جاك يوسف خزمو

رئيس تحرير مجلة البيادر

الجولان في قلب تعهّدات ترامب الانتخابية الآتية للحصول على ولايةٍ ثانية

يسعى رئيس وزراء "إسرائيل"، بنيامين نتنياهو، للحصول على دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته في الحملة الانتخابية الجارية والمُحتدِمة الآن، ولذلك فلم يتردّد من نشر صورة له مع الرئيس ترامب في منشوراته الدعائية. وفي الوقت نفسه فإن الرئيس ترامب معنيّ أيضاً بفوز نتنياهو لأنه على علاقة شخصية به، وكذلك لأن نتنياهو نفسه كان من أعضاء الحزب الجمهوري عندما كان مُقيماً في أميركا، وهو الآن مُتعاطِف مع الحزب.

ترامب معنيّ أيضاً بفوز نتنياهو لأنه على علاقة شخصية به
ترامب معنيّ أيضاً بفوز نتنياهو لأنه على علاقة شخصية به

إضافة إلى أن نتنياهو مع ترامب مؤيّدان لفكرة إضعاف العالم العربي، وإدخاله في نزاع أو صراع مع إيران من خلال التحريض على الجمهورية الإسلامية، والتشجيع على إقامة تحالف سنّي ضد الشيعة سواء في إيران، أو في دول الشرق الأوسط. وإضافة إلى ذلك أيضاً، فإن العلاقة بين الرجلين قوية نظراً لمواقف ترامب الداعِمة بكل قوّة لِما هو في مصلحة إسرائيل. وحقّق لها ما لم تحلم به باعترافه بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل.

نتنياهو وحزبه وقادة إسرائيليون آخرون يريدون استغلال هذه العلاقة الوطيدة مع ترامب، وقد تمادوا في مطالبته مؤخّراً بأن تعترف الإدارة الأميركية الحالية بالسيادة الإسرائيلية الأبدية على الجولان السوري المحتل، وهذا مخالف لقرارات الشرعية الدولية العديدة التي تقول بكل وضوح إن الجولان محتل، وسيبقى سورياً مهما استمر الاحتلال له، وإن سوريا لن تنساه، وستعمل على عودته إلى أحضان الوطن الأمّ في الوقت المناسب، وبعد إتمام وإكمال القضاء على المؤامرة الكونية الظالمة التي شُنّت عليها. وها هي في المراحل النهائية من القضاء على أدوات هذه المؤامرة الرخيصة، مع أن جهود أميركا وإسرائيل ومَن معهما مستمرّة لتتواصل المؤامرة، وإبقاء سوريا لأطول فترة من الزمن تواجه فيها الإرهابيين المرتزقة.

لم يردّ الرئيس ترامب على طلب قادة إسرائيل علناً، ولم نسمع ولم نجد أيّ التزام رسمي من الإدارة الأميركية بتلبية هذا الطلب، ولكن في الواقع فإن ترامب يحتفظ به لحملته الانتخابية لولاية رئاسية ثانية. وفي هذه الحملة سيتعهّد لإسرائيل بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية الدائمة على الجولان السوري المحتل، وسيعتبره جزءاً من إسرائيل، وذلك للحصول على دعم وتأييد اللوبي الصهيوني الأميركي الذي له في هذه الانتخابات نفوذ وتأثيرات كبيرة على الناخب الأميركي من خلال علاقاته مع أكثر من 70 مليون أميركي يدّعون المسيحية وهم صهاينة بالفكر والقول والتصرّف والدعم لإسرائيل. وقد نقل موقف ترامب للقيادة الإسرائيلية صهره جاريد كوشنير، وكذلك مبعوثه للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، وطلبا من كبار المسؤولين الإسرائيليين الذين تمّ إبلاغهم بذلك عدم البَوْح بذلك حتى لا تتمّ إثارة قادة دول في العالمين العربي والإسلامي، وخاصة القادة المتحالفين مع أميركا، وإحراجهم، وإجبارهم على التراجع عن التحالف الذي تسعى لإقامته إدارة الرئيس ترامب، والتراجع أيضاً عن التطبيع، وتأجيل المُضيّ قدُماً فيه لفترةٍ ما!

قد ينفي المسؤولون سواء في إسرائيل أو في أميركا وجود هذا الالتزام الأميركي تجاه إسرائيل، ولكن حملة ترامب الانتخابية لولاية ثانية، وفوزه بها، ستكون الشاهد على هذا الالتزام المُدان والمُخالف لكل الشرائع الدولية، والذي ستكون تداعياته على الساحة الدولية سيّئة جداً. ولهذا على المناضلين الشرفاء الواقفين إلى جانب سوريا الاستعداد لمواجهة ذلك، ومنع هذه الخطوة الأميركية الخطيرة من التنفيذ!