام المغربي في هذا الفعل الجبان، أقرب إلى الواقع، وما يُعزّز ذلك أكثر، هو اختيار مواطنتين بسيطتين من البلدان المعروفة بتعاطفها مع الشعوب المظلومة، كما هي الحال مع الشعب الصحراوي، في رسالة مُشفّرة، يمكن أن تفكّ شفراتها مستقبلاً في لقاءات ثنائية بين المغرب ومن جهة أخرى حكومات هذين البلدين.

  • بالرجوع إلى حادث مقتل الشابتين "لويزا و مارين"، يجعلنا نتوقّف عند ما مدى جدّية تلك التقارير التي تقدّم بها المكتب المركزي للأبحاث القضائية المغربي

ستظلّ حادثة "شمهروش" في منطقة الحوز، ضواحي مدينة مراكش المغربية، التي راح ضحيّتها شابتين من النرويج والدانمارك، بطريقةٍ بشعة، وصْمة عار على جبين المخزن، ومرآة تعكس وسطه المتوحّش، ودرجة العدوانية التي أصبحت جانبا في حياة جزء ليس بالأقليّة من المجتمع المغربي، والتي يعود سببها الرئيس للإحباط الذي أصيب به الشباب المغربي نتيجة لسياسة الحكومة المغربية الفاشلة تجاه هذه الفئة، ما جعل منها أرضية خصبة للإستعانة بها في المخطّطات التطرّفية، ووسيلة سهلة الاستدراج من طرف الجماعات الإرهابية، التي تمكّنت بشكلٍ رهيب، من استقطاب عدد كبير من الشباب المغربي خاصة في الآونة الأخيرة، هذا ما أثبتته النسبة المُرتفعة لمشاركة مواطنين مغربيين في عمليات إرهابية، سواء داخل المغرب أو خارجه، كما هو وقع في إسبانيا، هولندا، بلجيكا وفرنسا مؤخّراً.

هذه الواقعة، التي فاجأت الجميع، خاصة في الوقت الذي أصدر فيه المكتب المغربي للأبحاث القضائية، عشرات التقارير يتحدّث فيها عن  إحباطه لعمليات إرهابية كان يُخطّط لها داخل المغرب وخارجه، وتوقيف المُتورّطين رغم عدم الكشف بعد ذلك عن تفاصيل محاكمتهم، عكس تلك القضايا الأخرى ذات الطابع السياسي لمُعارضي النظام القائم في المغرب، أو تلك التي تورّط فيها رجال الأعمال والسياسة، ونشطاء مثل حراك الريف وحركة عشرين فبراير، والصحافيان توفيق بوعشرين وحميد لمهداوي، التي حظيت بتغطية إعلامية دقيقة من قِبَل قنوات رسمية.

وبالرجوع إلى حادث مقتل الشابتين "لويزا و مارين"، يجعلنا نتوقّف عند ما مدى جدّية تلك التقارير التي تقدّم بها المكتب المركزي للأبحاث القضائية المغربي، خاصة بعد تسريب فيديو يُقال بأنه للمتورّطين الثلاثة في جريمة القتل على جبال توبقال، وبالنظر إلى هاتين النقطتين، هناك سؤال جوهري يستوجب الردّ عليه: كيف يُعقَل لمكتب أبحاث استطاع تفكيك خلايا إرهابية في مختلف المدن المغربية، وعجزَ عن ذلك في منطقة سياحية، تستقبل عدداً كبيراً من السيّاح الأجانب على مدار السنة؟ ما يجعل المُتتبّع لهذه الوقائع، يشكّ في مهمّة المكتب والغاية من إنشائه، خاصة عقب فشله في إحباط هذه العملية، وفي ظل غياب تفاصيل أو تقارير أخرى لما بعد، ما وصفه "بعمليات إحباط مخطّطات إرهابية". ومن جهةٍ أخرى، وجود تسريبات تعود لسنة 2011، ضمّت وثائق كانت عبارة عن محاضر لاجتماعات، عليها ختم المديرية العامة لمراقبة التراب المغربي، تثبت لقاء ضبّاطها بزعيم إحدى الحركات المُتطرّفة التي تنشط في منطقة حدود ''الساحل وجنوب الصحراء''.

إن فشل المكتب المغربي للأبحاث القضائية، في إحباط مُخطّط مقتل الشابتين الأجنبيتين، في الوقت الذي يوجد فيه شريط فيديو لهذه المجموعة تتوعّد فيه بتنفيذ عمليات إرهابية، ثم بعد ذلك سرعة اعتقال ثلاثة أفراد يُشتبه في تورّطهم في هذا الجُرم، وتسريب شريط آخر يوثّق عملية القتل الجبانة، يستوجب منا النظر إلى أبعد الحدود، ثم قراءة شاملة وواسعة للأسباب والأهداف والغاية من هذه العملية، في ظلّ ظهور وبشكل سريع لمُعطيات جديدة عن هذه القضية، بدل الوقوف فقط عند مَن ارتكب الجريمة والكيفية التي تمّت  فيها، كما تسعى إلى ذلك الجهات التي تقف وراء اختيار التوقيت لتسريب الشريطين، وفبركة هذه الرواية، واختيار الضحايا من "البلدان الإسكندنافية" تحديداً، من  دون غيرهم من مئات الزوّار والسيّاح من مختلف الجنسيات الأجنبية التي تزور المنطقة ككل.

يبدو لي، وفقاً للمُعطيات التي أوردتها سلفاً، تظلّ فرضيّة تورّط النظام المغربي في هذا الفعل الجبان، أقرب إلى الواقع، وما يُعزّز ذلك أكثر، هو اختيار مواطنتين بسيطتين من البلدان المعروفة بتعاطفها مع الشعوب المظلومة، كما هي الحال مع الشعب الصحراوي، في رسالة مُشفّرة، يمكن أن تفكّ شفراتها مستقبلاً في لقاءات ثنائية بين المغرب ومن جهة أخرى حكومات هذين البلدين، للحد أو التأثير على موقفمها العلني، ضد توجّه وسياسة شركاء المغرب في أوروبا أي ''دول الجنوب'' خاصة على مستوى المفوضية والاتحاد الأوروبي، الرافِض بشكل قاطع إشراك هذه المؤسّسة القارّية، في أي شيء من شأنه يكون داعماً للإحتلال المغربي غير الشرعي للصحراء الغربية، هذا الموقف الذي أكّدته حكوماتها ونوابها، في عدّة مناسبات من خلال معارضتهم بشكل واضح للاتفاقيات التي يصنّفها القانون الدولي والأوروبي، في خانة ''نهب للموارد الطبيعية للشعب الصحراوي''، بعد فشل كل محاولات النظام المغربي ولوبيّاته، لشراء مواقف تلك البلدان، بالأموال الطائلة والصفقات المُغرية.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً